رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 05 مارس 2021 الموافق 21 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
صفوت البياضي
صفوت البياضي

ليتنا نتعلم من تجارب الآخرين

الأربعاء 27/يناير/2021 - 08:11 م
طباعة


سنتناول اليوم جانبين من أهم ما يمس حياة الإنسان ولهما تأثير مباشر على مصير الإنسان، ويحددان خط سير حياته بالكامل، وسأبدأ أولًا بالتعليم، من واقع بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى العام ٢٠١٨ حول التعليم والأمية:
الملتحقون بالتعليم الابتدائى يعادلون ثلاثين فى المائة على مستوى الجمهورية، مقابل ستة وعشرين فى المائة تقريبًا غير ملتحقين.
أما من تسربوا من التعليم فيزيدون على سبعة فى المائة من أمثالهم فى المرحلة العمرية، ومن الملاحظ أن نسبة المتسربين من التعليم فى محافظات: مطروح، وجنوب سيناء، والإسكندرية، زادت على اثنتى عشرة فى المائة.
أما غير الملتحقين بالتعليم من الأساس، فارتفعت نسبتهم فى مطروح، ومحافظات الصعيد بشكل عام، وفى محافظة المنيا بصفة خاصة.. أما نسبة من التحقوا بالتعليم واستمروا حتى النهاية، فقد كان أعلى معدلاتهم فى محافظة بورسعيد، حيث بلغت نسبة الملتحقين بالتعليم مقارنة بعدد سكانها إلى نحو واحد وخمسين وثلاثة من عشرة بالمائة، وتلتها أعداد مماثلة من القاهرة، بلغت أكثر قليلًا من ثمانية وأربعين فى المائة.
أما أقل نسبة ممن التحقوا بالتعليم، فكانت فى محافظات: مطروح، وسوهاج، والمنيا والفيوم.
أما الملتحقون حاليًا بالتعليم فارتفعت نسبتهم على النحو التالى:
فى محافظات: شمال، وجنوب سيناء، تبلغ نسبة الملتحقين بالتعليم أربعة وثلاثين وسبعة من عشرة فى المائة، تليها محافظة البحر الأحمر، بنسبة اثنين وثلاثين وثمانية من عشرة فى المائة، أما الملتحقون حاليًا فى محافظات: الشرقية، والدقهلية، فبلغت نسبتهم اثنين وثلاثين وأربعة من عشرة فى المائة من إجمالى عدد السكان بها، بدءًا من عمر أربع سنوات فأكبر.. والسؤال: هل نجحنا فى محو الأمية بين الأولاد والبنات أم زادت الأمية؟ وللعثور على إجابة هذا السؤال، سنستعين بالموسوعة الحرة على النحو التالى:
تعتبر الأمية فى مصر من المشاكل التى تعوق برامج الدولة للتنمية والإصلاح، إذ بلغت نسبة الأمية بين أصحاب الأعمار من خمسة عشر عامًا فأكثر تسعة عشر، واثنين من مائة بالمائة، وبلغت النسبة خمسة وعشرين بالمائة بين الإناث، وثلاثة عشر ونصف بالمائة بين الذكور. هؤلاء لا يقرأون ولا يكتبون.
ووفقًا للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فقد بلغت نسبة الأمية ٨، ٢٥ بين الأفراد من عشر سنوات فأكثر وفقًا لتعداد ٢٠١٧، وفى تقرير للأمم المتحدة للتنمية البشرية عام ٢٠٠٦ فقد وصل من يستطيعون القراءة والكتابة إلى ٨٣٪ من الذكور و٥٩٫٤٪ من الإناث كنسبة عالمية.
وتقول الدراسة: إن عدد الأميين فى مصر من عمر عشر سنوات إلى نحو سبعة عشرة سنة كان قد بدأ ينخفض بنسبة تقترب من المليون فى فترة ما، ثم عاد للارتفاع مرة ثانية، والنتيجة الآن أن الأمية الحالية تصل إلى ما يزيد على خمسة وعشرين مليونًا فى إحصاء عام ٢٠١٧، فمتى نحتفل بانتهاء آخر حالة للأمية من مصر، كما حدث فى دول كثيرة؟
أما الجانب الثانى، والذى لا يقل بأى حال فى أهميته عن الأول فهو يتعلق بصحة الإنسان. والسؤال الملح هنا هو: ما حقوق المواطن التأمينية الصحية فى بلادنا؟
كتبت أكثر من مرة فى هذا الموضوع ولا أمل من الكتابة، لعل شيئًا مفيدًا جديدًا نسمع عنه أو نستفيد به على مر الزمن، إن غدًا لناظره قريب، وبالتجربة والممارسة لا نفع يذكر بالنقد اللاذع أو الأحكام الافتراضية، بل بالمثابرة والقدوة الحسنة، فبدلًا من النقد، وكثيرًا ما أعبر عنه بتعديل حرف من الكلمة، وأقول لا نفع من النكد أو الكآبة بل الحاجة إلى القدوة والمساندة وقبل الإدانة للآخرين نراجع أنفسنا فقد نكون نحن من يعطلون كمن وقف بالباب، فلا يدخل ولا يعطى المجال لغيره ليدخل، ولهذا أسوق بعضًا من أبيات الشعر فى هذا المجال:
وقع الكلام على الفؤاد ثقيل.. من كل من منه اللسان طويل
فكر بقولك لا تكن متعجلًا.. إن الحماقة ثوبها التعجيل
ولربما صار اللسان كخنجر.. قد سل عن عمد وصار يجول
يدمى القلوب بقوة وبفعله.. يعمى العيون وقصده التكحيل
والأمثلة للدول المعجزة التى انتقلت من الفقر إلى أكثر من تعبير الغنى، فالغنى قد يفتقر، فالسويد مثلًا، قد عرفت كيف تحافظ على مركزها الذى وصلت إليه بعد أن كادت تختفى من الخريطة البيانية بين دول أوروبا، حيث عاشت حياة الفقر بكل معانيه قبل مائة عام، عندما هاجر ربع سكانها منها هربًا من الفقر والفاقة، حيث هاجر قرابة مليون ونصف المليون نسمة من أهلها، وارتحلوا إلى دول أخرى، لكن مع حلول عام ٢٠١٢ بلغ دخل الفرد السويدى إلى المستوى السابع عالميًا، ثم أعيد تصنيف دولة السويد كرابع دولة تنافسية عالميًا.
ويتلخص سر النهضة السويدية فى ثلاث قواعد أساسية، لو تبنتها أى دولة فقيرة لتغيرت من حال إلى حال، والسر ليس خفيًا، حيث لم يصبح سرًا بل تراه أى دولة تريد النهوض إلى حال أفضل، سواء أكانت تكتظ بالسكان، أو كانت دويلة صغيرة، فالكثرة يمكن أن تكون بركة إذا حسن استخدامها للإنتاج بالجهد والعرق لا بالنوم والكسل، أما القواعد البيانية فتتلخص فى ثلاث:
أولًا: الحكم الرشيد.
ثانيًا: الابتكار.
وثالثًا: سوق حرة قوية.
وهذا ما عاينته وعاشته السويد التى تمتلك حاليًا نحو أربعين ألف شركة، تنتج وتصدر للعالم بعد كفاية شعبها، ما يعادل نصف إنتاجها السنوى، بالطبع لا نحسد السويد، بل نقول لها مبروك وعقبال مصر يا رب، فنحن نرى الدولة المصرية تسير على نفس الاتجاه ونحتاج إلى دور شعبى أكبر.