جريدة الدستور : الفن فى خدمة المرأة.. مسرحية فستان أحمر (طباعة)
الفن فى خدمة المرأة.. مسرحية فستان أحمر
آخر تحديث: الجمعة 04/12/2020 07:10 م
د.كريمة الحفناوى د.كريمة الحفناوى

فى يوم الإثنين الموافق ٣٠ نوفمبر، وفى الساعة السابعة مساء، كنت على موعد مع سهرة مبدعة وممتعة فنيًا وفكريًا وتوعويًا على مسرح الهناجر بدار الأوبرا، حيث التمثيل والغناء والتعبير الحركى والنقاش الحى مع الجمهور حول قضايا العنف بأشكاله المختلفة ضد المرأة، سهرة مع مسرحية «فستان أحمر» سينوغرافيا، وإخراج شريف القزاز.
يجىء هذا العرض المسرحى المهم مواكبًا للاحتفال باليوم العالمى للقضاء على العنف ضد المرأة، الذى يستمر ١٦ يومًا (٢٥ نوفمبر- ١٠ ديسمبر).
كل التحية لأبطال العرض المسرحى «فستان أحمر» الذين نجحوا فى شد انتباهنا وجذب عيوننا وصحصحة عقولنا للقضايا المهمة التى تناولها العرض من ختان الإناث، والتحرش بأنواعه المختلفة «اللفظى والجسدى» الذى تتعرض له الفتيات والسيدات، سواء فى البيت أو الشارع أو العمل بأشكاله المختلفة، وقضية زواج القاصرات من البنات والقُصَّر من الأولاد، وأيضًا قضية المساواة بين الرجال والنساء، وقضايا العنف الأسرى.
ناقش العرض كل هذه القضايا من خلال تابلوهات فنية تمثيلية غنائية حركية تتنوع بين الحزن والفرح والألم والفكاهة لمجموعة من الممثلين والممثلات يتمتعون بالحضور القوى على خشبة المسرح مع خفة الدم، وأداء حركى رشيق وإيقاع سريع، وإضاءة مناسبة للمشهد، واستخدام جيد للموسيقى المتنوعة، لتكون جزءًا من المشهد ومكملة له، سواء الموسيقى أو الغناء، حيث موسيقى وإنشاد وغناء الموالد تصاحب مشهد عملية الختان «التى دائمًا ما يتم إجراؤها فى احتفالات الموالد»، وموسيقى وأغانى «المهرجانات» الصاخبة، التى نسمعها فى الميكروباصات والتكاتك، التى تصاحب مشاهد الأفراح والتحرش.
ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أن عرض «فستان أحمر» قدمته فرقة «بصمة للمسرح المجتمعى»، الذى قدمته مؤسسة بصمة للفنون والتنمية والدعم النفسى من خلال ورشة تدريبية لمدة ٦ أشهر لفريق مكون من ٨ متدربين ومتدربات لم يسبق لمعظمهم الوقوف على خشبة المسرح من قبل.
أوجه التحية إلى استشارى العلاج بالفن المخرج شريف القزاز، ولمن شاركته فى تدريب الفريق الأستاذة أمانى عبدالعال إخصائى نفسى واستشارى تدريب.
إن العرض المسرحى يصل للجمهور المتلقى مباشرة، خاصة أننا نحتاج لذلك فى الأماكن البعيدة فى القرى والنجوع التى لا يصل إليها المسرح ولا توجد بها شبكة إنترنت، هذا بجانب نسبة الأمية العالية «التى تصل بين النساء إلى ٣٠٪ وفقًا للإحصاءات الرسمية»، خاصة فى الريف بالوجهين القبلى والبحرى.
وقبل أن أنهى مقالى أحب أن أشير إلى أنه فى منتصف ثمانينيات القرن الماضى تم عرض مسرحية «الدخان» على مسرح السامر بالثقافة الجماهيرية، تأليف ميخائيل رومان، وإخراج المخرج المسرحى المتميز عباس أحمد، ولأهمية العرض الذى يتناول قضية الإدمان وخطورته بشكل فنى رائع قدم الدكتور جمال ماضى أبوالعزايم، رئيس جمعية مكافحة الإدمان فى ذلك الوقت، مبادرة بمشاركة الجمعية فى تحمل مصاريف انتقال العرض إلى كل محافظات مصر، لأهمية القضية التى يتناولها ولأهمية الفنون فى التوعية والتثقيف ورفع الذوق الفنى.
لذا أناشد وزيرة الثقافة ووزير الشباب ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة وكلًا من المجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للأمومة والطفولة ومنظمات المجتمع المدنى المهتمة بقضايا المرأة وحقوقها أن تتعاون مع فريق بصمة للمسرح المجتمعى، لعرض هذه المسرحية فى جميع أنحاء الجمهورية، واستخدام هذا الشكل الفنى كوسيلة وأداة من أدوات التوعية تصل لعقل المتلقى مباشرة، وأطالب بامتداد عروضها لتغطى جميع المحافظات، لأهمية القضية التى تعرضها ولمناقشة الجمهور حول هذه القضايا المهمة، فالفن رسالة فكر وتوعية ومتعة وتفاعل مع الجمهور