رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«يبقى أنت أكيد فى مصر».. رمضان في المترو: «لُقمة هنية تكفي مية» (صور)

مترو الأنفاق
مترو الأنفاق

يتسلل صوت الآذان من نوافذ عربات مترو الأنفاق؛ ليُعلن للصائمين أن أمرًا ربانيًا قد آتي بأن يذهب الظمأ وتبتل العروق.. لحظات تذهب معها أنامل رجل عجوز إلى حقيبة يحملها، فيخرج من بينها عددًا من ثمرات التمر، ليوزعها على الجالسين من حوله قبل أن يُفطر منها، لكن الرجل كان واحدًا من بين عشرات في عربة مترو واحدة، تقاسموا طعامهم، مع رفاقهم في رحلة المترو التي استقلوها.

 

في السادسة و16 دقيقة بتوقيت القاهرة؛ كان قطار المترو بالخط الأول (المرج ـ حلوان) لم يصل محطته الأخيرة بعد.. استقله الركاب قبل قبل وقت قصير من مغيب الشمس، فحمل بعضهم دعمًا استراتيجيًا ذاتيًا ليُفطر به بعد صيام يوم طويل.. آيادي تُمسك بالهواتف لتتصفح ما عليه، وأخرى تحمل مصاحف تتلو القرآن، وآخرون يقتنصون قسطًا من النوم ليمر ما تبقى من الطريق، ويوم الصيام.. الجميع ينتظر الوصول، أو نداء المؤذن.

«المحطة الحالية جامعة حلوان.. القطار يفتح جهة اليسار».. يُعلنها النداء الآلي في المترو الحديث، ليُبشر الركاب أن محطة واحدة فقط باتت تفصلهم عن محطتهم الأخيرة (حلوان)، لكن آذان المغرب كان حاضرًا هذه الأثناء.. أصوات المساجد القريبة تُخبر بنهاية يوم الصيام.. معها كانت الأيادي تتسابق من أجل منح الآخرين ما يفطرون به.. صبيان لا يتجاوزان الثامنة عشر عامًا؛ أمسكا بأطباق تحوي التمر، ليقدموها للجالسين في العربة التي استقلوها.. حصل الجميع على ثمارهم، وانتهت الأطباق بنهاية العربة.. أكثر الركاب حصلوا على إفطار من أطباقهما.

 

مشاهد تكررت في رحلة القطار، كما يحدث في شوارع مصر في هذا الموعد عند الإفطار.. رجل يلمح طفلًا احتفظ بطعامه بين يديه، دون أن يقترب من فمه.. فطِن الرجل إلى أن الصغير الذي لا يتجاوز عامه العاشر من العمر؛ قد يكون صائمًا.. أخرج الرجل زجاجة مياه كان يتأهب للشرب منها، وقدمها للطفل قبل أن يروي ظمأه.. كرر الرجل الأمر مع الجالسين من حوله ليرتوي أكثرهم من تلك الزجاجة، قبل أن تبل ظمأه.

 

في تلك الأثناء؛ كان متطوعون في جمعية رسالة وبنك الطعام المصري، بالتعاون مع الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق، يوزعون  5 آلاف وجبة إفطار على الصائمين بمحطات مترو الأنفاق، إبان آذان المغرب، لترتسم معها صورة جميل تعكس الخير في شوارع مصر؛ داخل محطات المترو.

متطوعون يوزعون وجبات الإفطار على الركاب