رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

مرحلة قطع القرن

جريدة الدستور


روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما_قال: سمعت رسول الله _صلي الله عليه وسلم_يقول(يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يحقر أحدكم عمله من عملهم، يقتلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، فطوبى لمن قتلهم، وطوبى لمن قتلوه، كلما طلع منهم قرن قطعه الله_عز وجل)، فردد ذلك رسول الله _صلى الله عليه وسلم_عشرين مرة أو أكثر وأنا أسمعه. 

وقد اتفق العلماء على أن الخوارج ليسوا بهؤلاء الطائفة التي قاتلها عليا _كرم الله وجهه_بل يستمر ظهورهم حتى يخرج الدجال في آخرهم. 

وهم نوعان قتلة وقعدة، والقعدة هم من يزينون الخروج على ولاة الأمور،ويهيجون العوام عليهم،ويبررون للقتلة منهم جرائمهم،بل يصدرون لهم فتوى القتل والتدمير، وهؤلاء القعدة أشر الخوارج،لأنه لولا وجود القعدة ما وجد القتلة. 

ويجمع الخوارج في كل العصور التكفير والتفجير، فهم يكفرون بالكبيرة والمعصية، ويخرجون على ولاة أمور المسلمين، يطعنون فيهم ويقاتلونهم، ومن أسمائهم( الحرورية، والمارقة، والمحكمة-بتشديد الكاف المكسورة-، والنواصب، والمكفرة).
بدأ ظهورهم منذ عهد النبي الكريم بذي الخويصرة، ثم الخارجين علي عثمان-رضي الله عنه-ثم الرافضين لتحكيم الرجال في كتاب الله وخروجهم علي أمير المؤمنين علي، مرورا بالقرامطة والأزارقة والحشاشين، وصولا إلي عصرنا الحديث وظهور منهج الخوارج على يد( سيد قطب) الذي يعد أيقونة هذه الفكر، فما من فرقة من هذه الفرق إلا وقد خرجت من تحت ظلاله.

لقد برز قرن الخوارج في العقدين الآخرين واستطاعوا أن يحكموا دولا، ويسيطروا علي أجزاء كبيرة في سوريا والعراق، وخدع الدواعش كثيرين بشعار دولتهم (باقية وتتمدد)، واستغلوا قضايا الأمة ومشكلاتها، فظهروا بمظهر المدافعين عن أمتهم وهم في الحقيقة خنجرا في خاصرتها، فتعاطف معهم البسطاء، وبرروا لهم جرائمهم، ولكن أهل العلم كانوا علي يقين أن هؤلاء لا ترفع لهم راية، وإن رفعت لبعض الوقت فما تلبس أن تزول.

لقد انتكست رايتهم في سيناء، وفي سوريا، والعراق، وسقطت في معظم أرجاء ليبيا، وتوشك أن تزول في طرابلس، ونحمد الله الذي أرانا خروج قرن الخوارج وأرانا قطعه... كلما طلع منهم قرن قطعه الله. 

حفظ الله أمتنا، ولا رفع للخوارج راية.