رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 02 مارس 2021 الموافق 18 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«حملهن ثقيل وحياتهن بائسة».. حكايات زوجات يعانين من إدمان أزواجهن

الخميس 21/يناير/2021 - 03:45 م
جريدة الدستور
كمال عبد الرحمن
طباعة
«حملهن ثقيل، وهمومهن أكثر، ومعيشتهن عذاب، وحياتهن بائسة».. إنهن زوجات الأزواج المُدمنين، يُعانين من أزماتٍ كثيرة، وبعضهُنَّ تضطر للعيَش مع أزواجِهِنَّ حفاظًا على أسُرِهنَّ من التفكك؛ لكنّهنَّ يواجهنَّ مصيرًا مجهولًا وعليهنَّ تقبُل عجز أزواجهن.

تستعرض «الدستور»، من خلال الموضوع التالي، حكايات مأساوية للزوجات مع أزواجهِنّ المدمنين، وكيف يعشن تلك الظروف رغمًا عنهن.


◄ أحلام: إدمان زوجي أجبرني على الخروج للعمل

اسمها «أحلام» لم يكُن لاسمها نصيب من حياتها؛ فأحلامها التي حلمت بها تحطمت تحت صخرة إدمان زوجها؛ لكنَّها مضطرة للعيش معه من أجل طفليها.

« أحلام. م.خ»، الزوجة التي لم تُكمل عامها الثامن والعشرين بعد. تزوجت في سن الـ18 عامًا، من شخص يعمل حلاق وعامل بناء، وظنّت أنّها ستكونُ سعيدة معه - الرجل الذي اختاره أهلها- وأصرّوا على زواجها منه.

لكن انقلبت حياتها رأسًا على عقب وتاهت مساراتها بين الحياة وقسوتها، لتُصبح بين يوم وليلة تحتضن زوجًا يعشقُ الإدمان واللّهو، إذ تبدلت حياتها تمامًا بعد نحو أربعة أعوام من الزواج، بعدما اكتشفت أنَّ زوجها مدمن للمخدرات.

اكتشفت «الزوجة» أنَّ زوجها يتعاطى كبسولات مخدرة بزعم تحمل ضغط الشغل، لتنقلب حياتها السعيدة إلى حُفرة من الجحيم واللهبّ يصبُّ بها.

تقول «الزوجة»: «حاولت إثناء زوجي عن تناول المخدرات، لكنَّه لم يسمع لي، حتى أصبح مدمنًا، وساءت حالته النفسية والجسمانية، وبدأت معاناتنا مع الأطباء».

تستكمل: «حتى نفذت كل أرصدتنا في الحياة، من مال وقوة وصبر وحتى الستر، وأصبح أهل القرية جميعًا يعلمون بإدمان زوجي، وبعنا ما نملك من أجل علاجه».

تتابع: «لكنَّه في كل مرة كان أقوى منا، يهرب من المستشفيات، ويعود للإدمان، يُكسر ويخرب، ما تبقى من أثاثنا، حتى أنه يضربني وكُسر قدمي من قبل».

تُضيف: «خارت قوّتي وأصبحت بقايا زوجة مُحطمة، لا تعرف للحياة طعمًا ولا لونا، لكنني مضطرة للتحمل من أجل أطفالي».

الأهل حاولوا مرارًا علاجه، لكنَّهم فشلوا كما فشلت «الزوجة»، وما بين نفاذ القوة وقِلة الحيلة أصبحت «الزوجة» تعمل في الأراضي، كي تُوفر لقمة العيش لأطفالها؛ لكنَّه دائم التعدي عليها لأخذ الأموال منها، حسب كلامها.

وتعيش «الزوجة» العشرينية، وتتمنّى أن يتعافى زوجها، وأن يعود لحياته الأولى مرة أخرى، مختتمة حديثها: «أتمنى أن يتعافى زوجي، لأنَّ الحمل ثقيلٌ جدًّا، وأنا لم أعد قادرة على التحمل؛ لكنني مضطرة».


◄ سميحة: عالجت زوجي من الإدمان بعد عامين من المعاناة

حكاية أخرى لزوجة تُدعى «سميحة. ف»، مع زوجها المُدمن؛ لكنَّها تختلف قليلًا عن قصة الزوجة «أحلام»، حيثُ استطاعت «سميحة» أن تُثني زوجها عن هذا الطريق المسدود، ولكن بعدما خاضت رحلة طويلة من العلاج والانفصال بينهما.

بدأت الحكاية بقصة غرامية وطبيعية بشكلٍ سليم، وكانت «سميحة» وزوجها، اثنين مثاليين بين الأهل والجيران؛ إلّا أنَّ الزوج الذي يعمل «سائق توك توك» أدمن المخدرات.

تعرّف الزوج على مجموعة من أصدقاء السوء، ودارت الأيامُ بينهم والسنين؛ فكانوا له كالشياطين، عرّفوه طريق الإدمان حتى وقع في الفخّ الملعون لهذا الطريق المسدود؛ فأدمن المخدرات.

تقول «الزوجة»: «كنتُ أصوره فيديو واجعله يرى نفسه كيف يكون وحشًا أثناء تعاطيه للمخدرات، وتحملّت الوضع عامين، ولم أستطع التحمل، فانفصلت عنه بعدما بعت كل ما أملك من أجل علاجه».

تستكمل: «وحينما انفصلت عنه حاول التفكير، ثم عاد لي مترجيًا أن أعود، وعدتُّ وتكررت تجربة المخدرات، فسلمت أمري لله، وقلت لن أهرب سأعالجه، بأي ثمن».

وبدأت «الزوجة» في اقتراض أموال من أهله وأهلها، وصممت على دخوله المصحة النفسية، وهناك تعافى وعادت حياتهم مرة ثانية، ولكنّها بعد رحلة طويلة خسر فيها الطرفان كل ما يملكان، تتمنّى «الزوجة» ألاَّ تتكرر هذه التجربة».


◄ متخصصون: هناك عبء ثقيل على زوجة المدمن

يقول الدكتور إبراهيم فتح الله، المدرس المساعد في قسم الطب النفسي بكلية الطب، إنَّ زوجة المدمن تتحمل أعباءً كبيرة، لكن عليها ألاّ تترك زوجها بحالته، فيجب العلاج الفوري، وأن تساعد زوجها على الاعتراف بأنَّه مُدمن وأنَّه في حاجة للعلاج.

ويُشير الطبيب إلى أنَّ مريض الإدمان لا يشفى، ويجب علاجه وإعلامه أنَّه مدمن ليعترف بالمشكلة أولًا، موضحًا أنَّه لابد وأن يذهب المدمن للمراكز والمستشفيات المتخصصة.

فضلًا عن توفير برامج كافية لتأهيل زوجات المدمنين لمعايشة الأوضاع.