رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 21 يناير 2021 الموافق 08 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
منى رجب
منى رجب

آمال جديدة فى اليوم العالمى للقضاء على العنف ضد المرأة

الثلاثاء 01/ديسمبر/2020 - 07:46 م
طباعة
لا يزال أمامنا وأمام العالم طريق طويل علينا أن نقطعه لنقول إننا قد قضينا على العنف ضد المرأة.
أقول هذا بمناسبة الاحتفال باليوم العالمى للقضاء على العنف ضد المرأة، الذى يحل علينا فى يوم ٢٥ نوفمبر من كل عام، وخصصته الأمم المتحدة فى ١٩٩٩ لرفع الوعى بمشكلة العنف فى الشارع ضد المرأة، وكذلك العنف المنزلى، وكانت الحملة قد بدأت فى ١٩٩١ من خلال معهد القيادة بجامعة روتجرز، الاحتفال هذا العام لمدة ١٦ يومًا ويختتم فى ١٠ ديسمبر الجارى، ويكون فرصة مواتية لرصد ما تحقق للمرأة من خطوات أو ما تم سنه من قوانين لحمايتها من كل أشكال العنف.
وفى عام ٢٠١٨ رفعت الأمم المتحدة شعار «لون العالم باللون البرتقالى.. واسمعنى أنا أيضًا».. وتم اختيار اللون البرتقالى رمزًا وإشارة لعالم نقى خالٍ من العنف، وفى هذا العام بالذات روت نساء من كل أنحاء العالم ما تعرضن له من أشكال مختلفة من العنف، كما تضمن اليوم الاستشهاد برجال ونساء يعملون على تمهيد الطريق لعالم أفضل تتحقق فيه المساواة الفعلية ويكون بلا عنف ضد النساء والفتيات، ويشارك فى الحملة التى بدأت منذ ١٩٩١ وحتى الآن حاليًا أكثر من ٣٧٠٠ منظمة نسائية من ١٦٤ دولة من مختلف أنحاء العالم، وتقام مسيرات فى أنحاء العام لمواصلة المطالبة بوقف العنف ضد المرأة.
وفى ظل اندلاع جائحة «كوفيد- ١٩» هذا العام، ظهرت الحاجة إلى جهود جماعية دولية تتم فى اتجاه التصدى للعنف ضد المرأة بشكل أكبر، حيث أظهرت البيانات والتقارير الدولية زيادة فى جميع أنواع العنف ضد المرأة والفتاة، وبخاصة العنف المنزلى. كما زادت المكالمات الموجهة إلى أرقام المساعدة لخمسة أضعاف الأرقام السابقة، وكذلك زادت أعداد النساء فى منازل الحماية من العنف إلى أعداد غير مسبوقة، وركزت حملة هذا العام للأمين العام للأمم المتحدة لإنهاء العنف ضد المرأة، وهى حملة متعددة السنوات، تهدف لمنع العنف ضد المرأة والفتاة، والقضاء عليه تمامًا، إضافة إلى التركيز على تعزيز الدعوة إلى اتخاذ إجراء عالمى لكسر ثغرات التمويل وضمان الخدمات الأساسية للناجيات من العنف خلال أزمة «كوفيد- ١٩». بالإضافة لما سبق، تم اتخاذ الإجراءات الكافية لوقاية المرأة من جمع البيانات التى يمكن أن تحسن الخدمات الأساسية الرامية لصون المرأة، وقد اتخذ شعار هذا العام، وهو تحويل العالم إلى البرتقالى.
كما تم التنسيق والجهود ذات الصلة بهذه المناسبة، وذلك لإضاءة المبانى والمعالم الشهيرة باللون البرتقالى، تذكيرًا بالحاجة إلى مستقبل خالٍ من العنف، لأن العنف ضد المرأة موجود فى كل مكان، إذ توضح لنا الإحصاءات الحديثة أن امرأة من بين كل ٣ نساء تعانى من العنف.
ومع الذكرى الـ٢٥ لمؤتمر بكين، فإن حملة الأمين العام للأمم المتحدة تدعو لإنهاء العنف ضد النساء، واتخاذ موقف أكثر جرأة ضد جريمة الاغتصاب، وإذا ألقينا نظرة على مشكلة العنف ضد المرأة فى مصر، فإننا سنجد أرقامًا صادمة فى حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تجاهها، والتصدى لها بحزم، بل إلى سن قوانين جديدة، وأيضًا سد ثغرات موجودة فى القوانين الحالية. كما أننا فى حاجة إلى نشر ثقافة تُدين العنف ضد المرأة، وتجعل من يقدم على هذا السلوك العدوانى منبوذًا أو مدانًا من المجتمع، وفى رأيى أننا فى حاجة إلى حملة تحت شعار «لا للعنف ضد المرأة والبنت»، وذلك حتى نتمكن من القضاء عليه، فمن الأرقام الصامدة التى أُعلنت مؤخرًا فى أغسطس ٢٠٢٠، أن أصدر المجلس القومى للمرأة بالتعاون مع الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن هناك ٥ ملايين و٦٠٠ ألف امرأة يعانين من العنف على يد زوج أو خطيب سنويًا.
وهناك ٢ مليون و٤٠٠ ألف امرأة أُصبن نتيجة العنف، ومن الثغرات القانونية التى ينبغى النظر فيها مثلًا، أن الزوجة إذا ما توجهت إلى قسم الشرطة لتحرير محضر ضد زوجها فى حالة تعرضها لعنف جسدى وحرر زوجها محضرًا ضدها، فإنه يكون عليها قضاء الليلة فى الحجز إلى حين العرض على النيابة فى اليوم التالى، وذلك بدلًا من أن تلقى الرعاية الصحية والنفسية الضرورية، أو يتم علاجها فى حالة الإصابة، ما يشكل رعبًا للزوجة لأنها تصبح فى تلك الحالة وكأنها متهمة رغم أنها هى ضحية، وهذا يؤدى- بالطبع- إلى إحجام النساء عن الإبلاغ ضد أى عنف يتعرضن له فى قسم الشرطة. وهذه مشكلة ينبغى النظر إليها وإيجاد قوانين جديدة وطرق لحلها، ومن الأرقام الحديثة أيضًا أن هناك مليون زوجة يتركن منزل الزوجية نتيجة العنف المنزلى، وتبلغ نسبة التحرش فى المواصلات العامة ٦٫٦٪، بينما فى الشارع تبلغ نسبة التحرش ٩٫٦٪، وما زالت لدينا مشكلة زواج القاصرات دون سن ١٨ سنة، وكذلك مشكلة ختان الإناث.
ومن ناحية أخرى، فإن هناك جهودًا قد بُذلت، لكننا فى حاجة إلى مواصلة الحملات الإعلامية والتوعية فى دور العبادة والمدارس ومواقع التواصل الاجتماعى، فلدينا عدة حملات أطلقها المجلس القومى للمرأة مثل حملة «مش قبل ١٨ سنة»، وذلك لمناهضة زواج القاصرات، و«حملة القضاء على ختان الإناث» التى أطلقتها اللجنة الوطنية برئاسة المجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى للطفولة والأمومة معًا. ولدينا أيضًا مبادرة وزارة التضامن الاجتماعى بتخصيص بيوت للنساء المعنفات، ومن هنا فإننا نجد أنفسنا فى مواجهة الحاجة لجهود أكبر ونشر ثقافة احترام المرأة ورفض العنف الذى يمارس ضدها بكل أشكاله وأنماطه، وكذلك وقف الفتاوى المتطرفة التى تستبيح المرأة والبنت حتى يمكننا القول إننا مع عام ٢٠٣٠ نكون قد نجحنا فى القضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة والفتاة فى بلدنا.