رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 21 يناير 2021 الموافق 08 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. منى حلمى
د. منى حلمى

هل كل هذا من أجل طرحة تغطى شَعر النساء؟

الأحد 07/يونيو/2020 - 06:54 م
طباعة
منذ سنوات طويلة، وحتى الآن، نجحت الدعاية الدينية للحجاب، وتحقق المطلوب من النساء اللائى وُلدن على ذمة الإسلام، والمكتوب فى بطاقتهن الرسمية أو الرقم القومى فى خانة الديانة «مسلمة»، وانتصر الدين فى معركة الزى الإسلامى، و«تحجبت» فتيات ونساء مصر المسلمات، من جميع الطبقات والأعمار والوظائف والهويات والأيديولوجيات، وامتد الانتصار إلى فتيات فى سن الرابعة من العمر.
تحقق الهدف بحيث انقسم المجتمع المصرى إلى فئتين يصبح من الواضح تمييزهما، الفئة الأولى: محجبات وهن الملتزمات دينيًا، المستقيمات أخلاقيًا، هويتهن الإسلام، والفئة الثانية: غير المحجبات، غير الملتزمات دينيًا، غير مستقيمات أخلاقيًا، هويتهن إما المسيحية أو الإلحاد، أو الإسلام ولكنهن لا يعبأن بارتداء الزى الإسلامى، ومحصنات ضد الدعاية الإعلامية له.
وأسأل الفتاة المحجبة أو المرأة المحجبة: أتعتقدين أن قطعة قماش رخيصة السعر هى الإسلام والأخلاق القويمة والالتزام الدينى؟، انظرى إلى والدتك أو جدتك، لم تكن محجبة، أكانت قليلة الإسلام، عديمة الأخلاق القويمة؟، أحقًا تعتقدين أن الأديان والرسل والأنبياء قد جاءوا وتكبّدوا المشقة من أجل «قماشة» على رأس النساء؟
أبهذه السهولة والسطحية والضحالة، وعدم المنطق، ترين الإسلام والدين ومعنى الفضائل الأخلاقية «طرحة» تخفى الشَعر؟.. إن المسئول عن مكارم الأخلاق يا فتيات ونساء مصر المحجبات ليس قطعة من القماش، وليس طرحة، وليس فروة الرأس، وإنما هو العقل، ورقابتك الأخلاقية على تصرفاتك.
ما يجعلك فاضلة أكثر صعوبة بكثير من إخفاء الشَعر، لا بد أن تخفى الكذب والغش، والنفاق والتفرقة بين الناس، وازدواجية المقاييس، وليس خصلات الشَعر.
أختى المصرية المحجبة أقول هذا الكلام ليس فقط لأننى يهمنى أمرك، وأريد أن أبدد الخرافات التى زرعوها فى عقلك عن كيان المرأة، ومعنى وجودها، لكننى أيضًا وبالقدر نفسه أريد أن أزيل النظرة السيئة لجنس الرجال.
قالوا لكِ: «تحجبى حتى لا يثير شعرك الغرائز الحيوانية والشهوات الجنسية للرجال»..
لا ياسيدتى.. الرجل ليس ذئبًا أو حيوانًا شهوانيًا تحكمه الغرائز وتسيطر عليه الشهوات وتكسر إرادته خصلات عارية من الشعر، أو جزء سافر من المرأة.. لا ياسيدتى، الرجل لا يمشى فى الشوارع ولا يتحرك فى الأماكن بحثًا عن «أنثى» لا يعرفها تلبى نزوات جنسية عابرة غير مسيطر عليها، بل يمشى بحثًا عن «وظيفة»، تلبى حاجاته المادية وأحلامه البسيطة.. الرجل هو أبوك وأخوك وابنك وواحد من أهلك وأقاربك وأصدقائك وجيرانك.. فهل تقبلين لهم جميعًا هذه الصورة المهينة المعيبة؟
أختى المحجبة: أنتِ لستِ قطعة لحم، والرجل ليس ذئبًا جائعًا.. أنتِ لست «عورة» لكى تختبئى عن الأعين.. أنت لستِ أداة جنسية، ولستِ سلعة جنسية، ولستِ مخلوقة لكى تهذبى شهوات الرجال المنحرفين المرضى.. الرجل المنحرف هو الذى يختبئ عن الأعين، والرجل المريض هو الذى يحتجب إلى حين أن يُشفى.. الرجل الذى يشتهى النساء بمجرد رؤيتهن هو «العورة»، هو الذى يجب أن يدفع ثمن عدم انضباط شهواته، وعدم سيطرته على غرائزه ونزواته، هو الذى يجب أن تعاد تربيته من جديد، لا أن تتحجب النساء لترتاح شهواته المنحلة.
أختى المحجبة: بقدر ما أدافع عنك أدافع عن جنس النساء كله، وأدافع عن جنس الرجال كله، وأدافع عن جوهر الأخلاق المستقيمة، وجوهر الفضيلة الأصيل.. أدافع عن جوهر حضارتنا التى حجبها مدّعو العفة وتجار الأديان ومرضى التفكير المنحصر فى النصف الأسفل من أجساد البشر.
أختى المصرية المحجبة، بل أختى العربية فى كل مكان، خدعوكِ حينما قالوا إن الحجاب حرية شخصية، هو ليس اختيارًا بل فرض إرهابى من الإخوان المسلمين، والحجاب هو رمزهم السياسى المكمل لبناء الدولة الإسلامية واستعادة الخلافة الإسلامية، كمرحلة للنقاب الكامل، كما يهدف السلفيون.
إنه مخطط من أعداء الوطن تموّله قوى مرتزقة من الداخل فى تحالف مع مصالح دول خارجية استعمارية عسكرية.
أختى المحجبة فى كل مكان: حجابك لا يحجب رأسك.. بل يحجب الحضارة الإنسانية المصرية، التى كانت يومًا مزدهرة فى العلوم والفنون والآداب والأخلاق، والتى يريدون لها أن تنتهى اليوم والغد، فلا تعطيهم الفرصة.
حذارِ أن تظنى أنهم مؤرقون بالعفة والفضيلة واستقامة الأخلاق ودخولك الجنة.. حذارِ أن تعتقدى أنهم يعملون لصالحك ولصالح وطنك.. واسألى نفسك: أهناك خير فى ناس يعتبرون رأس النساء «عورة» و«مهانة» و«عارًا» لا بد أن يتستر تحت قطعة من القماش؟.
اسألى وابحثى فى كتب التاريخ، وتاريخ الإسلام والأديان، واعرفى نشوء الحجاب الذى كان موجودًا قبل الإسلام وقبل أى من الأديان.. شغلى مخك، أم يا ترى قد فات الأوان؟.