رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

بعد حادث حبيبة الشماع.. فوبيا "النقل الذكى" تصيب السيدات.. ومحلل نفسى يكتب روشتة علاج

قضية حبيبة الشماع
قضية حبيبة الشماع

فوبيا شركات التوصيل.. عقب قضية حبيبة الشماع مع سائق "أوبر" وتعرضها للخطف، ما تسبب في قفزها من السيارة ودخولها في حالة غيبوبة أسفرت عن وفاتها عقب أسابيع من الحادث، توالت عقب ذلك البلاغات التي تفيد تعرض الكثيرات لمواقف مشابهة، فأصيبت العديد من السيدات والفتيات من مستخدمي تلك التطبيقات الهاتفية للتوصيل بحالة من الصدمة والخوف منعتهن من استقلال تلك السيارات.

حبيبة الشماع

حبيبة الشماع، فتاة عمرها 24 عامًا، تعمل في مجال الأثاث والديكور عرفت في الفترة الأخيرة بـفتاة الشروق ألقت بنفسها من سيارة تابعة لشركة توصيل أثناء سيرها خوفًا من تعرضها للخطف ما أسفر عن إصابتها بغيبوبة توفيت على إثرها عقب أسابيع ولفظت أنفاسها.

وعقب تحقيقات النيابة تبين أن السائق متورط في عدد من الشكاوي من سيدات تصادفت رحلاتهن معه ضمن تطبيق شركة أوبر، ما بين تحرش والاستيلاء على أموالهن وتأخير الرحلات والقيادة بتهور ضمن تقييم الرحلة إضافة إلى سب وقذف بعض السيدات، وشرب السجائر خلال الرحلات.
 

وجاء في تقرير المعمل الجنائي، أن محمود هاشم، سائق أوبر المتهم متعاطٍ للمواد المخدرة، وتبين أن تحليل الزجاجة التي تم رشها ليست مخدرًا ولكنها معطر، ولكن تهمة تعاطي المخدرات غيرت مسار القضية.


وعقب تحقيقات موسعة قررت النيابة إحالته للجنايات التي أصدرت قرارًا بمعاقبته بالسجن المشدد 15 سنة في أولى جلسات محاكمته.

فيفيان الفقي

وعقب صدور الحكم بالسجن المشدد على سائق أوبر، ظهرت  الإعلامية فيفيان الفقي لتفيد بتعرضها للسرقة من سائق شركة توصيل ومحاولة للخطف لكن نجت منها، وروت تجربتها بأنها خلال استقلالها من منطقة المهندسين للذهاب إلى التجمع الأول وأثناء استقلالها للسيارة، لاحظت تغيير خط السير من قِبل السائق، وعدم الالتزام بالطريق الموضح على التطبيق، وعندما استفسرت منه عن تغيير الطريق واجهها بعنف فنشبت بينهما مشادة كلامية ورفض العدول عن مساره ورفض تغيير الطريق.

وعقب ذلك قرر السائق أن يكمل في طريقه وكانت في السيارة متعلقاتها الشخصية وهاتفها المحمول فاستغاثت بالمارة وتمكنوا من إيقاف السيارة ورد متعلقاتها لها، لكن فر السائق هاربًا، فتقدمت بدعوى قضائية مستندة إلى شهادة الشهود، وتم القضاء بحبس السائق سنة غيابيًا وحاليًا تقيم دعوى تطالب بالتعويض بقيمة 100 مليون جنيه من الشركة عن الأضرار المادية والأدبية. 

سرقة بالإكراه وشروع في قتل سيدة وتعويض بمليون جنيه

وتعرضت سيدة تدعى "رؤى. إ"، للسرقة والشروع في القتل من سائق بشركة التوصيل، ما دعاها لإقامة دعويي تعويض واحدة بمليون جنيه وأخرى بخمسة ملايين جنيه.

وتبين أن الدعويين أقيمتا ضد الممثلين القانونين لشركتي توصيل، واحدة بمليون جنيه وجاء بها أنها سبق أنها استقلت سيارة الشركة وقام السائق بسرقة متعلقات الطالبة تحت تهديد السلاح وحصل على كل متعلقاتها عنوة وأخرجها من السيارة وتعدى عليها بسلاح أبيض وأحدث بها إصابات بالغة بقصد قتلها وذلك خلال استقلالها السيارة من التجمع إلى ميدان التحرير.

وعقب الواقعة تم ضبط المتهم الذي يقود سيارة تابعة للشركة والحكم عليه بالسجن المشدد 7 سنوات بتهمة السرقة بالإكراه، وبسبب صدور الحكم وإثبات إدانة الشركة والمتهم قضت المحكمة بإلزام الشركتين بدفع مليون جنيه مصري تعويضًا ماديًا وأدبيًا عما أصاب الطالبة من جراء فعل تابع الشركة المعلن إليها بصفتها ضامنة مسئولة عن أعمال تابعها المتهم.

عقوبات قانونية وتأديبية ورحلات آمنة

وقال الخبير القانوني الخطيب محمد، إن المخالفات التي يقوم بها سائقو شركات التوصيل بها جزأين: جزء خاص بمخالفات المرور، وجزء خاص بلوائح الشركة، فالمخالفات على الطريق تخضع في العموم لقانون المرور واللوائح والقرارات المنظمة في هذا الشأن حيث تم النص فيها على المخالفات والعقوبات والغرامات المقرره لها.
 

وتابع: أما بالنسبة لشركات النقل البري للركاب فقد صدر القانون رقم ٨٧ لسنة ٢٠١٨ بتنظيم خدمات النقل البري للركاب باستخدام تكنولوجيا المعلومات وقد تم النص فيه على بعض العقوبات على المخالفات التي تقوم بها شركات التشغيل وقائدو المركبات، فما يقوم به قائدو المركبات من جرائم غير متعلقة بقانون المرور أو قانون تنظيم خدمات النقل البري فإن هذه الجرائم تخضع للعقوبات المقررة طبقًا لقانون العقوبات.

وأوضح أن المخالفات الخاصة بالعملاء ومستقلي سيارات التوصيل تخضع لتقييم الرحلة أو إرسال رسائل بانتهاكات من السائقين خلال الرحلة يتم الإبلاغ بها الشركة المسئولة ومخاطبتها، وإذا تطور الأمر عن إزعاج ومخالفات جنائية وجريمة يكون الطريق هو الإبلاغ في أقسام الشرطة عن السائق ورقم السيارة والشركة، وكل جريمة لها عقوبة في قانون العقوبات مثل حادث حبيبة الشماع، فالجرائم كانت خطف ومخدرات وتزوير وانتهت بمحضر في قسم الشرطة ونظر القضية أمام قاضي الجنايات ولكن قبل تطور الأمر فعلى الشركات التحري بشكل دقيق عن العاملين بها والمنضمين لها حماية لأرواح المواطنين   ولا بد أن تكون الرحلات آمنة.


تحليل نفسي 

قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، حول فوبيا السيدات والفتيات من استقلال شركات التوصيل عقب حادث فتاة الشروق، إنه لا شك أن حادث "فتاة الشروق" رسخ داخل كل فتاة كانت تستخدم تلك التطبيقات الخاصة بالتوصيل خبرة مؤلمة في اللاشعور تستدعيها كلما تفكر في استقلال تلك السيارات، وأصبح هناك ارتباط شخصي وعزوف بين استقلال تلك المواصلة وبين ما حدث.

وتابع: أن هناك العديد من الفتيات أصبن برهاب مرضي من التعامل مع شركات التوصيل ما أصبح يستدعي معه بعض التداعيات أبرزها إلغاء الرحلة عقب أن يتم طلبها من التطبيق الهاتفي، لأنها لا تريد التعرض لتلك المأساة والبعض يمكن أن يعطل مصالحه الخاصة وبالتالي تحدث إعاقة عن ممارسة الأنشطة وممارسة السلوك المعتاد، وهذا بالنسبة للشخصيات التي يترسخ فيها ارتباط شرطي في ركوب الموصلة.

روشتة علاجية 

وأضاف الدكتور وليد هندي، أن هناك شخصيات مقدامة تحاول أن تتغلب على مخاوفها وتستقل السيارة محدثة نفسها بأنه مشوار صغير وينتهي ولكن خلال الرحلة يظل يتردد داخلها مشاعر التردد والخوف من المجهول وشعور مرضي ينتابها كل خمس دقائق ويزداد مع كل وقوف غير مبرر للسائق وحركاته ونظراته مع دخوله في الشوارع الجانبية غير المدرجة في خط السير وغير مضيئة أو مأهولة بالسكان، وبالتالي تظهر عليها أعراض مثل الرعشة الجسمية وسرعة ضربات القلب والشعور بالاختناق وصعوبة التنفس والتعرق ويتولد لديها شعور عام بالارتباك وشلل مؤقت في التفكير ولو هي شخصية هتكلمه بمشاعر استجداء وطلب الرحمة على الرغم من أنه لم يبدر منه أي شيء، لأن كلها شعور مرضي، كما أن هذه الحالات سوف ينتابها الشعور بالذنب لاستقلالها السيارة من البداية.

الدكتور وليد هندي

وقدم روشتة علاجية للفتيات للتغلب على تلك الأزمة والإحساس النفسي السيئ الذي انتاب الكثير من السيدات لتجنب تلك المواصلات، قائلًا إنه يجب على كل امرأة أن تكون على يقين بمناجاة النفس، وتتأكد أن ما حدث مع فتاة الشروق هو حادث فردي وليس جماعيًا ولن يتكرر كل فترة.

كما يجب أن تكون فتاة قوية وجريئة وتتغلب على مشاكلها ولا تعطل أعمالها وخططها اليومية وتحمي نفسها باتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية وتطلب شركة التوصيل، لأن هذا حادث فردي ولا يعني أن الخطأ أسلوب حياة، وذلك بالتواصل مع أحد المقربين تبلغهم بتوقيت الرحلة وموعد انقضائها للتهدئة من روعها وحتى تكون مطمئنة.

وأضاف: ولا تتحدث مع السائق ولا تجلس بجواره ولا تطلب منه طلبات كثيرة ولا أي طلبات حتى لو مشروعة مثل فتح أو غلق الزجاج، وتتغلب على قلقها خلال الرحلة بفتح الهاتف والتواصل والدردشة مع المقربين، موضحًا أن فتح موضوعات مع السائق قد يكون مستواه التعليمي وبيئته مختلفة فيتجرأ عليها بالأحاديث، فيجب أن تركز في خط سير الطريق وتحاول إيقافه عندما ترغب أو تشك في تغيير خط السير.

كما أنه لا بد أن يكون مع كل فتاة تخرج من المنزل "سيلف ديفنس وحامٍ شخصي عبارة عن زجاجة بها قطرات من الخل والشطة والفلفل الحارقة وتستخدمها عند الشعور بالخطر"، وإذا انتهت الرحلة بسلام تنشر ذلك وتنشر التجارب الإيجابية حتى تطمئن أقرانها وتعزز الثقة في الوسيلة وإذا حدث تصرف غير لائق تبلغ حتى يتم إيقاف السائق لمنعه من تكرار الأمر إذا كانت سلبية وإن لم تبلغ عما حدث لها فإنها تعطيه الفرصة لتكرار مخالفته؛ لأن بلدنا آمن والحوادث الفردية لا تعمم.