رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 27 فبراير 2021 الموافق 15 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

المستفيدون من مشروعات مياه «حياة كريمة»: «أخيرًا شعرنا بأننا بنى آدمين»

الجمعة 19/فبراير/2021 - 07:05 م
جريدة الدستور
أحمد القاضى- نادية عبدالبارى- هانى سميح
طباعة

يتضمن المشروع القومى لتطوير قرى الريف المصرى، الذى أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسى، تحت اسم مبادرة «حياة كريمة» لتطوير القرى الأكثر فقرًا واحتياجًا، العديد من التدخلات، على رأسها خطوط الكهرباء والمياه والصرف الصحى، إلى جانب ترميم المنازل ورصف الطرق.
وتأتى على رأس هذه التدخلات الأكثر أهمية خطوط مياه الشرب النظيفة، فهناك العديد من القرى التى لا يتوافر فيها كوب مياه نظيفة، ويعانى أهلها من ذلك أشد المعاناة، وأصيب العديد منهم بالأمراض الخطيرة جراء المياه الملوثة. وبدأ مسئولو شركات المياه فى التخطيط لاستغلال المبالغ المخصصة لهم ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بالشكل الأمثل، حتى تعود المبادرة بالفائدة على أهالى القرى المستهدفة، وهو ما تستعرضه «الدستور» مع بعض الأهالى ومسئولى هذا الملف فى المبادرة خلال السطور التالية.

سوهاج أهالى «جهينة»: المبادرة أنقذتنا من وصلات الترع والفشل الكلوى وفيروس «سى»

أشاد أهالى قرى مركز جهينة فى محافظة سوهاج بمشروعات مد وصلات مياه الشرب ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، مشيرين إلى أن هذه المشروعات تنهى عهودًا من المعاناة.
وقال مصطفى نعمان الصاوى، من أهالى قرية «عمر بن الخطاب»، التابعة لمركز جهينة، إنه كان أول المتطوعين للعمل فى مشروعات توصيل المياه التى تنفذها «حياة كريمة» هناك، تقديرًا منه لأهمية هذه المشروعات فى إنقاذ أهالى القرية من الأمراض التى انتشرت بسبب تلوث المياه، وأودت بحياة الكثيرين منهم، وعلى رأسهم والده.
وأوضح «الصاوى»، ٢٧ عامًا، أن أهالى قريته كانوا يحصلون فى الماضى على احتياجاتهم من المياه عبر وصلات مسحوبة من الترع، ولأن تلك المياه غير صالحة للشرب، انتشرت أمراض مثل الفشل الكلوى والتيفود وفيروس «سى» بشكل كبير، خلال مطلع الألفية الثالثة، ولم تكن الدولة فى تلك الفترة تهتم بالكشف عن تلك الأمراض ومعالجة ضحاياها، مبينًا أن والده توفى بسبب المياه الملوثة فى سن الأربعين، تاركًا أسرة تضم ٤ أطفال.
وأضاف: «مبادرة ١٠٠ مليون صحة أنقذت أهالى قريتى من فيروس سى، لكن المشكلة الرئيسية، وهى تلوث المياه، ظلت قائمة، حتى أعلن المهندس محمد بدرى، رئيس مجلس إدارة شركة المياه والصرف الصحى فى سوهاج، عن بدء توصيل المياه النظيفة لعدد من القرى المتجاورة، مثل على بن أبى طالب، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، كما أعلن عن حاجة الشركة لمتطوعين لتحقيق هذا الإنجاز الكبير فى أسرع وقت».
وأشار إلى أنه غادر القرية بعد التخرج فى كلية الهندسة بسبب نقص الخدمات، لكنه الآن يستغل عمله كمهندس مدنى فى تحقيق إنجازات «حياة كريمة»، خاصة فى مجال مياه الشرب، والذى خُصص له نحو ٣ ملايين جنيه لمد وصلات مياه الشرب للقرى الثلاث، ما يوفر المياه النقية لنحو ٢٠ ألف مواطن.
وشدد على أن ظروف انتشار فيروس «كورونا» لم تقلل من إصرار العاملين فى المشروع على إنجازه فى أسرع وقت، لأن توفير المياه النظيفة لأهالى تلك القرى يعنى تمكنهم من مكافحة الوباء، التى تتطلب النظافة.
وبَين أن العمل بدأ فى نوفمبر الماضى، ومن المتوقع أن ينتهى آخر مارس المقبل، قبل حلول شهر رمضان، ويستمر لمدة ١٦ ساعة يوميًا.
من جهته، قال مصطفى عبدالجواد، من أهالى قرية «عمر بن الخطاب»، إنه من بين المتطوعين للمشاركة فى تنفيذ مشروع توصيل المياه إلى قريته، بالجهد والمال، موضحًا أنه تبرع بقطعة أرض تبلغ مساحتها نصف فدان، تربط بين قريته ومجاورتها «على بن أبى طالب»، من أجل إنشاء محطة تنقية للمياه فوق هذه الأرض، فضلًا عن أنه كان يوزع «جراكن» المياه على القرى النائية التى لن تصلها المياه فى المرحلة الأولى من المشروع.
وأضاف «عبدالجواد»، ٥٠ عامًا، أنه كان يود التبرع بقطعة الأرض تلك لأى مشروع يخدم قريته، وفى البداية كان ينوى جمع تبرعات لبناء مدرسة عليها، لكى يخفف عن طلاب القرية معاناة الذهاب يوميًا لمدارسهم البعيدة فى المدينة، لكن عندما أعلنت المحافظة عن تنفيذ مشروع توصيل المياه، بادر بالتبرع بالأرض لتحقيق هذا الإنجاز.
ونظرًا لأنه يعمل بإحدى الشركات الخاصة التى اتخذت قرارًا بجعل العمل من المنزل بسبب ظروف انتشار فيروس «كورونا»، استغل وقت فراغه للمشاركة فى تنفيذ أعمال الحفر، مستخدمًا الجرار الخاص به.
وشدد على أن «حياة كريمة» وفرت ما هو أهم من المياه لأبناء قريته، وهو التكاتف لإصلاح المشكلات التى تواجههم، مستدلًا على ذلك بأن أكثر الشباب حديثى التخرج وطلاب الجامعات استغلوا توقف الدراسة فى المساعدة فى الحفر وتركيب الوصلات فى المنازل الفقيرة.

الأقصر قرى أرمنت: أنهت سنوات من انتظار العربات بـ«الجراكن» بتنفيذ محطات تحلية كثيرة

عدم توافر المياه النظيفة كان إحدى أهم المشكلات التى عانت منها عدة قرى فى مركز أرمنت بمحافظة الأقصر لعدة سنوات، إما بسبب عدم توصيل الخدمة نهائيًا، أو انقطاعها المتكرر لساعات طويلة، أو وصولها فى بعض الأحيان ملوثة نتيجة تهالك شبكات المياه القديمة واختلاطها بمياه الصرف الصحى.
عن هذه الأزمة قال وليد زكى، أحد أبناء المركز: «كثير من القرى كان يعانى من أجل الحصول على مياه للاستخدام فى الأغراض الشخصية بالمنازل، وكانت الأسرة الأوفر حظًا هى التى تصل إليها المياه لساعات معدودة يوميًا، ثم تنقطع لباقى اليوم، ورغم تكرار الشكاوى للمسئولين على مدار عقود، فإن المشكلة لم تُحل، واستمرت معاناة الأهالى لسنوات طويلة».
وأضاف: «للتغلب على المعاناة اضطر الأهالى للاعتماد على عربات نقل المياه، وأصبحوا يحصلون على احتياجاتهم فى جراكن تكفيهم بالكاد، رغم ثمنها الباهظ الذى يضطرون إلى دفعه يوميًا، فيما اضطر بعضهم للاعتماد على مياه الترع أو المياه الملوثة التى تخرج من طلمبات المياه ملوثة بمياه الصرف الصحى، ما أصاب الكثيرين منهم بالأمراض».
وواصل: «هذه الحال التى اعتاد عليها كثير من قرى أرمنت تغيرت فجأة مع بدء مشروعات مبادرة حياة كريمة، التى نجحت فى حل المشكلة خلال العام الماضى، فى وقت قصير للغاية، بإحلال وتجديد خطوط المياه والصرف الصحى المتهالكة، وتوفير المياه للأهالى فى معظم القرى».
واختتم: «أخيرًا شعرنا بأننا بنى آدمين، بعد حل أكبر أزماتنا فى قرى أرمنت، نتيجة المجهود الواسع الذى قامت به مبادرة حياة كريمة، التى تنفذ حاليًا مشروعات لمحطات تحلية المياه فى كثير من القرى، وتوصل الخدمة التى افتقدناها لسنوات إلى كل المناطق التى تحتاج إليها».

المنوفية أبناء «شمياطس»: حياتنا تغيرت بالكامل بعد تجديد الشبكة المتهالكة

أعرب أهالى قرية «شمياطس» التابعة لمركز الشهداء فى محافظة المنوفية عن سعادتهم بحل أزمة مياه الشرب التى عانوا منها لسنوات طويلة، موجهين الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، والقائمين على مبادرة «حياة كريمة»، وعضو مجلس النواب عن الدائرة، نتيجة جهودهم الكبيرة لإنهاء الأزمة التى أرّقت حياة الأهالى طويلًا.
وقال حسام طولان، أحد أبناء قرية «شمياطس»: «عانينا لسنوات طويلة من عدم توافر مياه الشرب التى كانت تصل إلينا بشكل متقطع، بالإضافة إلى تهالك الشبكة التى لم يتم تجديدها منذ ٣٠ عامًا، وتلوثها بمياه الصرف الصحى، ما تسبب فى انتشار الأمراض». وأضاف: «زادت المعاناة بعد سوء حالة خزان المياه بالقرية، الأمر الذى أثر على المبانى المجاورة له، لذا كان الأهالى منشغلين يوميًا ولعدة سنوات بالبحث عن طريقة لتوفير المياه لمنازلهم من أجل تلبية احتياجاتهم اليومية».
وواصل: «انتظرنا لسنوات من أجل حل هذه المشكلة، لذا عندما علمنا باختيار قريتنا ضمن قرى مبادرة حياة كريمة شعرنا بسعادة بالغة، وكنت من بين أبناء القرية الذين شاركوا العاملين فى المبادرة فى تنفيذ مشروعاتهم بالقرية». وشدد على أن المبادرة «حلت مشكلة مياه الشرب نهائيًا، كما بدأت تركيب شبكة جديدة للصرف الصحى، ما أدى لتغيير كبير فى حياة أهالى القرية، وبعث الأمل فى أهالى القرى المجاورة الذين يترقبون وصول مبادرة (حياة كريمة) إليهم لحل مشكلاتهم التى لطالما تجاهلها المسئولون».

مسئولو الملف فى المحافظات: مد خطوط وحفر آبار فى كل القرى الأكثر احتياجًا

كشف رؤساء شركات مياه الشرب والصرف الصحى فى عدد من المحافظات عن أن العمل فى هذا الملف ضمن مبادرة «حياة كريمة» يسير بوتيرة جيدة، مشيرين إلى أن الشركات تبذل جهدها فى توصيل المياه النظيفة ومد خطوط الصرف الصحى إلى القرى ضمن المبادرة الرئاسية.
وقال المهندس ياسر الشهاوى، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى فى المنيا، إنهم ما زالوا فى المرحلة الأولى، وفيها تم توصيل خطوط المياه لـ٥ قرى، بتكلفة تصل لنحو ٤ ملايين و٥٠٠ ألف جنيه.
وأوضح أن القرى الخمس تقع فى ٤ مراكز، وأن العمل مستمر لتحديد القرى المستفيدة من باقى مراحل مبادرة «حياة كريمة»، لأن مد خطوط المياه والصرف الصحى يحتاج لزيارة القرى ميدانيًا، للوقوف على حالتها ومدى احتياجها إلى التوصيل العاجل.
وفى أسيوط والوادى الجديد، عملت شركة مياه الشرب والصرف الصحى على تدعيم شبكات مياه الشرب لأكثر من ٥٣ قرية فى ٨ مراكز، وذلك فى المرحلة الأولى من المبادرة العام الماضى، ليستفيد منها ٩٠٠ ألف مواطن، بإجمالى تكلفة ٢٠٩ ملايين جنيه.
وقال المهندس محمد عبدالغفار، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى فى أسيوط والوادى الجديد، إنهم نجحوا فى حفر ٣٥ بئرًا، ومد خطوط مياه الشرب بأطوال ٣٥١٠٠ م، وتوصيل خدمة الصرف الصحى لـ٨ قرى مستهدفة، مضيفًا: «الشركة حاولت الوصول إلى القرى الأكثر فقرًا واحتياجًا فى المحافظتين».
وقال اللواء مهندس محمد بدرى، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى فى سوهاج، إنه تم تخصيص أكثر من ١٠٠ مليون جنيه ضمن المبادرة لتوصيل المياه للقرى الأكثر احتياجًا بالمحافظة.
وأضاف: «نعمل على مد شبكات مياه الشرب، وحفر الآبار فى المناطق التى لا تصل إليها خطوط المياه، وإصلاح وتجديد شبكات الصرف الصحى، وتم تقسيم العمل إلى مشروعات لتسهيل الإشراف عليها».
وخصصت الشركة ٣٥ مليون جنيه لعمليات الإحلال والتجديد بقطاع مياه الشرب، التى تم تقسيمها إلى ٢٩ مشروعًا، فضلًا عن ٨ مشروعات أخرى بتكلفة ١٧ مليون جنيه لعمليات الإحلال والتجديد بقطاع الصرف الصحى. ومن أبرز المراكز التى استفادت من مشروعات مد خطوط المياه والصرف الصحى فى سوهاج: المراغة والمنشأة وأخميم وجرجا، ومن بين القرى التى شهدت تنفيذ المشروعات: الحرجة وبرخيل وبنى حميل والمحاسنة ونجع الغباشى.
وانتهت مبادرة «حياة كريمة» من توصيل مياه الشرب والصرف الصحى لـ١٧٥ قرية، ضمن المرحلة الثانية للمبادرة، والتى تتضمن تطوير ١٥٠٠ قرية، بعدما سبقتها المرحلة الأولى التى شهدت تطوير ٤٠٠ قرية فى كل محافظات الجمهورية.