رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ماذا بعدالشراكة والتفهمات؟


لا يختلف عاقل على ما يحاك لمصر وأشقائها فى المحيط العربى والأفريقى من مؤامرات ومخططات دنيئة لتفتيت وإبعاد الدول العربية عن نهضة وتقدم شعوبها، وكلما اقتربت مصر من تحقيق نهضتها واستقرارها بمشروعات قومية عملاقة، وإجراءات قوية وسريعة تُحقق آمال وطموحات المصريين، يزداد توحش وعداء خفافيش الظلام وشياطين الإرهاب، وتُصاب بالذعر والفزغ كلما استعادت أجهزة الدولة قدرتها وقوتها، وبخاصة مؤسستى القوات المسلحة والشرطة ونجاحهما فى القضاء عليهم.

عادت مصر إلى أحضان أصدقائها الكبار بعد أن تفهمواالحقائق التى شوهتها الجماعة الإرهابية، وشاهد العالم كيف استقبلت الأمم المتحدة الرئيس عبد الفتاح السيسى، وأيضا الاستقبال الأسطورى لسيادته فى روسيا، والترحيب الرائع من الجانبين الإيطالى والفرنسى، ولكن المغيبين من عناصر التنظيم الإرهابى والجماعة الإرهابية أصابهم العمى والغباء.

راهن الرئيس على همة وعزيمة المصريين فى العمل الجاد وقدرتهم على إنجاز المشروعات العملاقة بسواعدهم وأموالهم فى زمن قياسى، وشهد القاصى والدانى برغبتهم وعزيمتهم للمشاركة فى المشروعات القومية لبناء دولتهم فى أول المشروعات الكبرى التى أعلنت عنها الدولة «قناة السويس الجديدة» فكانت ملحمة شعبية، وتأييداً ونجاحاً لرئيس حمل روحه على يده فداء وحماية للوطن، وبداية قوية لاستنهاض همة وعزيمة المصريين الذين أصبحوا فى شغف وتحد للوصول للمكانة اللائقة بهم وبأقدم دولة فى التاريخ.

انطلقت القيادة السياسية نحو الخارج لتفتح آفاقا جديدة فى بناء علاقات دولية متوازنة تقوم على الندية والاحترام المتبادل، الخروج من دائرة الهيمنة والسيطرة الأمريكية التى سادت فى العصور البائدة، وتعلن للعالم أن مصر لديها آمال وطموحات كبرى، وعازمة على تحقيقها مهما كانت المؤامرات والتحديات، وتأكد ذلك من خلال محاورالمباحثات التى قام بها السيد رئيس الجمهورية، وحرصه الشديد على إفهام الجانب الأجنبى بأهمية الوقت بالنسبة للمصريين فى إنفاذ مشروعات التنمية والتقدم، ولما لا وجميع التسهيلات موجودة ومتاحة، والدراسات والأبحاث لجميع المشروعات جاهزة فلماذا إذا التأخير؟

حظيت زيارة السيد الرئيس «عبدالفتاح السيسى» إلى الصين بتقدير وإهتمام كبيرين، وكانت فوائدها متعددة، وكشفت عن ترحيب واستعداد قوى من الدولة الكبرى ذات المليار و300 ألف نسمة، وثانى أكبر اقتصاد فى العالم، بدعم مصر فى مجالات متعددة وإقامة المشروعات الاستثمارية الكبرى، ومساندة سياسية فى الداخل والخارج، وتأييد ترشح مصر للمقعد غير الدائم بمجلس الأمن، وتوقيع الشراكة الاستراتيجية0

وضح للجميع الجهد الذى تقوم به القيادة السياسية لجذب الاستثمارات الكبرى، وتوقيع الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية التى تجلب الخير لمصر، ولكن هل ذلك وحده كافيا لتحقيق الآمال والطموحات المصرية؟ وهل نحن مدركون سر نجاح تلك الدول «الصين – سنغافورة –كوريا الجنوبية –اليابان» ووصولها إلى تلك المكانة من التقدم والازدهار رغم الزيادة المهولة فى عدد سكانها؟ الغائب عنا أن هذه الدول حققت نهضتها وتقدمها عندما توحدت شعوبها واصطفت حول المصلحة العليا للدولة. فإذا كنا حقا نريد التنمية والتقدم، فعلينا أن نتوحد ونصطف حول هدف واحد هو المصلحة العليا للوطن، ونلقى بالصراعات والمشاحنات الفئوية بقاع المحيط، ونعمل بجد ومثابرة، لأن الرهان الرابح الذى تمسك به الرئيس «عبد الفتاح السيسى» هو سر تقدم الدول الكبرى. حفظ الله مصر وحما رجالها المخلصين.