رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 24 يناير 2021 الموافق 11 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

الرفيق (8): مارادونا.. أسطورة نابولي التي لم يشفع لها التاريخ

الخميس 03/ديسمبر/2020 - 06:21 ص
جريدة الدستور
وائل توفيق
طباعة
حكي دييجو أرماندو مارادونا، في مذكراته المنشورة عن أيامه في نادي نابولي الإيطالي: «جمعنا أربعة ملايين دولار، لو تم احتساب إعادة البيع وكل شيء على الطريقة النبولية المثلى لوصل الرقم إلى سبعة أو ثمانية ملايين، ولكن النادي لم يستخدم ذلك وأضعنا فرصة جعل نابولي فريقًا عظيمًا بكل معنى الكلمة، لم يوافقوا حتى على تغيير العشب في ملعب التمرين في سوكافو، هل تريدون أن أخبركم كيف كان مركز التدريب في سوكافو، وهو ملعب تمرين فريق نابولي النادي الإيطالي الكبير؟».

ووصف النجم الأرجنتيني الراحل، أرضية الملعب التي شهدت أكبر إنجازاته، بأنها كانت أقرب إلى ملعب لنادٍ من الدرجة الثانية في الأرجنتين منه إلى نادي أوروبي من الدرجة الأولى، بالإضافة إلى أن جدران غرفة الملابس، كانت تسقط وتتفتت على رؤوس اللاعبين، أشبه بمنزله الفقير في مسقط رأسه بالأرجنتين، حيث قال:«كانت هناك مظلة من الحديد المموج الرخيص تكفي لتغطية أربع سيارات وسطح اللعب كان يهرس أوتار اللاعبين».

وأرجع دييجو أرماندو مارادونا، الفضل في الإنجازات التي حققها النادي الإيطالي إلى المسئول عن المساج والتدريب العضلي الذي يُدعى «سالفاتوري كارماندو»، الذي يستحق 50% من كل البطولات التي حققها النادي في وجوده.

وأشار إلى أنه «حقق في تلك الفترة لقب الأكثر شهرة في العالم، لذا أرادت المجموعة العالمية شراء حقوق صوره مقابل مائة مليون دولار، لكنهم وضعوا شرطًا، وهو أن يحمل الجنسيتين الأرجنتينية والأمريكية»، مضيفًا: «أعني كوني أرجنتينيًا هى مثل الأحاسيس وليس بإمكانك أن تضع لها سعرًا فحسب أن تكون أرجنتيني، فهذا أجمل إحساس على وجه الأرض، لا يُضاهيه لا كأس عالم ولا إسكوديتو ولا كنوز العالم».

وعن أيامه مع الجمهور في نابولي بإيطاليا، لفت مارادونا إلى أن «راكبو الدراجات في نابولي، مجانين، كانوا يتبعونه في كل مكان، لذا كان يحاول أن يهرب منهم دومًا، لينال حريته، ولم يكن يتمكن من ذلك إلا وهو يقود سيارته المرسيدس أو الفيراري»، متابعًا:«تلك الأيام، في موسم 1987- 1988، وكان رابع موسم لي في إيطاليا، كانت أيامًا رائعة تمامًا، بالإضافة إليّ وإلى جيو روانو كاريكا، كان أنتونيو كاريكا، انضم إلى الفريق».

ودخل النجم الأرجنتيني الراحل في أكتوبر من عام 1987 عيادة الدكتور هنري تشينون، في ميرانو بسويسرا، لأول مرة، فلم يكن قد توقف منذ سفره إلى إيطاليا عن اللعب، وشارك في أكثر من 300 مباراة، في الدوري والكأس بإيطاليا، والبطولات الأوروبية، ومباريات المنتخب الأرجنتيني أيضًا، لذا بدأت عضلات جسده تؤلمه للغاية، وأجبر على زيارة الطبيب الذي أمامه مفر من أن ينصحه بالراحة التامة.

وحول تلك الأيام التي كان لا يتوقف فيها مارادونا عن اللعب، أوضح: «كانوا يُعطونني تلك الحقن التي كانت تجلب الدموع إلى عيني، إنه بالفعل إرهاق كبير جدًا لكثره لعبي للمباريات، وكنت ألعب وألعب وألعب وآخذ كل تلك الحقن، لذلك عندما يتكلم الناس عن كون لاعبي كرة القدم يتقاضون كثيرًا من المال، عن كوننا كسالى، هل لديهم أي فكرة عن شكل حقنة طولها 10 سنتمترات وهي تغرس في فخذك أو كاحلك أو ركبتك، أو خصرك تجلب الدموع إلى عينيك».

ويعترف أن موسم 1988 كان أفضل مواسمه، رغم أنه كان يراقب ابنته وهى تكبر يومًا بعد يوم وجميع أفراد عائلته حوله.

وفي نهاية رحلته مع "نابولي" كان دييجو أرماندو يتساءل:«لماذا يكرهني الناس في إيطاليا؟.. وصلت إلى نابولي، كنت لاعبًا محبوبًا أعجب به الجميع، لأننا لم نكن نربح أي شيء، كنت محبوبًا وأعجب بي الناس لأنني كنت ألعب جيدًا، كانت الفرق تسجل ثلاثة أهداف في مرمى نابولي في تورينو، وأربعة أهداف في فلورانسا، وهكذا كان الأمر كل يوم أحد، ولكن نابولي بنى فريقًا عظيمًا وبدأنا نفوز في كل مكان».

واعترف مارادونا في مذكراته، أنه لم يعد محبوبًا كما كان في خلال السنوات الخمس بعد وصوله إلى نابولي، خاصة وأنهم حققوا معه لقب الدوري مرتين، وكأس إيطاليا، وكأس أوروبا، مرتين جاء فيهما ثانيًا ومرة ثالثًا في الدوري، حيث قال: «طُردت من إيطاليا مثل المجرمين، وكان ذلك بالتأكيد ليس أفضل ملخص لتاريخي مع نادي نابولي، أليس كذلك؟، أعتقد أنه إنكار الجميل».