رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 08 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
وائل خورشيد
وائل خورشيد

وائل خورشيد يكتب: مواسم لا يحدث فيها لقاء

الخميس 04/يونيو/2020 - 11:47 م
طباعة
الاختيار هو واحد من الأمور التي يشوبها دوما الكثير من الخطأ ثم الآثار الجانبية، وهي الألم وفقدان الأمل والرغبة، ثم ما يستتبع ذلك من إرهاصات الاكتئاب.

دقة الاختيار ومهما مارسنا لتحقيقها كل أنواع البراعة الممكنة، فإنها في أغلب الظن تعتمد على حسن الطالع، أو الصدفة السعيدة، فنحن لسنا مؤسسة عالمية لديها محللون لعوامل السوق - في غير حالات الكوارث - يمكن التنبؤ بها، وتملك قوة تمكنها من قلب الطاولة لصالح خيارها مهما كان، نحن أبسط من ذلك بكثير، نظرتنا أضيق، ولدينا عامل آخر يقلب الطاولة فوق رؤوسنا.. المشاعر.

نحن لا نختار ما نريد بناء على SWOT analysis أو التحليل الرباعي لقياس عوامل القوة والضعف. بل فقط نفكر بشكل نعتقد أنه منطقي، هذا لو فكرنا من الأساس، ويكون مدفوعا برغبة داخلية، والتي تدمر كل الأفكار المنطقية، وتكون في أحيان كثيرة هي صاحبة القرار.. الخاطئ.

حاول أن تفكر فيما مضى، وراجع كم قرار صحيح اتخذته بناء على أدلة عقلية منطقية. اعتقد لن تجد الكثير. فنحن حتى منطقنا تسيطر عليه الحتمية النفسية، التي تفرض علينا رؤية المنطق بطريقة معينة.

مثلا استوقفني استطلاع رأي نشرته شبكة "سي بي إس" الأمريكية، عن رؤية الأمريكيون لطريقة الشرطة في التعامل مع أصحاب البشرة السمراء، وهل فيها عنصرية أم لا. ورغم أن الشرطة هي نفسها، والتعامل هو نفسه، ولكن اختلفت الآراء فالجمهوريين أنصار ترامب لا يرون عنصرية، بينما الديمقراطيون يرون عنصرية، والمواطنون بشكل عام اختلف رأيهم دون ترجيح كفة بشكل كبير.

دعك من ذلك، أحيانا نختار شخص ما لنحبه، وبغض النظر عن تعريف الحب فهو متشعب، وكذلك كيف اتخذ القرار بالعاطفة أو العقل أو معا أو أحدهما أسبق، فإننا نجد أن الآخر لا يبادلنا نفس الشيء، وبعد أن تقيم الدنيا وربما تفكر في قطع شرايين يديك، تفاجأ أنه لم يكن يصلح، وأن ظهرت منه أشياء لا تناسبك، وأحيانا أخرى يكون مناسبا، لكنه هو لم يتخذ الخيار الدقيق، وهكذا وهكذا..

يأخذني هذا لما قاله الشاعر أحمد الخمايسي في حوار صحفي لجريدة «أخبار الأدب» الذي أجراه الزميل حسن عبد الموجود، ويقول في الفقرة التي يتحدث فيها عن قصة «على ربوة»: «الإدراك لا يحل في وقته، فنحن قد لا نفهم غلاوة المحبة إلا متأخرا، عندما نكون قد فقدنا حرارة القلب، وعندما تكون قلوبنا مشتعلة بالأحلام ينقصنا الإدراك الذي يحول الحلم لحقيقة. أحيانا تعشق فتاة، لكنك تفقدها لأنك لم تفهمها، أو أنها لم تعي من أنت. المغزى كما أعتقد أننا لا نفهم كيف نحب بعضنا البعض في الوقت المناسب، أو أن الوقت والظروف لا يكونان مناسبين للطرفين في لحظة واحدة. الناس يلتقون في مواسم متأخرة أو متقدمة».

أحيانا نجد أنفسنا نركض بالتوازي مع ما نريد بالضبط، لا تتلاقى طرقنا أبدا، تظل تنظر نحو هدفك وتتعرقل كثيرا، وتحاول أن تقطع عليه الطريق، لتحدث لقاء مصطنعا، فيكون بدلا من ذلك حادث، شطة على جرح غير ملتئم.

لا أقول إن الحدس لا يمكن أن يصيب، بل يحدث ذلك أحيانا، ولكن أقول إنه لا يمكن التعويل عليه، ولو صدق، لا يمكن أن نفترض أن له وحده الفضل. اعتبر نفسي من أصحاب شيء من الحدس، ولكن أيضًا كثيرا ما كان هو طريقي لضرب رأسي في الحائط.

بعد تلك الحيرة؟ كيف يكون الخيار صحيحا. أعتقد أن الجواب المنطقي المجرد من كل شيء، هو أنه لا توجد إجابة، لا وسيلة معينة يمكنك أن تستخدمها لتضبط دقة قراراتك تلك، ربما المشورة تفلح أحيانا، مع بعض الحدس والملاحظة، إشارات معينة تدل على أن الأمر مناسب، كلها أشياء ليست ذات طبيعة ملموسة. ولكن هذا لا يمنع من أن نجرب، ونخطئ كثيرا ونصيب أحيانا، ونسعى، فحتى في أقل الفروض تكون قد فعلت ما أمكنك فترضي ضميرك، وتغلق باب سؤال.. ماذا لو؟