جريدة الدستور : نصيبنا من موجة الركود الأسوأ (طباعة)
نصيبنا من موجة الركود الأسوأ
آخر تحديث: الخميس 09/04/2020 06:52 م
ماجد حبته ماجد حبته
ماجد حبته
ماجد حبته

الأسواق الناشئة والدول الأكثر دخلًا فى إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، ستكون هى الأكثر تضررًا، من موجة الركود، التى توقعت كريستالينا جورجييفا، المدير العام لصندوق النقد الدولى، أن يشهدها الاقتصاد العالمى هذا العام، ووصفتها بالموجة الأسوأ، منذ الكساد الكبير.
خبراء أو علماء الاقتصاد، اعتادوا على مقارنة آثار أى أزمة اقتصادية، بأزمة الكساد الكبير، التى بدأت فى الولايات المتحدة، سنة ١٩٢٩، وأدت إلى إفلاس عشرات البنوك والمؤسسات المالية وإغلاق العديد من المصانع. ودفعت أصحاب البنوك الأمريكية إلى استرجاع أموالهم من البنوك البريطانية والفرنسية والألمانية، فانتقلت الأزمة إلى القارة الأوروبية، وتدهورت معدلات نموها، وانخفض حجم التجارة الدولية إلى النصف تقريبًا، و... و... وكان أبرز تداعيات الأزمة السياسية هى خضوع قطاعات إنتاج مثل الفحم والمترو للتأميم الحكومى فى فرنسا وبريطانيا.
بسبب تلك الأزمة، أيضًا، تولى النازيون الحكم فى ألمانيا، بعد انهيار جمهورية «فايمار» سنة ١٩٣٣، وهى السنة نفسها التى بدأت فيها الولايات المتحدة تطبيق سياسة «العهد الجديد»، التى وضعها الرئيس فرانكلين روزفلت، وشملت إنشاء مؤسسة لرعاية العاطلين عن العمل، وإصدار قوانين تمنع البنوك من التعامل فى الأسهم والسندات، وأخرى تستهدف الإصلاح الصناعى وتحقيق الاستقرار فى قطاع الزراعة. كما دفعت الأزمة العديد من الدول إلى التدخل فى الشأن الاقتصادى، وهو ما تكرر على نحو مشابه خلال الأزمة المالية العالمية سنة ٢٠٠٨.
المهم هو أن صندوق النقد الدولى، كما نقلت وكالة «بلومبرج» عن جورجييفا، يتوقع انتعاشًا جزئيًا للاقتصاد العالمى خلال سنة ٢٠٢١، فى حال تلاشى فيروس كورونا فى النصف الثانى من العام الجارى، وحال قيام الدول بتخفيف إجراءات احتواء تفشى الوباء، أو تدريجيًا، لكنها استدركت بأن الغموض بشأن فترة استمرار الفيروس يعنى أن الأمور قد تزداد سوءًا، وأوضحت أنه تجرى دراسة «سيناريوهات أكثر قتامة»!.
الوباء يكاد يصل إلى كل ركن فى العالم، ما دفع السلطات فى كثير من دول العالم إلى إغلاق المصانع والمؤسسات التجارية، ومع أن جورجييفا قالت إن «التوقعات المتشائمة تنطبق على الاقتصاديات المتقدمة والنامية على حد سواء»، ومع أنها أكدت أن هذه الأزمة لا تعرف حدودًا، وأن الجميع سيتضرر، إلا أنها ساوت الدول الأكثر فقرًا، أو الأقل دخلًا، بالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى، واستبعدت هذه وتلك من قائمة الدول الأكثر تضررًا، مع أن المجلس الأوروبى لوزراء المالية والاقتصاد فشل، للمرة الثالثة خلال أسبوعين، فى التوصل إلى خطة مشتركة لمواجهة الوباء. لكن، ما علينا، لأن ما يعنينا هو نصيبنا، نصيب مصر وباقى الدول الإفريقية، من موجة الركود الأسوأ.
دراسة للاتحاد الإفريقى توقعت أن يؤدى الوباء إلى انكماش اقتصاد القارة بنسبة ١.١٪، بحسب أكثر التوقعات تشاؤمًا، وبنسبة ٠.٨٪ طبقًا للتوقعات الأكثر واقعية. لكن الدراسة توقعت، فى الحالتين، أن يختفى نحو ١٥٪ من قيمة الاستثمار الأجنبى المباشر، وأن يفقد حوالى ٢٠ مليون مواطن إفريقى وظائفهم سواء فى القطاعات الرسمية أو غير الرسمية. ورجّحت أن تخسر الدول الإفريقية ما يتراوح بين ٢٠٪ و٣٠٪ من إيراداتها المالية، التى تشير التقديرات إلى أنها بلغت ٥٠٠ مليار دولار خلال السنة الماضية، سنة ٢٠١٩.
تداعيات الأزمة على الدول الإفريقية جرت مناقشتها فى قمتين إفريقيتين مصغرتين، عبر الفيديو، شارك فيهما الرئيس عبدالفتاح السيسى وأكد خلالهما أهمية قيام دول القارة بمخاطبة الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية العالمية بشكل جماعى موحد، والتركيز على أولويات محددة فعالة تخدم احتياجات القارة بشكل سريع، على أن يتم ذلك فى إطار مؤسسى من خلال الاتحاد الإفريقى. كما جدد الرئيس تأكيده أن مواجهة تداعيات تفشى وباء كورونا ينبغى أن تتم بالتوازى مع الجهود القارية لمكافحة الإرهاب، الذى يهدد أمن واستقرار دول القارة، خاصةً منطقة الساحل الإفريقى.
القمة المصغرة الثانية انعقدت، منذ أيام، لمتابعة نتائج القمة الأولى، وشارك فيها الرئيس الفرنسى، ومدير عام منظمة الصحة العالمية، ورئيس جنوب إفريقيا، الرئيس الحالى للاتحاد الإفريقى، ورؤساء كينيا ومالى والكونغو الديمقراطية والسنغال ورواندا وزيمبابوى ورئيس وزراء إثيوبيا إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى ورئيس مركز الاتحاد الإفريقى لمكافحة الأمراض. وفيها، توافق الزعماء على دعوة باقى الدول الإفريقية لتقديم ما يمكن لدعم الجهود التى يقوم بها المركز الإفريقى لمكافحة الأمراض، وللمساهمة فى صندوق الاتحاد الإفريقى لمكافحة فيروس كورونا المستجد، الذى تم إقرار إنشائه خلال القمة المصغرة الأولى.
وتبقى الإشارة إلى أن قادة وزعماء الدول الإفريقية ناشدوا رجال الأعمال والقطاع الخاص فى دول القارة، خلال القمتين المصغرتين، للمساهمة فى جهود مكافحة الوباء. وكما سنترك لك توقّع نتائج تلك المناشدة، سنترك لك أيضًا استخلاص نصيب مصر، وحدها، من موجة الركود الأسوأ