رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 02 مارس 2021 الموافق 18 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
أحمد قرمد
أحمد قرمد

أحمد قرمد يكتب: عاصفة من الأرواح من أجل الوطن !

السبت 23/يناير/2021 - 03:27 م
طباعة
حالة الانتماء "القصوى" هى التي تجعل الفرد مستعدًا ،للتضحية من أجل وطنه، يرفع علمه و يهتف باسمه، فالوطن هو الحضن الدافئ الذي يجمعنا؛ لذلك يستدعي كل هذا الحب من أجل بقاؤه.
لقطة مطولة مدهشة تنتقل من خلالها الكاميرا ،بساحة معركة كبرى تكسو طبقة من الثلج ، عشرات الجثث من الجنود القتلى؛ لتأتى عاصفة ثلجية مسرعة ،تغطى تلك الجثث والأشلاء المتناثرة؛ ليسطّر

عنوان الفيلم: (عاصفة من الأرواح) "Blizzard of Souls"
قصة الشاب اللاتفي (ارتورس فاناجس) البالغ من العمر ستة عشر عامًا، أثناء الحرب العالمية الأولى ذلك المراهق الوسيم ،والذى لعب دوره الممثل (أوتو برانتيفيكس)، قصة مستوحاة من رواية (Dveselu putenis) للكاتب اللاتفي (ألكسندر غرينز)

محاكمة البراءة
فى ظهر أحد الأيام ،قام بعض الجنود الألمان بقتل والدة (ارتورس فاناجس)، والكلب الخاص بهم ،أمام منزلهم الريفي البسيط ،ومع تقدم الجيش الألماني، أمر الجيش الإمبراطوري الروسي جميع المزارعين فى لاتفيا بإطلاق النار على مواشيهم ،وحرق منازلهم ،وإخلائها قبل تقدم الألمان.
قصة حب (ارتورس فاناجس) المراهق الصغير البالغ من العمر ستة عشر عامًا توقفت تمامًا بسبب الحرب.
هذه البداية القاتمة هي مجرد بداية لمحاكمة براءة (ارتورس فاناجس)

"قسوة الحرب"
لأول مرة ، تسمح الإمبراطورية الروسية للكتائب الوطنية اللاتفية تشكيل وحدات قتالية ؛لذلك وقع (أرتورس فاناج) الذى يبلغ من العمر 16 عامًا ،للإنضمام للوحدة اللاتفية الأولى التابعة للجيش الإمبراطوري الروسي ، مع والده وشقيقه الأكبر ،وعلى الرغم من أنه قاصر ووالده (كيكسولم) الذى جسد دوره الممثل (مارتينز فيلسون) ، وهو رقيب مقاتل سابق ، تجاوز سن الجيش ، فقد تم قبول تجنيدهما ،والسبب خبرة الوالد العسكرية ليلتحقوا بالجيش للقتال من أجل وطنهم وشعبهم.
سرعان ما يبدأ التدريب باستخدام الأسلحة، والقنابل اليدوية ،والزحف فى الوحل ،بينما تنفجر القذائف من حولهم انفجار الهاون يصم الأذان مؤقتًا !
يقاتل (ارتورس فاناجس) إلى جانب والده وشقيقه الأكبر، أثناء الهجوم يقترب (ارتورس فاناجس) من جندي ألماني ، وبعد لحظة من التردد ، يطلق عليه النيران ، إنه واجبه بالإضافة إلى ذلك ، قتلوا والدته وكلبه.
تتعرض حياتهم الثلاثة للخطر باستمرار فالحرب لا تشبه ما تخيله (ارتورس فاناجس) فهى بدون مجد وبدون عدالة

"العودة أو الموت"

يتم إصابة (ارتورس فاناجس) أثناء إحدى المعارك، لحظة مؤلمة للأب القائد والمقاتل (كيكسولم) ،ينقل على أثرها للمستشفى؛ ليجد الفتاة (مارتا )الممرضة التى لعبت دورها الممثلة (غريتا تروسينا )التى تخبره أن أخاها ووالدها يقاتلان أيضا، يستكمل مرحلة شفاؤه؛ ليواصل معاركه ولكنه يفقد الأب والأخ فى أحد المعارك،
"الخيانة"
يحصل (ارتورس فاناجس) على النجمة الحمراء على قبعته؛ لتتلاشى نشوة النصر، يجد اللاتفيون أنفسهم يتعرضون للخيانة من قبل حلفائهم الروس ،يؤمر ( أرتورس فاناج ) بإطلاق النار على رفيق له بالسلاح ،يرفض ذلك لتتم محاكمته بتهمة الخيانة العظمى، وسجنه ؛ليتمكن من الهرب وذلك بمساعدة قائده؛ ليختبئ لفترة بمزرعة الممرضة( مارتا) التى فقدت والدها وشقيقها أيضا بأحد المعارك.

فيلم "Blizzard of Souls"
إنتاج عام 2019
تمثيل : أوتو برانتيفيكس ، (مارتينز فيلسون) ، رزيجا كالنيتا ، ريموندس سيلمز ، يوكابس راينيس ، رينارس زيلتيتش ، فيليس دوجيس ، إيفا فلورنس فيكسني ، جاتيس جاغا ، غريتا تروشيتا.
سيناريو :بوريس فرومين، موسيقى : لوليتا ريتمانيس، تصوير : فالديس سيلميتش، مونتاج: جاتيس بيلوغرودوف، المنتج :إنجا برانفسكا، المخرج :دزينتارس دريبرجس
-فيلم درامى تاريخى قوي ومقنع، حبكة متوازنة وموسيقى مختارة ببراعة، وتعد ميزانية إنتاج الفيلم هى الأكبر في تاريخ (سينما دول البلطيق)، ونال الفيلم العديد من الجوائز والترشيحات، كما رشحته دولة (لاتفيا) للدورة 93 لجوائز الأوسكار هذا العام( 2021)لأفضل فيلم روائي طويل دولي، ويعد مرشحًا محتملًا قويًا جدًا.
تكمن قوة هذا الفيلم بتصويره السينمائى القوىللحرب التي نراها بعيون جندي بريء، يبلغ من العمر 17 عاما فى الحرب، إلى جانب الموسيقى التي قدمتها (لوليتا ريتمانيس)
بشكل خاص القصة مؤثرة لللاتفيين وتذكرهم بحروب إستقلال ( لاتفيا)، الشخصية الرئيسية لعبها ببراعة الممثل (أوتو برانتيفيكس)، وجميع الشخصيات رائعون أيضا .
تنتهى معركة الإستقلال، وتكلل بالنصر ؛ليعود الجندى (ارتورس فاناجس) ،وينال أرفع الأوسمه نظير بسالته وبطولته؛ ليذهب هو و(مارتا )إلى منزلهم، عكس الرواية الأصلية للكاتب (ألكسندر غرينز) التى تنتهى بها مصير الجندى بالإعدام (رميًا بالرصاص) تتضح رسالة الفيلم وهى "مناهضة الحرب وماحدث أثناء الحرب العالمية الأولى".