رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"ردع أم هجوم" .. كيف يمكن تفسير تحركات أمريكا وإسرائيل وإيران في مياه الخليج؟

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

مقياس الخوف من الاشتعال في الخليج العربي يرتفع إلى رقم قياسي جديد، مع مرور عام على اغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ومن المتوقع أن يظل التوتر قائماً خلال الأسابيع الثلاثة لمقبلة حتى خروج الرئيس ترامب من البيت الأبيض.

كانت إيران قصفت بعد واقعة اغتيال سليماني قاعدة "عين الأسد" العسكرية الأمريكية في العراق، غير أن المراقبين اعتبروا أن تلك الضربة لم تكن الانتقام المرجو الذي يتناسب مع حجم الخسارة الإيرانية بمقتل سليماني.

لدى إيران ثلاثة دوافع للقيام بهجوم، الدافع الأول: هو تنفيذ عملية انتقامية ضد الولايات المتحدة بحلول الذكرى السنوية الأولى لاغتيال "سليماني"، وكذلك ضد إسرائيل انتقاماً لاغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده؛ الدافع الثاني هو دفْع الأمريكيين إلى سحب قواتهم التي تشكل تهديداً استراتيجياً لإيران، من العراق في الغرب ومن أفغانستان في الشرق؛ الدافع الثالث هو ممارسة ضغط نفسي على إدارة الرئيس بايدن لدفعها إلى رفع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على إيران، والتي تسبب لها ضائقة اقتصادية واجتماعية حادة، وتشكل تهديداً جدياً لبقاء النظام الحاكم.

تحركات أمريكية وإسرائيلية وإيرانية تم رصدها خلال الأسبوع الأخير، زادت من احتمال نشوب مواجهة، مع تصاعد حدة التصريحات من كافة الجوانب.

تصريحات نارية من كافة الأطراف

قبل أيام صرح رئيس السلطة القضائية في إيران ابراهيم رئيسي، بأن قتلة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الفريق قاسم سليماني "لن يكونوا بأمان في أي مكان من العالم"، ومن جهته، حذر خيلفة "سليماني" العميد اسماعيل قآني خلال مراسم إحياء ذكرى سليماني في جامعة طهران، أن الرد قد يأتي في أي مكان. وقال "من داخل بيوتها (الولايات المتحدة) قد يخرج أشخاص يردون على فعلتها القذرة".

بينما اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إسرائيل، بمحاولة إشعال حرب بالتخطيط لشن هجمات على القوات الأمريكية في العراق وقال "احذر الفخ يا دونالد ترامب. أي ألعاب نارية ستأتي بنتائج عكسية خطيرة". وقال ظريف على تويتر: "عناصر إسرائيلية محرضة تخطط لشن هجمات على الأمريكيين، لتضع الرئيس دونالد ترامب المنتهية ولايته في مأزق أمام سبب زائف للحرب، عمل يبرر الحرب".

بينما قال قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الجنرال، فرانك ماكينزي، إن بلاده "مستعدة للرد" في حال هاجمتها إيران في الذكرى الأولى لمقتل سليماني. وأعرب "ماكينزي"، عن استعدادهم لـ"الدفاع عن أنفسنا وعن أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، ونحن مستعدون للرد إن اقتضى الأمر".

تحرك قطع بحرية في الخليج


أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون، أمس الأحد، أن حاملة الطائرات الامريكية "يو إس إس نيميتز" ستبقى في مياه الخليج بسبب "التهديدات الأخيرة" من جانب إيران.

ويأتي ذلك بعد تقارير سابقة أشارت إلى أنها ستعود لقاعدتها في الولايات المتحدة فيما كان البعض اعتبر ذلك مؤشرا إلى خفض التصعيد. حيث تجري "نيميتز" دوريات في مياه الخليج منذ أواخر نوفمبر الثاني.

ومن جانبها، رفعت القوات البحرية الإيرانية مستوى جهوزيتها في الخليج، فعدد من السفن العسكرية الإيرانية لم تعد في الميناء ولكنها في البحر.

فيما أجرت قوات الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، حملة ردع استراتيجية مشتركة بهدف ردع إيران، شاركت في هذه الحملة، غواصات استراتيجية أمريكية وإسرائيلية وقاذفات استراتيجية أمريكية، بهدف إشعار إيران بأن ثمة قدرات عسكرية لا تستطيع هي مجاراتها أو مواجهتها، وأنه سيتم استخدامها وتشغيلها إذا ما أقدم الإيرانيون أو وكلاؤهم على تنفيذ عمليات تكبّد الولايات المتحدة وإسرائيل، أو أياً من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، ضحايا بشرية أو أضراراً مادية جسيمة. وقد أشرف على تنسيق هذه الحملة رئيس هيئة الأركان للجيش الأمريكي، الجنرال مارك ميلي، خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة قبل أسبوع.

استعدادات إسرائيلية في الجبهة الشمالية

من جانبه، يعد جيش الإسرائيلي نفسه لإمكانية قيام إيران بمهاجمة إسرائيل من العراق او اليمن ردًا على تصفية "زادة" ، حيث تفيد التقديرات الاستخباراتية إلى احتمال اطلاق صواريخ او طائرات مسيرة هجومية ضد أهداف في إسرائيل من العراق أو اليمن.

فيما قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الحكومة الإسرائيلية صادقت على تنفيذ الجيش عمليات بأبعاد عدة بهدف التلميح لإيران بأنه في حال نفذت هجوما، انتقاما لاغتيال "زادة"، سيكون هناك ردا إسرائيليا "غير تناسبي".

فيما شهد الأسبوع الماضي عدة أحداث غير مألوفة عن الحدود الإسرائيلية – اللبنانية، وسط استمرار حالة التأهب في صفوف القوات الإسرائيلية في هذه المنطقة تحسبا من انتقام حزب الله لمقتل أحد عناصره في غارة إسرائيلية قرب دمشق، في سبتمبر الماضي.

هل تقدم إيران على عملية هجومية؟

يرى المراقبون في إسرائيل أن إيران لن تقدم على أي عمل عسكري في هذه المرحلة بالذات نظرا لإنتهاء ولاية ترامب وترقب تولي الرئيس المنتخب بايدن مهام منصبه، حيث تعلق إيران الآمال على تحول في السياسة الأمريكية حيالها، ولن تكون معنية بأن يتولى بايدن مهامه مع اندلاع نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع وجود فرص للعودة إلى الاتفاق النووي وما سيترتب عليه من رفع العقوبات عن إيران.

بينما تقول التقديرات الأمريكية إن الإيرانيين يريدون حقاً فتح صفحة جديدة مع الرئيس المنتخَب وإدارته، ودفعهما إلى رفع العقوبات المفروضة عليهم، لكن رغبتهم في الثأر وطرد الأميركيين من الشرق الأوسط ـ وخصوصاً رغبة الجناح المحافظ المسيطر على السياسة الإيرانية اليوم ـ أقوى من صوت الجناح البراغماتي بقيادة الرئيس حسن روحاني، وكذلك "المرشد الأعلى" علي خامنئي، اللذين يعتبران رفع العقوبات أفضليتهما الأولى.

مثلما في حالات عديدة، يستعد فيها الطرفان عسكريا، ولكن يتهمان الواحد الآخر بالنوايا الهجومية، فإن الخطأ في التقدير من شأنه ببساطة أن يضرم اشتعالاً واسعاً.