رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

مكتبات المثقفين 6

زين عبد الهادي: ولدت بين أكوام الكتب وأسطوانات الموسيقى وأفلام السينما

دكتور زين عبد الهادي
دكتور زين عبد الهادي

تعد المكتبة، من أبرز الأشياء التي توجد في منازل الكتاب والمثقفين، بل تكاد منازل بعضهم قد تحولت إلى مكتبات يعيشون فيها.

وحول مكتبات الكتاب والمثقفين، وكم فقدوا منها خلال تنقلاتهم وأسفارهم، وهل يعير الكاتب كتبه أو يستعيرها، وغيرها من المحاور، يقدمها "الدستور" في سلسلة حوارات عن مكتبات المثقفين.

وفي سادس حلقات هذه السلسلة من الحوارات يحدثنا الكاتب والأكاديمي، الدكتور زين عبد الهادي، أستاذ علم المعلومات وتاريخ المعرفة والروائي، عن مكتبته وأول كتاب اقتناه، وما الكتاب الذي لا يستطيع الاستغناء عنه، وأهم الكتب في مكتبته.

 متي اشتريت أول كتاب؟

اعتقد أن هناك كتب وصلتني شراء وكتب وصلتني إهداء من بلدي ومن العواصم العربية وأخرى من أوربا، لكن أول كتاب اشتريته كان أظن أحد كتب سلسلة المغامرات اللص الظريف أرسين لوبين، وكان عنوانه غريب (حاميها حراميها) للكاتب الفرنسي موريس لوبلان وكنت وقتها أحب الروايات البوليسية وروايات المغامرات نتيجة قراءاتي لمجلات الكوميكس، وأظن أنني اشتريت معه رواية الرجل ذو القناع الحديدي في روايات الجيب ترجمة عمر عبد العزيز أمين.

 وأول كتاب وصلني كهدية كان عن مراكب الشمس لكمال الملاخ وكان أبي صاحب هذه الهدية، ومعروف أن مكتشف مراكب الشمس هو كمال الملاخ وكان يعمل كاتبا بالأهرام أثناء رئاسة هيكل لهذه المؤسسة العريقة.
 

وأول كتاب أشتريته من خارج مصر كان من سوريا وكان رواية المتشائل لأميل حبيبي، وأول كتاب اشتريته من أوروبا كان موسوعة عن القصة القصيرة في العالم وكان فيها قصة مترجمة ليوسف ادريس.
 

ما أهم الكتب في مكتبتك؟

أظن كل كتاب اقتنيته ارتبطت به فكريا، لدي مجموعة كتب حصلت عليها من معارض كتب عربية وعالمية ممنوعة من النشر بشكل عام وأغلبها ذات بعد تاريخي وسياسي وخاصة كتاب الخمسينيات والستينيات الذين طردوا خارج العالم العربي لأسباب متعددة، والذي عرفني هذا الطريق كان الأستاذ محمد مساعد الصالح رئيس مجلس إدارة صحيفة الوطن الكويتية رحمة الله عليه، وكنت أعمل سنة أولى صحافة سنة 1981.

 لكن من أهم الكتب في مكتبتي، كل الكتب عن تاريخ مصر، مثل أصول المسألة المصرية لصبحي وحيدة، وكتاب تاريخ المسألة المصرية  لثيودور روثيستين، وكل الأعمال الروائية لكتاب مصريين وعرب أرسلوها مكتوب عليها الإهداء، وطبعا كم كبير من الأعمال المترجمة عن تاريخ القاهرة وأعمال عاصم الدسوقي وأحمد زكريا الشلق وسعد الدين إبراهيم.

 لكن الأعمال الفريدة عندي هي دواوين الشعر المترجمة لأهم الشعراء الأوروبيين، وبالطبع كتب وأعمال دراسات مابعد الاستعمار، مثل الاستشراق والثقافة والإمبريالية لإدوارد سعيد، وكل ورقة كتبت في تاريخ الفكر الاستعماري وتاريخ المعرفة.

 ما الكتاب الذي لا يمكنك الاستغناء عنه؟

لا يمكن أن أستغنى عن "اللامنتمي" لكولن ويلسن لأنني عرفته وكان عمري 17 سنة عندما سمعت عنه كان في سنة 1973، وأيضا ديوان شعر المسرحي الألماني بريخت والمعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية، والكتب الثلاثة يمثلون لي تعويذة الإلهام للكتابة واتذكر من أين حصلت عليهم، وهذه ستكون أحد قصص كتابي القادم عن القراءة ومتاهتها في حياتي.

 ما الكتاب الذي لديك أكتر من نسخة منه؟

لدي عدة طبعات من بعض الروايات العربية مثل أعمال نجيب محفوظ وإبراهيم عبد المجيد، وأظن إنه زارني مرة وحصل على نسخة من مكتبتي عن إحدى رواياته التي صدرت في بيروت، وأيضا بعض الكتب الصادرة عن المتاحف الغربية التي تضم كنوزنا هناك.

هل فكرت أن تستغني عن مكتبتك أو كتبت وصية بشأنها؟

أفكر جيدا في التبرع بالمكتبة والبيت وافتتاحه كمكتبة عامة حتى لا تضيع هذه الكتب ويتم بيعها كروبابيكيا وهو أفضل ما يمكنني عمله.

كم مكتبة فقدت لظروف خارجة عن إرادتك؟

7فقدت مكتبتين واحدة في بورسعيد قبل 1967 نتيجة الهجرة القسرية، وحملت فقط بعض مجلات الكوميكس واضطر أبي لترك مكتبته بالمنزل واختفت الكتب والأثاث بعد عودتنا.

 وأيضا مكتبتي في بيتنا الكائن في بين السرايات بعد سفري للخارج وانتقال الأسرة لمدينة 15 مايو، وهذه كانت أغلبها سلاسل كتب موجهة للشباب ومئات مجلات الكوميكس وأعمال جورجي زيدان وروايات الجيب وروايات عالمية.

 ما الكتاب الذي تمنيت اقتناءه ولم تعثر عليه؟

مكتبتي التي بنيتها في سنوات الشباب قبل أن اغادر مصر للخارج، المشكلة لم تكن في الكتب، كانت في كتاباتي الأولى والهوامش التي كنت أكتبها على الكتب، كل هذا اختفى عقب سفري بسبب نقل أبي لمنزلنا في بين السرايات إلى مدينة 15 مايو، وتم التخلص من كل المكتبة.

وهو ما اعتبرته كارثة كاملة، ولكن ماذا أفعل، ضاعت سنوات البدايات بكل ما تحمله من ذكريات وأفكار، ومازال هذا الأمر يؤلمني للآن.

هل تشتري كتب ولا تقرأها لظروف ضيق الوقت أو غيرها؟

يحدث أحيانا أن يجتذبني عنوان كتاب، فاقتنيه، وبمجرد قراءة أسلوب الكاتب وقائمة المحتويات وبالطبع تقييمي للعمل، فأقرر استبعاده أو بقاؤه في مكتبتي، كثيرا ما حدث ذلك، ذائقتي القرائية هي ما تحدد دائما مصير الكتاب.

 

 هل تحدد ميزانية لتزويد مكتبتك موسميا في مناسبات كمعرض الكتاب؟

الميزانية الوحيدة المفتوحة في حياتي هي للكتب،علاقتي بالورق والكتاب علاقة قديمة للغاية. ربما سابقة على ميلادي، فأبي عامل الغزل والنسيج وكان هو و"مجدي نجيب" أصدقاء قدامى من أيام الصبا والشباب.

 كان أبي كاتبا أيضا كاتبا وأمي كانت قارئة بارعة، ولدت بين أكوام الكتب وأسطوانات الموسيقى وأفلام السينما، ميزانيتي مخصصة للفن والأدب، وبشكل عام لا قيمة للمال دون معرفة إلى حد الشطط.

 هل تعير كتبك لأحد وهل تستعيدها أم لا ترد إليك، وهل تستعير كتب من الأصدقاء وهل تعيدها؟

كثير من الأصدقاء حصلوا على كتب من مكتبتي، واعتبر دائما أن الكتاب أفضل هدية يمكن منحها لطالب أو عالم أو مثقف أو حتى عامل أو فلاح إن وجدوا وقتا للقراءة، وغالبا لا يعيد أحدا كتابا حصل عليه وأنا لا أسأل أبدا إن كانوا قد أعادوه.

هل هناك تأثير للتكنولوجيا على القراءة؟

رغم رفض المخضرمين من القراء للقراءة عبر الإنترنت إلا أنني لاحظت أن ذلك ليس حقيقيا فجميعهم يقرأون عبر الموبايل وقد يستغرقون ساعات، مما لاشك فيه أن التطور التكنولوجي ساعد على كثرة القراءات بغض النظر عن قيمة ما يتم قراءته.

ماذا عن قراءة الكتب الإلكترونية؟

لدي آلاف العناوين على هاتفي وعلى "اللابتوب" وهناك منها أعمال نادرة جدا ولم تصل مصر خاصة أعمال مابعد الحداثة الروائية ولم تترجم لدينا، بجانب كثير من الكتب بالإنجليزية ولم تؤثر في مسألة الالتزام أو حب القراءة من الكتب الورقية لطبيعة عملي، بالعكس أيضا زادت قراءاتي وأصبحت اقرأ في كل مكان وفي أي وقت، وأظن أن هذه مسألة تذوق بجانب أنها عادة وأعني مسألة القراءة من الكتب الورقية، وتتغير العادة مع تغير البيئة والتربية أو الأكثر أهمية الحاجة.