رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 29 أكتوبر 2020 الموافق 12 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

هل النحو «علم»؟

الثلاثاء 17/مارس/2020 - 08:14 م
طباعة
قلت كتير قبل كدا: «القواعد» أنواع، فيه قواعد زى «لكل فعل رد فعل.... إلخ» أو «المعادن تتمدد بـ الحرارة.... إلخ»، دى ما حدش قررها، إحنا هنا سجلنا حاجة «طبيعية»، مش إحنا اللى عملناها، هكذا تسير الأمور.
لكن فيه قواعد تانية، إحنا عملناها لـ تسيير الحياة، زى قواعد المرور مثلًا، «المتجه للخلف يلزم اليسار»، فى دراسة جسم الإنسان النوعين دول من القواعد موجودين، «المعدة تهضم الطعام والقلب يضخ الدم» دى قاعدة، اكتشفها إنسان ما «سميناه طبيب»، مش هو اللى حطها، مش هو اللى قرر دا، دا جسم الإنسان «بـ طبيعته»، شغال كدا.
إنما «تاخد الدوا دا قبل الأكل تلات مرات فى اليوم» دى قاعدة هو «حطها» أو غيره «حطها» وهو بـ يشتغل على أساسها، هو اللى «قرر»، إنه التركيبة دى يتناولها الإنسان دا ومعدته خالية من الأكل.
حيلو! «النحو» هو علم قواعد اللغة، قواعد اللغة دى بقى، من أنهى نوع من القواعد؟ هل هى دراسة اللغة كما هى فى الواقع، ولا قواعد بـ «نحطها» علشان الناس تمشى عليها.
إجابة السؤال دا، والله العظيم تلاتة، ممكن تغير مستقبل المنطقة دى تمامًا، وتنقلها نقلة عمرها، ليه؟ الأغلب الأعم من المصريين والعرب، ويمكن المسلمين كلهم، مش بـ يفرقوا بين النوعين دول من القواعد، مش بس فى اللغة، لكن خلينا نتكلم فى حدودها.
علوم اللغة الحديثة حسب فهمى، بـ تفرق بـ وضوح ودقة وصرامة، بين هذين النوعين من القواعد، هم الاتنين موجودين، بس دا حاجة ودا حاجة، خلينا الأول نقول، هم ليه الاتنين موجودين.
دلوقتى، إحنا عايشين فى دولة مصر، إيه «الواقع» اللغوى فى هذا البلد؟ الإجابة: زيها زى كل البلدان تقريبًا، فيها «لغات» كتير، زى ما شفنا فى بداية كلامنا عن اللغة، محدش يقدر يحصر اللغات فى مصر. طيب، هل اللغات دى ليها «قواعد»؟ طبعًا، مفيش أى لغة فى الدنيا بـ لا قواعد، مفيش. وبـ المناسبة، ماهياش أقل تعقيدًا وصعوبة وكثرة من قواعد ما نسميها «اللغة العربية الفصحى»، صوتيًا وصرفيًا ونحويًا، دا كلامى بعد ما كنت مدرس لـ اللغتين، على مدار عشرين سنة.
طيب، لو بـ نتكلم عن قواعد اللغة، بـ اعتبار إنها دراسة «واقع» اللغة، فـ إحنا لازم ندرسها لغة لغة، مع ملاحظة إنه اللغات دى متغيرة مع الزمن، يبقى أنا كدا، لازم أدرس لغة القاهرة فى ٢٠٢٠، لغة دمشيت فى ١٩٦٠، لغة قبايل أولاد على فى ١٩٣٠، وهكذا وهكذا.
هل دا بـ يحصل؟ طبعًا بـ يحصل، بس مش لـ كل اللغات فى كل الأوقات، هذا النوع من «الدراسة»، له سمتين: الأولى، ما يهمش كل الناس، يعنى مش هـ أدرسه لـ الأطفال فى المدارس، مش هـ أعممه على كل البشر، دا يهم «علماء اللغة»، اللى مفهومهم غير المفهوم السائد عندنا، وهـ أقول لك ليه كمان شوية. المهم، إنه موضوع «متخصص».
السمة التانية لـ هذا النوع من الدراسات والقواعد، إنه انتقائى حسب الاحتياج، إذ إننا مش ممكن أبدًا ندرس كل اللغات فى كل وقت وكل مكان، هـ أستفاد أنا إيه، لما أدرس لغة قرية ميت أبو زلطة، مركز شنشول الحصة؟
ممكن طبعًا يبقى لها بعض فايدة، فى إطار موضوع أكبر، إنما إحنا مش ماشيين نطارد اللغات عشان ندرسها، لكن هذا وضع سائل جدًا، وإحنا عايشين فى «دولة»، كيف تسير الأمور، فى دولة بها عشرات اللغات؟
دا بقى محتاج كلام منفصل، فـ ابقوا معنا