رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 04 مارس 2021 الموافق 20 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

أنور مغيث: نحتاج لتجديد الخطاب الثقافى.. وتفعيل المواطنة والقضاء على الإرهاب يتطلب نشر الفنون وتنمية الإبداع

الثلاثاء 23/فبراير/2021 - 07:46 م
أنور مغيث
أنور مغيث
جمال عاشور
طباعة
طالب الدكتور أنور مغيث، أستاذ الفلسفة الحديثة فى جامعة حلوان، المدير السابق للمركز القومى للترجمة، بأن يتضمن مشروع الدولة لتطوير الريف الجانب الثقافى، بجانب الناحية الخدمية والبنية الأساسية، بهدف القضاء على رواسب التطرف التى زُرعت منذ عقود فى الريف، وتطوير عقلية وأفكار المواطنين.
واقترح «مغيث»، فى حواره مع «الدستور»، أن يسهم المجتمع المدنى فى صناعة الثقافة وتمويل الأنشطة والفعاليات الفنية، وألا تكون الدولة وحدها هى من تتحمل تكاليف ذلك، خاصة أن صناعة الثقافة مكلفة وباهظة الثمن وتحتاج إلى أن يشارك الجميع فيها.
ورأى أن من يتولى منصب وزير الثقافة يجب أن يكون إداريًا جيدًا، وفى نفس الوقت يمتلك ثقافة يحدد من خلالها المهم وغير المهم، وما الذى يحتاج إلى إنفاق من عدمه، معتبرًا أن العالم ما بعد «كورونا» يجب أن يتدخل بشكل أكبر لصناعة مستقبله وحماية البشرية بشكل فعال.
■ تعمل الدولة حاليًا على تنمية الريف من جميع الجوانب.. ما الذى نحتاجه لإنجاح التجربة؟
- تنمية الريف مهمة جدًا، ولا بد أن ترتبط بالتنمية المستدامة التى تقوم على عمودين أساسيين، أولهما الاستفادة من الصناعات الحرفية التراثية وتنميتها، وثانيهما التنمية الثقافية، بمعنى أن تتوافر بالقرية عناصر المنتجات الثقافية المتعددة، سواء كانت مكتبات وموسيقى ومسرحًا وسينما، وعدم اقتصار الثقافة على المبانى والمساكن فقط، إنما يجب أن تتوافر معها تنمية الصناعات التقليدية وإتاحة المنتجات الثقافية. وأذكر أننى نشأت فى مدينة حرمت من الكهرباء، وكانت تمر على البلدة سيارة أفلام سينمائية فى جرن القمح، تضم جريدة سينمائية وقاعدة إرشادات صحية، ننتظرها بشكل مستمر، وهى عبارة عن قافلة ثقافية تحتاجها القرى حاليًا، ولا بد أن نرفق مشروعات تنمية الريف بالتطوير الثقافى.
■ تحتاج الثقافة إلى تكاليف باهظة.. كيف تتحمل المؤسسات ذلك خاصة فى ملف تنمية الريف؟
- الثقافة مكلفة، وفى الوقت الحالى، يجب ألا يكون الفاعل الوحيد هو الدولة، ومن الممكن أن يسهم المجتمع المدنى والمبادرات الفردية، وبتكاتف هذه الجهود تتم تغطية التكاليف.
إذا تصورنا أن هناك فرقة مسرحية فى إحدى القرى بحاجة إلى ملابس ومسرح وغيرهما من المتطلبات لتقديم عروضها، من الممكن أن تشارك فى ذلك أطراف المجتمع المدنى، ولا نرمى كل شىء على الدولة، وهذه الفعاليات تحقق دخلًا وهذا الدخل يستخدم فى تطوير وتجديد احتياجات الفرق، أو عمل مسرحية أخرى، ولا بد من دعم رجال الأعمال للثقافة لتحقيق تنمية ثقافية حقيقية فى جميع نجوع وقرى مصر.
■ لك تجربة مثمرة فى المركز القومى للترجمة.. ما الصعوبات التى واجهتك؟
- تجربة المركز بشكل عام كانت جيدة، ضمنت ارتفاع مؤشر الكتاب المترجم، وإتاحة قبول الأعمال بشكل كبير لكن ذلك غير كاف، ونأمل أن يتطور الأمر لأن التعداد السكانى يحتاج إلى إنتاج كتب أضعاف ما يتم إنتاجه.
ويتابع المركز حركة الفكر العالمى، لكن بالتأكيد هناك عقبات منها: توزيع الكتاب وعدم إقبال المكتبات الجامعية وغيرها على اقتناء إصدارات المركز، رغم تخصيص ميزانية خاصة بها كل عام.
وخلال فترة وجودى بالمركز لم تُقدم أى جامعة من جامعات مصر على اقتناء إصداراته، على الرغم من أن الحكومة تمول «القومى للترجمة»، لكن لا توجد أى وسيلة تواصل للمركز مع وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى، لتزويد مكتباتهما من إصداراتنا، وإذا حدث وتم تزويدهما يتم من باب الهدايا فقط، من أجل فتح تواصل معهما لاقتناء الإصدارات.
ودعم الدولة ضرورى للترجمة، ففى ألمانيا وفرنسا، مثلًا، يتم دعم الترجمة ودور النشر الخاصة من أجل ذلك، بحيث إذا طُلب منها ترجمة أى كتاب من أى لغة، تفعل دور النشر ذلك مباشرة لأنها تتلقى دعمًا من الدولة.
أما فى مصر، الميزانية مخصصة للمركز القومى للترجمة فقط، ولا يوجد دعم لدور النشر الخاصة، ولا بد أن توفر الدولة الدعم لدور النشر الخاصة لمساعدتها فى عمليات إنتاج الكتب، أو تقدم لها منحًا، أتمنى أن يحدث ذلك فى القريب العاجل.
■ فى ظل ما نشهده من تراجع ملموس فى مستوى خريجى الجامعات المصرية.. ما رؤيتك فى مسألة تطوير التعليم؟
- يعود ذلك إلى ضعف مستوى التدريس نفسه، وضعف مستوى أستاذ الجامعة أيضًا، فى العقود الماضية، كان أساتذة الفلسفة وعلم الاجتماع يحصلون على الدكتوراه من الخارج، وكانوا يتقنون الكثير من اللغات الأجنبية وكانوا متفردين، أما الآن، نادرًا ما تجد أستاذًا للعلوم الإنسانية فى أى جامعة مصرية يتقن لغات أجنبية، والجميع يعمل على ما ننتجه نحن، ولا يتم الاطلاع على ما فى الدول الأجنبية، وهذا ما يجعل مستوى الخريج ضعيفًا. وانخفاض قيمة الشهادة التعليمية جعل الطلاب لا يهتمون بالتعليم، ولا بحضور المحاضرات، ويشعر بأنه فى نهاية فترة تعليمه سيضطر للبحث عن أى عمل فى قرية سياحية للعيش وتحقيق دخل مادى.
ويعانى أستاذ الجامعة أيضًا من قلة التقدير المادى، ما جعله يتجه إلى عمل المذكرات والكتب الخارجية لإقرارها على الطلاب، وإجبارهم على شرائها، وبالتالى ليس من مصلحته البحث عن كتب أكثر تخصصًا لإقرارها.
وتلاحظ أن أساتذة الجامعات أصبحوا لا يشيرون على الطلاب بأى مراجع أو كتب مترجمة للبحث فيها وقراءتها، ولا يصح السكوت على هذا الأمر، لأن مستوى الطلاب يشعرك بأن الدولة «بترمى فلوسها فى الترعة، ويعد هذا إهدارًا للمال العام».
ولا بد أن تكون هناك جرأة أكثر فى الإنفاق على التعليم، لتوفير حياة كريمة لأساتذة الجامعة، وتخريج طلاب جيدين، وتتأكد الدولة من أن الإنفاق على التعليم بشكل كافٍ يصب فى مصلحتها ومصلحة المجتمع بشكل عام، ولا بد من تغيير السياسة فى إعداد معلمى الجامعة، وتوفير المنح للدارسين فى العلوم الإنسانية، وعدم اقتصارها على الهندسة والطب، والخروج من المركزية الأوروبية، وإرسال طلاب فى منح لدراسة العلوم الإنسانية فى كل مكان فى العالم للإلمام بالمشهد الثقافى العالمى.
■ أزمة كورونا فرضت آليات جديدة على العملية التعليمية.. كيف يكون للمدارس دور إيجابى فى قضايا «التطرف والتذوق الفنى والأمية والمواطنة»؟
- العملية تبدأ من المدرسة، والوضع فى مدارس القرى مؤلم، لأننا فى الغالب سلمنا عقول أبناء الأرياف إلى أساتذة متطرفين دينيًا، يمنحونهم أفكارًا متعصبة ضد المرأة والأقباط والأجانب، ولا توجد مراقبة أو محاسبة على ذلك، فكون وجود أستاذ فيزياء أو غيره يتحدث فى الحصة المدرسية للطلاب عن الصلاة والصوم والأمور الدينية، تاركًا تخصصه الأساسى، يعتبر ذلك إخلالًا بشروط التعاقد بينه وبين الدولة.
الآراء الشخصية ليس مكانها الفصل، لا توجد رقابة على الكثير مما يحدث فى الفصول المدرسية من قبل المدرسين الذين ينشرون الفتنة والتعصب، ولا تتم محاسبتهم على ذلك، ولا بد من وضع تشريع ولوائح للمحاسبة، وحتى إذا كان المدرس تقدميًا، لا يصح له الخروج عن نص الحصة المدرسية التى يؤديها.
وهناك بعض المدرسين فى الوقت الحالى يقضون على روح المواطنة ويزرعون التعصب، ولا بد من التخلص من هؤلاء فى البداية حتى نتخلص من القضايا المذكورة.
■ كيف ترى دور المؤسسات الثقافية فى عصر التكنولوجيا؟
- مهم جدًا، وبدأ يظهر بقوة مع أزمة كورونا، من خلال المبادرات التى أطلقتها وزارة الثقافة لتقديم الفنون «أونلاين»، وإيصال الثقافة إلى المواطن أيًا كان مكانه، وحاليًا المؤسسات تسير على النهج الصحيح، وتتيح الكثير من الأفلام والمسرحيات العالمية.
عبر المواقع التى أطلقتها، نتمنى أن تصل إلى كل القرى والنجوع بإتاحة شبكات الإنترنت فى تلك الأماكن.
ومن الناحية الفكرية أصبحت هناك حرية فى التعبير عن الرأى من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، قديمًا لم تكن هناك طروحات فلسفية فى الواقع الاجتماعى، أما الآن فأصبح هناك الكثير من المناقشات حول الكتب الفلسفية خارج الأطر الرسمية فى الجامعة أو غيرها.
■ الحكومة أصبحت تؤمن بأن الثقافة، وليست الوسائل الأمنية وحدها، هى الطريق إلى مواجهة التطرف والإرهاب، وإحياء القيم.. ما الخطة التى يمكن اعتمادها لتحقيق ذلك؟
- حتى تؤدى الثقافة دورها فى مواجهة الإرهاب، أولًا: لا بد من إتاحة حرية الرأى والتعبير، ثانيًا: الثقافة ليست آراءً جميلة أرددها أمام الجمهور والأطفال، فهى عبارة عن إنتاج وإبداع ثقافى متاح للجمهور والمواطن، فإذا تمكنا من إطلاع الأطفال على الفنون والآداب بأنواعها المختلفة، لا نكون بحاجة إلى أن نقول لهم «الإرهاب حاجة وحشة»، لأنهم يتشكلون رافضين للإرهاب منذ الصغر.
■ التطرف الثقافى أو النقدى.. هل هو ابن البيئة المصرية والضغوط التى تعيشها أم هو ظاهرة إنسانية عامة؟
- ليس ظاهرة إنسانية عامة، إنما يختلف من مجتمع لآخر، فى فرنسا من الممكن أن تقول رأيًا عنصريًا، ستجد زملاءك فى النادى، أو فى المدرسة، أو جيرانك المؤيدين لرأيك العنصرى عددًا محدودًا جدًا، إنما هنا تجد الأغلبية مؤيدين لك، فالآراء موجودة فى كل الثقافات، الرجعى منها والتقدمى والمتسامح والمتطرف، لكن عندنا الآراء المتخلفة جمهورها كبير، نتيجة لانخفاض المستوى الثقافى، ما يمكن القول عليه إن البيئة والمستوى الثقافى العام هما ما يسمح للآراء المتطرفة أن يكون لها وجود.
■ لماذا لم نتخلص حتى الآن من أزمة رفض الاختلاف.. هل الأمر يحتاج إلى تجديد الخطاب الثقافى؟
- الأمر يحتاج إلى تجديد الخطاب الثقافى، وتفعيل المواطنة الحقيقية، لأن ذلك يخلق نوعًا من الانفتاح والتسامح ومعرفة الأشياء بقيمتها، وليس بانتماءاتها الدينية أو اللغوية أو العرقية للمتحدث، فلا داعى أن يكون للشخص أحكام قاطعة، تخص عرقًا أو جنسًا معينًا.
عندما تعيش فى مجتمع تجد فيه الكثير حاصلين على مكانتهم بقيمتهم العلمية وليس بانتمائهم الدينى، على الفور تتخلى عن موضوع الانتماء الدينى وتتأكد أن المواطنة مُفعلة بشكل حقيقى وليس كلامًا على ورق.
■ هل تسبب المثقف المصرى دون قصد فى تهميش دوره فى المجتمع المصرى سواء بسلبية المشاركة الاجتماعية أو السياسية أو بانشغاله بقضايا لا تشغل عامة الناس؟
- لا أعتقد.. الثقافة من المفترض أن تلعب دورين، الأول تكريس القيم حتى يتم الاعتراف بها اجتماعيًا ودستوريًا وقانونيًا، والثانى هو النقد، فمن الممكن أن يكون هناك مثقف رجعى، ضد التجديد فى القضية واللغة، لكن فى النهاية مثقف، يقوم بدوره النقدى.
■ لك كتيب مهم بعنوان «الدولة المدنية».. بناء على التصورات التى طرحتها، هل نحن دولة علمانية أم ماذا؟
- صعب أن نقول إننا دولة علمانية، وأيضًا صعب أن نقول دينية، المفكر عزيز العظمة يقول هذا بالنسبة لكل الدول العربية وليس مصر فقط، وحينما سئل: هل نحن نعيش فى ظل دولة علمانية تتمسك ببعض المظاهر الدينية لإرضاء الجمهور، أم دولة دينية تتمسك ببعض المظاهر العلمانية لإرضاء الغرب؟ كان رأيه أننا دولة علمانية تتمسك ببعض المظاهر الدينية لإرضاء الجمهور، فلا توجد دولة تستطيع أن تعيش فى العالم المعاصر إلا إذا كانت علمانية، ولا يمكن أن تعيش دولة دينية فى العالَم المقبل، لأن كلًا من الديون وحسابات البنوك وغيرهما مصاغ بطريقة ليست لها علاقة بالقوانين الدينية.
المواطن مُلزم بالتعامل بقوانين وضعية، تم الاتفاق عليها دوليًا، ليست لها علاقة بالدين، فى النهاية نجد العلمانية تلعب دورًا سياسيًا فى الغرب، أما هنا فغائبة.
■ كيف يمكن تصحيح المفهوم المغلوط عن العلمانية؟
- مفاهيم كثيرة مغلوطة شارك فيها الإسلام السياسى، واتهمت العلمانية بالكثير من الاتهامات التى ليست لها علاقة بها، فالمفهوم الصحيح للعلمانية حياد الدولة فى المسائل الدينية، فلا تستطيع الدولة من خلال القوى التى تملكها «القانون والسلاح»، أن تضمن للإنسان أن يدخل الجنة، وبالتالى ليس من حقها أن تطلب منه أن يصلى، وهذا ما قاله «جون لوك».
فلا دخل للدولة بالدين، جون لوك أراد أن يحمى الدولة من الإسلام السياسى، بسبب من يتحدثون فى الدين لتحقيق مكاسب دنيوية.
■ أستعير عنوان ترجمتك لكتاب «روجيه جارودى» وأسألك: كيف نصنع المستقبل؟
- نصنعه من دراسة مظاهر الخلل فى الواقع الذى نعيشه، ونأمل فى مستقبل نتجاوزه، ونبحث عن طريقة للتدخل بإرادتنا فى صنع مستقبلنا، هذا الموضوع كان يسير قبل أزمة كورونا فى طريق وبعد كورونا فى طريق آخر.
وعندما كتب «روجيه» «كيف نصنع المستقبل؟» كان يزعجه بعض مظاهر الخلل كالتعصب، والعنصرية، وحرصه وخوفه على ثقافات الشعوب الفقيرة والقديمة من الإنقراض، والحفاظ على البيئة. أما فى الوقت الحالى وبعد كورونا، الكثير من الفلاسفة مهمومون بكيفية سير الحياة بعد الجائحة، هل سنعود كما كنا أم ستحدث تغيرات؟ هنا يقال الكثير من التغيرات: خفة النزعة الفردية، وترك مكان أكبر للتضامن الاجتماعى، وفرملة الحقبة الاستهلاكية، وعدم ترك النفس للفيروسات التى تتطور كل يوم.
تجربتنا فى كورونا خلقت توجهات بمحاولة صنع مستقبل أفضل يحافظ على البيئة، وإتاحة هامش أكبر للتضامن الإنسانى، والعودة للسوق المحلية الصغيرة، دون المرور بالشركات الكبرى التى تحقق أرباحًا عالمية.
■ الهدف الرئيسى للمجلس الأعلى للثقافة هو وضع الاستراتيجية الثقافية فى مصر.. ويبدو أنه لم ينجح فى تحقيق ذلك.. ما تعليقك؟
- البعض يفهم الاستراتيجية على أنها تحديد الأغانى التى تنتج، والروايات التى تكتب، والمسرحيات التى تعرض، وهى ليست هكذا، فمن ينتج الثقافة هو الشعب وليس الدولة، وبهذا يصبح الإنتاج حرًا.. وكلمة استراتيجية تعنى شعور الدولة بأهمية الثقافة، لتضمن كيفية وجود حيوية فى المجتمع وإبداع مستمر.
فى الدول التى تحرص على فن الشعر، مثل فرنسا وألمانيا، تدفع أموالًا لدور النشر لإصدار الدواوين الشعرية التى تقدم لها من مؤلفيها، لأن الشعر يعبر عن هموم المجتمع، وتَعرف الدول من خلال القصائد ما يشغل المجتمع، أما فى مصر فإذا توجه شاعر إلى ناشر لإصدار ديوانه، يقول له: الشعر لا يبيع، فنأمل من الدولة أن تدعم ذلك لاستمرار تدفق فن الشعر حتى إذا كان قراؤه قليلين.
الاستراتيجية تسمح للشعب أن يبدع بحرية، سواء من خلال شروط قانونية متمثلة فى الرقابة، وعدم المصادرة وغيرها، ورعاية المواهب المحرومة من المزاحمة فى عمليات النشر.
وعلى المجلس أن يقترح سياسات للدولة، لتوفير ميزانيات للعمل المطلوب، والأزمة أن لدينا شعورًا عامًا بأن ميزانية الثقافة قليلة، وإذا طلبنا زيادة يقال إن الصحة أولى والتعليم محتاج.
■ لو طُلب منك وضع خطة للنهضة بالثقافة فى مصر.. ما الاستراتيجية الناجزة فى نظرك؟
- ليست الدولة من تنتج الثقافة بل الشعب، بحيث تتاح له حرية التعبير وتكوين الفرق والإبداع الموسيقى والغنائى والمسرحى والسينمائى، وتتكفل الدولة بمساعدة المناطق الفقيرة ثقافيًا.
فى فرنسا فى كل بلدية ميزانية مخصصة للثقافة، ولا بد أن تنفق عليها، ولا تنفق على شىء آخر، لا بد من طمأنة مواطنى القرى بدعمهم لخروج إبداعهم.
■ وزير الثقافة.. كيف يجب أن يكون؟ مثقفًا أم إداريًا؟
- وزير الثقافة ليس دوره أن يكون ممثلًا للمثقفين، ومهمته الاهتمام بالثقافة فى مصر، والمفروض أن يكون إداريًا جيدًا، وفى نفس الوقت يمتلك ثقافة يعلم من خلالها المهم وغير المهم، وما يحتاج إلى إنفاق من عدمه. فى فرنسا ليس من الضرورى أن يكون وزير الثقافة مثقفًا كبيرًا، لكن تكون لديه فكرة عن دورها فى عملية السلام الاجتماعى، ومؤمن بدورها فى عملية التطور الاجتماعى. ولا بد أن يكون إداريًا جديدًا، يمتلك ثقافة عامة، ومهمومًا بالثقافة فى مصر ويسعى إلى نهضتها.