الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
ads

إرهابيون جُدد.. حضانات غير مرخصة تنشر أفكار متطرفة

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 01:06 م
جريدة الدستور
نادية عبدالباري
طباعة
آخر ليلة في شهر رمضان العام 2019، "نور" 30 عامًا، طبيبة، تدعو طفليها التوأم (ولد وفتاة) 4 سنوات، إلى النوم مبكرًا في غرفتهما المشتركة، والتي لا تحوي سوى سرير واحد يجتمعان فيه، الصغير يرفض بشدة النوم جوار شقيقته، ولم يهدأ سوى بعد أن رافق أمه في غرفتها.

ظنت الأخيرة أن خلافًا نشب بين الصغيرين، لكن الأمر تكرر يوميًا والصغير يرفض في كل مرة مجاورة شقيقته في السرير، وحين حادثته أمه عن السبب الحقيقي ردّ قائلًا: "مُشرفة الحضانة قالتلي حرام أنام جنب أختي"، فُزعت الأم بعدما نطق ابنها كلمة حرام بعنف وشدة غير معتادين عليه.

بعد مناقشة دارت بينهم، أجبرته الأم على مرافقة شقيقته سريرها، لتفاجئ به يركلها بقدمه. لم يكن أمامها سوى الذهاب إلى الحضانة التي ألحقته بها في مدينة العبور، لتستفسر عن سبب تغير سلوك ابنها المفاجئ بتلك الطريقة العنيفة.

مشرفة الحضانة أصرّت على تحريم نوم الصغيرين جانب بعضهما، وأكدت لها أن الحضانة إسلامية، وأن ملابس طفلتها الصغيرة التي لم تتعد 4 سنوات غير إسلامية، في تلك اللحظة علمت "نور" أن الحضانة هي السبب في تحول سلوك طفلها، فقامت بسحب ملفاتهم غير عابئة بالمبلغ الطائل الذي دفعته.

"نور" هي واحدة ضمن كثيرات وقعوا في فخ الحضانات غير المرخصة، والتي تلقن الأطفال أفكارًا عنيفة عن الدين تغير من سلوكهم، ولا تتبع أسلوب الموعظة الحسنة لا سيما أنهم ما زالوا صغارًا، بحسب وقائع وحكايات توصلت إليها "الدستور" من أولياء أمور تعرضوا لذلك.

اتساقًا مع ذلك، تقدمت منى منير، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيري التضامن والتعليم، بشأن انتشار الحضانات المتطرفة في المجتمع المصري، وذلك في الجلسة العامة للبرلمان.

النائبة عللت طلب إحاطتها بأن هناك عددًا كبيرًا من الحضانات غير المرخصة، تقوم باستغلال الأطفال في تصدير فكر معين بالمجتمع المصري، وتدريس مناهج سلبية تؤثر في تكوينه العقلي والديني؛ بما يجعله مادة خصبة للتطرف.

أشارت "منير" إلى وجود بعض المؤسسات التعليمية الخاصة، من مدارس أسسها عدد من قيادات الجماعة الإرهابية أو المتفقين فكريًا معهم، تهدف إلى خلق وتربية كوادر جديدة منذ الصغر، تنتهج مناهجهم وأدبياتهم في الولاء للجماعة والطاعة لقياداتها واعتناق أفكارهم المتشددة، وهو ما يتوجب مواجهته بكل قوة وحزم.

خاضت "أسماء عبدالعزيز"، 27 عامًا، مهندسة ديكور، رحلة طويلة لتستقر على حضانة، تلحق بها أطفالها "تيا، يوسف"، حتى وجدت حضانة بها قاعة مخصصة للرضع، ضمنت فيها أن يكونوا معًا طوال فترة علمها.

"يوسف" طفل ذو شعر طويل نسبيًا، عاد في يوم يبكي بشدة ومحلوق الشعر، أجبرته مشرفة الحضانة على ذلك لكونه حرام بحسب ما ترى، وحين ذهبت لشكوى المشرفة وجدتها تتحدث بعنف، وتحرم كل شيء، لكونها حضانة إسلامية.

لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها السيدة لذلك الموقف، فسبق أن حاولت المشرفة إقناع طفلها "يوسف" بحرمانية مصادقته لـ"جورج" زميله المسيحي في الحضانة، وقالت له: "حرام تكلم المسيحين لأن ربنا مش بيحبهم"، وحين سمعت "أسماء" ذلك الحديث من طفلها قامت بسحب ملفه من الحضانة نهائيًا.

التقارير الرسمية لوزارة التضامن الاجتماعي، تقول إن عدد الأطفال تحت الـ4 سنوات، بلغ 10 ملايين و431 ألف و590 طفلًا، في حين أن عدد الحضانات المرخصة لهذه لفئة العمرية هو 14 ألف و272 حضانة.

فيما بلغ عدد الأطفال المسجلين بدور الحضانات 847 ألفًا و423 طفل، وكذلك بلغ عدد الأطفال الملتحقين برياض الأطفال التابعة لوزارة التربية والتعليم في الفئة العمرية من "4-6 سنوات" مليون و359 ألفًا و238 طفلًا، وتقدر الفجوة بنحو 91% من إجمالى عدد الأطفال.

محمد السيد، مدير مديرية التضامن الإجتماعى بالقاهرة، كشف في مارس الماضي عن أن محافظة القاهرة وحدها تم ضبط فيها نحو 1500 دار حضانة غير مرخصة، منها ما يجبر الأطفال على تعلم القرآن بطريقة نور البيان أو النورين، رغم عدم قدرتهم على اتباع تلك الطريقة في النطق والتلاوة.

وأوضح أن الأطفال أصيبوا بعقد نفسية بسبب وجود عقوبات صارمة لمن يخالف التعليمات في تلك الحضانات، مشيرًا إلى أن هناك دورًا أخرى تجبر الفتيات على ارتداء الحجاب من سن الرابعة، والأولاد لا بد أن يرتدوا الجلباب والطاقية البيضاء، كنوع من التدين الظاهري.

الدكتور محمد عبدالنبي، استشاري الطب النفسي للأطفال، يؤكد على ضرورة تأني الأمهات في اختيار الحضانات وأماكن الرعاية بالأطفال، ولا بد من مرافقة أبنائهم، وحضور اليوم الدراسي معهم عدة مرات للتحقق من المناهج التي يتلقونها، وطرق التدريس لكونها تسهم في بناء عقل الطفل ونفسيته.

ads