رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.كريمة الحفناوى
د.كريمة الحفناوى

أثر وباء «كورونا» على العنف ضد المرأة

الجمعة 18/سبتمبر/2020 - 07:28 م
طباعة

جاءتنى دعوة كريمة الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠ من الأستاذة نهاد أبوالقمصان، المحامية رئيسة المركز المصرى لحقوق المرأة، لحضور ندوة تحت عنوان «أثر وباء كورونا على العنف ضد المرأة». وقد تم تقديم عدد من الأوراق والأبحاث المهمة لعدد من السيدات الفضليات كل فى تخصصها تناولت عدة موضوعات تخص الندوة، وذلك بحضور عدد من عضوات وأعضاء الأحزاب والمنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية التى تهتم وتعمل فى مجال الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة بين المرأة والرجل فى كل المجالات اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا. وبالطبع قامت هذه المؤسسات بدور مهم بعد تفشى فيروس كورونا، وذلك لمواجهة آثاره وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية والصحية والآثار النفسية والضغوط الواقعة على المرأة.
قدمت الأستاذة نهاد أبوالقمصان ورقة بعنوان «سياسات العنف ضد المرأة فى ظل أزمة كورونا» تناولت من خلالها تأثير الوباء على الوضع الاقتصادى والاجتماعى للمرأة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن ٤٩٪ من السيدات فقدن أعمالهن، وأن من استمررن فى العمل ٤٧٪ منهن يعملن من المنزل من خلال الوسائل الإلكترونية.
وإذا انتقلنا للعمالة غير المنتظمة «وهى التى تعمل فى القطاع غير الرسمى وتمثل حوالى نصف القوى العاملة فى مصر»، فلقد تضررت كثيرًا وفقدت عملها، وأشارت أبوالقمصان إلى أن ٤٦٫٧٪ من عمالة النساء فى هذا القطاع غير الرسمى وأن من الفئات التى تضررت أيضًا كثيرًا كانت الفئات التى تعمل فى قطاع الخدمات، ويعمل بهذا القطاع ٥٦٪ من النساء.
وتناولت أيضًا الحديث حول أن عددًا كبيرًا من النساء عانين من القلق المتزايد نتيجة لانخفاض الدخل أو فقدان عملهن وأنهن تعرضن للإهانات والعنف والضرب من الأزواج.
وقدمت الأستاذة سحر صلاح، مديرة وحدة البحوث بالمركز المصرى لحقوق المرأة، ورقة بعنوان «دعم الجمعيات الأهلية للنساء فى مواجهة الكورونا» تناولت من خلالها تأثر الجمعيات خلال تفشى الفيروس على كل المستويات ماديًا أو عمليًا نتيجة للحظر والإغلاق. وأكملت الأستاذة انتصار السعيد، رئيسة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، الحديث عن دور الجمعيات الأهلية فى دعم النساء المتعرضات للعنف فى ظل الأزمات صحيًا ونفسيًا، وأهمية توافر أماكن سكنية تلجأ إليها النساء اللاتى لا يرجعن إلى منازلهن، وأن الدولة توفر ٩ أماكن إيواء للمعنفات على مستوى الجمهورية تتبع وزارة التضامن، وهذا لا يكفى بالتأكيد، وأضافت لا بد من عمل خطوط ساخنة للاتصال بهذه الأماكن والوصول لها بأمان.
ومن الأوراق المهمة التى قدمت فى الندوة الورقة التى قدمتها الأستاذة هبة عادل، المحامية ورئيسة مؤسسة مبادرة المحاميات لحقوق المرأة، تناولت نقطة مهمة جدًا فى إطار تعليق العمل فى المحاكم فى ١٥ مارس، الذى تسبب فى وقف النظر وصدور أحكام فى ٩٠٠ ألف قضية نفقة بالنسبة للمطلقات، مما أدى إلى مزيد من الأزمات المادية على الأمهات المطلقات والأعباء النفسية والضغوط ومعاناة الأطفال، وأوضحت أن ذلك تم فى الوقت الذى زادت فيه أعباء الأسرة فى الصرف على المطهرات ومستلزمات الوقاية من الفيروس، بجانب زيادة حالات التوتر والملل والعنف داخل الأسرة.
وأكملت الدكتورة مها عمادالدين، أستاذ علم النفس ورئيس قسم الطب النفسى جامعة بنى سويفم الحديث عن التحليل النفسى لازدياد العنف ضد المرأة فى ظل الأزمات أن جائحة كورونا أظهرت أن العلاقات الزوجية هشة «فى جميع الفئات والطبقات» وأن تبادل المسئوليات والقواعد بين أعضاء الأسرة ليس موجودًا، كما أوضحت أن حالات الطلاق زادت فى كل الدول.
وتناولت الدكتورة مها أسبابًا كثيرة لزيادة العنف، منها الضغط والتوتر للوجود فى شقق صغيرة ومزدحمة، بجانب العنف الاقتصادى لفرض الزوج على زوجته ألا تشتغل، أو فرض الزوج على زوجته العاملة أن تعطيه مرتبها بالكامل، ومن الأسباب أيضًا العنف النفسى نتيجة تنمر الرجل على المرأة وإهانتها والحط من قدرها وانتقادها باستمرار. وأضافت أن التأثير النفسى لحالات العنف الأسرى هو الاكتئاب والقلق والانتحار وتعرض الأطفال للأمراض النفسية.
واتنهت تلك الندوة المهمة إلى عدد من التوصيات منها:
تغيير مناهج الدراسة منذ الصغر لتتناول المساواة بين الجنسين والمواطنة.
زيادة مساكن الإيواء للمعنفات على مستوى الجمهورية.
توافر مراكز طبية آمنة للنساء.
صدور قانون موحد للعنف ضد المرأة.
صدور حكم مؤقت للنفقة لحين الانتهاء من قضايا النفقة والحكم فيها ووضع آليات لحصول النساء على النفقة عند إغلاق المحاكم.
نشر الوعى بين المرأة للتبليغ عن قضايا العنف.
التشبيك والتعاون بين الجمعيات الأهلية، والتشبيك بينها وبين وزارة التضامن الاجتماعى لتقديم الدعم والعون للمرأة.
مشاركة النساء فى صناعة القرارات لمراعاة البعد النوعى لقضايا النساء.
تنهض الأمم وتتقدم وتعلو بجناحيها من الرجال والنساء، لذا نحلم بمجتمع خال من العنف، مجتمع المساواة وعدم التمييز، مجتمع المواطنة.