جريدة الدستور : قتلت ولم تنتحر وضربة على جمجمتها تكشف السر.. أسرار يرويها سمير صبري لأول مرة عن السندريلا (طباعة)
قتلت ولم تنتحر وضربة على جمجمتها تكشف السر.. أسرار يرويها سمير صبري لأول مرة عن السندريلا
آخر تحديث: الخميس 26/11/2020 08:49 م ايهاب مصطفى
سعاد حسني
سعاد حسني
قال سمير صبري:"سافرت سعاد إلى باريس لتُجري أول عملية جراحية في ظهرها، ودون موعد مسبق تجمعت أنا وبعض الأصدقاء يسرا، سهير البابلي، محمد نوح، ويوسف شاهين لعمل بعض الفحوصات في المستشفى الأمريكي بباريس، ودعانا يوسف شاهين للغداء وتحدثنا عن السندريلا والعملية الخطيرة التي أجرتها في العمود الفقري، واقترح كل منا وسيلة للاتصال بسعاد، لكننا فوجئنا بسيدة تقف أمامنا ترتدي جيب وبلوزة كاجوال ونظارة سواء وطاقية تخفي معالم وجهها وقالت:"السلام عليكم.. أنا زوزو النوزو وكوانوزو"، وكانت سعاد حسني.

يضيف سمير صبري في كتابه "حكايات العمر كله":" وراحت سعاد تحكي في الوقت الذي استأذن فيه يوسف شاهين للمغادرة حيث يقوم بإخراج مسرحية كاليجولا مع أعرق فرقة مسرحية "الكوميدي فرانزيز"، ودعانا لحفل الافتتاح في الغد، وفي السادسة من مساء اليوم التالي رحت انتظر سعاد وجاءت يسرا وسهير البابلي وكانتا في منتهى الأناقة، لأننا نعلم أن جو سيقدّمنا لكبار نجوم العرض، وجاءت سعاد حسني ترتدي نفس الجيبة والبلوزة، وبلا ماكياج فنظرت ليسرا وفهمت ودعت سعاد لغرفتها بالفندق وبعد ساعة كانت ترتدي ملابس مناسبة ووضعت بعض الماكياج.

يواصل سمير حكاياته:"بعد يومين وقع زلزال أكتوبر 1992 وطلبت سعاد المشاركة في الحفل الذي أقمناه لضحايا الزلزال، وفيه ستقدم أغنيتين هما يا واد يا تقيل والدنيا ربيع، كان وزن ليلى علوي زائد بعض الشيء فطلبت منها أن تعطي لسعاد فستانا، لكننا فوجئنا بها تحضر الحفل بنفس الجيب والبلوزة، فرحت مع ليلى واحضرنا الفستان والبسته لسعاد رغما عنها، وكانت لا تريد الدخول حين قدمتها، فشددتها من يدها واستقبلها الجمهور بشكل رائع حتى أنها بكت كثيرًا.

يواصل:"بعد الحفل دعانا عمر الشريف على العشاء وقال لسعاد: "انتي عاوزة تخسّي"، فأشار عليها بمصحّة متخصصة في انقاص الوزن، واتصل بمديرة أعماله وطلب منها أن تحجز لسعاد في المصحة وعلى نفقته الشخصية، لكن سعاد لم تذهب: أنا مش عاوزة إحسان من حد، ولو عاوزة أروح مصحة هروح على حسابي".

يتابع"وجاء لبيب معوض محامي سعاد حسني وجلس معها قليلًا من الوقت احتدت فيه بشدة، وعلمت انه كان مكلفا من أحد الأمراء الخليجيين بعرض مبلغ مالي عليها للعلاج، لكنها رفضت وتركت سعاد بارس وذهبت إلى لندن وكانت تقدم كل أسبوع حديثًا في BBC عن رباعيات صلاح جاهين، وكانت في لندن تغير رقم هاتفها باستمرار، وأثناء لقائنا صدفة عند طبيب الأسنان سألتها:" متى ستعودين"، فقالت:" فيه مصحة لراجل انجليزي وزوجته لبنانية عرض علىّ أروح اخس وبعد كاد هرجع مصر عشان الناس تبقى عارفاني".

وواصل:"وذكرت سعاد أن محرم فؤاد دخل الفندق في لندن ولم يعرفها إلى أن قالت له:"إيه يا حسن، إنت مش عارف نعيمة يا حسن؟"، وفي 21 يونيو 2001 وهو عيد ميلاد حبيبها عبد الحليم فوجئنا بخبر وفاة سعاد حسني، في نفس المدينة التي شهدت وفاة حبيبها أيضًا، وفي يوم مولده، وكان أن أخذت الكاميرا الخاصة بي وذهبت للمطار وانتظرت جثمانها، ووصل في صندوق خشبي محفور عليه حرف، "S"وكانت هناك شائعات بأن سعاد قتلت، وشعرها محلوق، وفي مستشفى الشرطة سألت الطبيب الشرعي فقال لي:" إن شعرها طبيعي وليس بها أي كسور باستثناء خبطة في الجمجمة، وكدمات زرقاء في الجسم، مؤكدًا استحالة أن تكون سقطت ولا حتى من مسافة شبر واحد، والكدمات تؤكد أنها توفيت في أعقاب شجار، وأنها ضربت على رأسها.

يكمل صبري:"قالت لي جانجاه أختها:" مفيش صباع مكسور يبقى إزاي وقعت من الدور السادس"، ووصلت نجاة الصغيرة وما إن رأتني حتى صرخت:" قتلوها"، وسألتني جانجاه:"إنت تصدق إن سعاد تنتحر؟"، فقلت:" سعاد لا يمكن تنتحر، مهما بلغت درجة الاكتئاب لديها، وأنا التقيتها آخر مرة وكانت عاملة 28 عملية تجميل في أسنانها، وفقدت 18 كيلو من وزنها، وعملية شد بسيطة في رقبتها، وقالت لي أنها ستكلّم سمير خفاجي لعمل مسرحية مثل"ريا وسكينة" فكيف تنتحر".

وقررت القيام بتحقيق أنا والمنتج صفوت الغطاس، لكشف لغز السندريلا، وسافرنا إلى باريس ولندن ودخلنا الشقة التي من المفترض أنها توفيت فيها أو رمت نفسها منها، وعملنا 8 حلقات رائعة ودخلت المصحة التي دلتها لإنقاص وزنها ووجدت خطابا من البنك الأهلي بتحويل مبلغ 45 ألف جنيه إسترليني لحسابها وذهبت للبنك وعرفت أن المبلغ تم صرفه قبل وفاتها بأسبوع وأنه كان جزء من نصيبها من بيع فيلم الراعي والنساء.

أكد تقرير الطب الشرعي البريطاني أنه لا توجد كسور في جسدها وكذلك تقرير الطبيب الشرعي المصري، فهل يعقل أن سيدة عمرها 58 سنة تسقط أو ترمي نفسها من الدور السادس ولا تكسر، وهل يعقل ألا نجد نقطة دم واحدة على الأرض مكان سقوطها، وكل هذا يقول إن الدورة الدموية توقفت قبل أن تسقط على الأرض، والمؤكد أن نادية يسري تعلم ما حدث فهي كانت تقول دائمًا:" حبيبة قلبي ماتت أدام عيني هنا"، ثم تتراجع وتقول "لا لا مقصدش مقصدش"، ومع ذلك أنا أتحقق ولا أحقق ولا أتهم أحدًا كما كنت أقول في نهاية كل حلقة من لغز رحيل السندريلا.