رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 23 يناير 2021 الموافق 10 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. منى حلمى
د. منى حلمى

مات بكِلية متعددة الأكياس.. وعاش بشخصية متعددة المواهب

الأحد 10/مايو/2020 - 11:31 ص
طباعة
أهرب من السباق المرئى الرمضانى، الى واحاتة، تعيد لى الثقة فى رجوع الأشياء الجميلة بنت الأصول.
أنسحب من زمن الكورونا المتيبس الجاف، وألتف حول عوالمه لها رشاقة الماء، وتمايلات قلب فى بدايات العشق.
أمد يدى اليه، لأغريه بأن يرقص معى بدلا من "ليلى"، على أنغام فالس "القصبجي، قلبى دليلى.
ولأنه "جنتلمان" بجد، وليس ادعاءً، فانه لا يكسر قلبى، ويعدنى وعد الحُر، برقصة أخرى فى فيلم جديد.
ولا ألومه، فلم يُخلق بعد الذى يستطيع أن يترك "ليلى" من أجل أى حواء أخرى ، خاصة اذا كان " القصبجى " الجامح، الفريد، حاضرا فى المشهد.
ولا أعاتبه، فالرجل العاقل لا يترك "ليلى بنت الأكابر"، و"ليلى بنت الأغنياء"، من أجل امرأة، لا ترتاح لسيرة الأكابر، ولا تنتمى الى سلالة الأغنياء.
لكننى على يقين، أنه مثلى، يشعر بأقصى قدر من الألفة، والراحة، والمتعة، مع غير الأكابر، وغير الأغنياء.
ألم يتزوج فى النهاية "ليلى بنت الفقراء"، وكانت رقصة الختام هى رقصة الزفاف لزواج حقيقى، وليس مجرد المشهد الأخير ؟؟.
أتكلم عن فنان جعلنى أحب السينما، وأحب الرقص الفالس، وأحب الرجل الذى يرتدى بدلة ضابط البوليس.
كم من الأدوار التى ظهر بدرا منورا، وهو يرتدى تلك البدلة المشرفة، له وللوطن، يضنيه البحث عن العدذكرى رحيله الالة، وعن الحقيقة، يحاول الوفاء لواجب الوطن الذى أقسم عليه، دون الاخلال بالوفاء لواجب القلب المحب، وينجح فى المهمتين، بامتياز وجدارة فيحصل على وسام الوطن، وتكريم المرأة.
انه "أنور وجدى"، الذى تمر ذكرى رحيله الخامسة والستين، بعد أيام قليلة، بالتحديد يوم 14 مايو.
حيث رحل فى مثل هذا اليوم 1955، وكان يوافق 23 رمضان 1376، ولم يكمل عامه الواحد والخمسين، حيث ولد فى 11 أكتوبر 1904.
كان يسكن فى غرفة فوق السطوح، لقلة الفلوس، ولزيادة الموهبة النارية، الباحثة عمنْ يفهم، ويقدر، ويعطى الفرصة للشرارة الأولى، للطلقة الأولى، الكامنة.
أو ربما أراد السكن فوق السطوح، لأنه أراد مكانا قريبا من السماء، لتأكده أنه سيصبح نجما من نجومها.
أكتب عن "أنور وجدى"، النجم الاستثنائى متعدد المواهب، متعدد القدرات، متعدد الابداعات.
وليس لنا أن نندهش من هذا التعدد، الذى كان مقدرا عليه.
فقد قضى عليه الداء الموروث فى العائلة، "الكِلية متعددة الأكياس".
الكتابة عن "أنور وجدى"، صعبة.
لأنه فنان صعب.
كان بالضبط فنجان القهوة "المضبوط"، الذى تحتاجه السينما المصرية فى أربعينيات القرن الماضى، لكى تعدل مزاجها المتعكر... ونقصد الموهبة، الجسارة، خفة الدم، الابتكار، التجديد، الوسامة، المغامرة، المعافرة، فورة الشباب، الدأب، الذكاء، الثقافة، الطموح غير المحدود، الكاريزما الطاغية، الشغف بالغناء والموسيقى والاستعراض والرقص.
من كومبارس صامت، على خشبة المسرح، وأدوار صغيرة قانعة بالقسمة على شاشة السينما، الى البطولة المطلقة، والنجومية التى لا ينافسه فيها أحد، والتى تدهش زملاءه، وجمهوره الذى تقبله، وصفق له، وتوجه ألقاب مثل:
"الفتى الأول"، "الشرير خفيف الظل"، "الشاب المستهتر الطيب"، "معشوق النساء ".
"عاشق المطربات"، "شارلى شابلن المصرى"، بعد أفلامه مع الطفلة فيروز مع "ليلى مراد"، صنع الثنائى الجميل، الذى أنتج لنا مجموعة من الأفلام الغنائية الاستعراضية الفاخرة، وسلسلة الأفلام الممتعة، التى حملت اسم "ليلى"، فى البعض منها.
والموهبة الفذة للطفلة "فيروز"، هل كان بالامكان أن تجد فرصتها النادرة فى الانتاج الثرى، الا مع فنان له شخصية، "أنور وجدى"، لها حِس فنى أصيل، وحدس ابداعى يستشرف الوجوه الجديدة، والمواهب التى لا يلتفت اليها أحد، ليعطيها الدعم الأدبى، والمادى ؟؟.
وكان حريصا على تخصيص مساحة من أفلامه، لاسماعيل يس، ومحمود شكوكو، بعد أن لمس موهبتهما الفريدة، واستحسان الناس، لهما فى الكوميديا، والمونولوج.
رغم عمره القصير، الا أن "أنور وجدى"، ترك لنا، كنوزا ابداعية، متفردة، تقدر بسبعين فيلما، ما بين التمثيل، والتأليف، والاخراج، والانتاج.
وكلها تتناول مشكلات اجتماعية، وقضايا ثقافية، نشهدها حتى اليوم.
فيلم واحد منها، بعشرات، ومئات الأفلام التى مرت بعده، وليست الا خسارة فى الذوق، وخسارة فى الفلوس، وخسارة فى الوقت.
يدهشنا التنوع فى أدواره، وتلك الطاقة العجيبة المحيرة، التى تنطلق من أدائه.
فهو راض عن كل شخصية، تماما، يتقمصها بالكامل.
لكنه متمردعليها فى اللحظة نفسها.
هذا التناقض المتفرد، الساحر، هو أحد أسرار"أنور وجدى"،الذى تتوجه أميرا، يجلس على عرش السينما المصرية، بلا منافس، أو شبيه، محليا أوعالميا.
وهذا التناقض المتفرد الساحر، وصل الى ذروته، فى فيلم "أمير الانتقام"، عام 1950، اخراج هنرى بركات، عن قصة الكونت دى مونت كريستو، للأديب الفرنسى الكسندر ديماس الأب.
هو الأمير الثرى الكريم العاشق الرومانسى، وهو أيضا المنتقم الجبار الذى يخطط لابادة منْ أودعوه السجن ظلما لمدة عشرين عاما .
ولا أعتقد أن هناك منْ يستطيع تأدية دور "حسن الهلالى"، بالجدارة والحلاوة والتمكن،
والاقناع، مثل الأمير "أنور وجدى".
هذا الفيلم احتل المركز التاسع فى قائمة أفضل 100 فيلم مصرى من بداية السينما فى 1896 حتى 1996.
ولا ننسى أفلامه الأخرى، التى دخلت هذه القائمة، مثل التحفة العبقرية غزل البنات، ريا وسكينة، والعزيمة، وغرام وانتقام، الوَحش.