رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 27 نوفمبر 2020 الموافق 12 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«فى جو من الندم الفكرى».. جديد عبدالفتاح كيليطو عن «المتوسط»

السبت 31/أكتوبر/2020 - 06:21 م
جريدة الدستور
آلاء حسن
طباعة
صدر حديثًا عن منشورات المتوسط -إيطاليا، الكتاب الجديد للنَّاقد والمفكِّر المغربي عبدالفتاح كيليطو، بعنوان: "في جوٍّ من النَّدَم الفكريِّ"، الذي جاء في 80 صفحة من القطع الوسط.

وقد استقى كيليطو، الذي يولي أهمِّية كبيرة لعناوين كتبه، عنوان كتابه الجديد من مقولةٍ لـ غاستون باشلار، استهلَّ بها الكتاب: «إذا ما تحررنا من ماضي الأخطاء، فإنَّنا نلقي الحقيقة في جوٍّ من النَّدم الفكري. والواقع أنَّنا نعرف ضدَّ معرفة سابقة، وبالقضاء على معارف سيِّئة البناء، وتخطِّي ما يعرقل، في الفكر ذاته، عملية التفكير».

يستهلُّ النَّاقد والمفكِّر عبدالفتاح كيليطو كتابه الجديد هذا، بالحديث عن "المقامات"، وهي الإحالة الأولى على طريقة الكتابة، أو بالأحرى اختيار الكتابة "بالقَفْز والوَثْب" على حد قول مونتيني. لكنّ، كيليطو يضعُ أفكاره في سياقٍ تاريخيٍّ لا يخلو من علائق مع المناهج الحديثة، بحكم اشتغاله على التجديد في الدراسات الأدبيَّة العربيَّة.

يقول كيليطو: خصوصية الكتابة مرتبطة بنوعية القراءة. ماذا قرأت؟ وبادئ ذي بدء، ما هو أول كتاب قرأته؟ في كل مناسبة أقدِّم عنوانًا مختلفًا حسب مزاج اللحظة، ومنعرجات الذاكرة، وحسب الشخص الذي يسألني ولغته والأدب الذي ينتمي إليه، فأقترح، بل أخترع كتابا أول، أُبدع مرة أولى. ها نحن أمام مسألة البدايات. هل هناك أصلا مرة أولى؟ في أغلب الأحيان لا تكون مؤكدة ومضمونة، سواء أتعلق الأمر بالقراءة أو بأمور أخرى. ما إن نعتقد الإمساك بها حتى نكتشف، وربما في الحين أو فيما بعد، أنها مسبوقة بأخرى. المرة الأولى في النهاية هي المرة بعد الأولى، وفي أحسن الأحوال المرة الثانية.

إلى أن يكشف: ليست طريقتي في الكتابة من اختياري، ما هو شبه مؤكد أن ليس بمستطاعي أن أكتب بطريقة أخرى، ولعل هذا هو تعريف الأسلوب، أن تظل حبيس طريقة في الكتابة.

من الكتاب:
... حين كنا تلاميذًا كان معلمُّونا ينصحوننا، بخصوص تمرين الإنشاء، أن نراجع ما كتبنا بهدف استدراك ما قد يكون فيه من أخطاء لغوية، قبل أن نسلمه لهم للتصحيح. كنا نعتبر الخطأ شيئًا عرضيًا، مردُّه إلى الإهمال ويكفي قدر من التركيز لتلافيه. مراجعة سريعة وتنتهي مهمَّتنا، هكذا كنا نرى الأمر. أما اليوم فإنني أعيد النظر في ما كتبت عشرات المرات، ولا أتوقف إلا وفي ذهني أنني إن أعدت القراءة سأكتشف هفوات جديدة. خلافًا لما كنت أعتقد في صغري، اتضح لي أن الخطأ ليس شيئا يحدث أو لا يحدث. إنه على العكس المكون الأساس للكتابة، معدنها وطبعها. أن تكتب معناه أن تخطئ. تساءل رولان بارت عن السكرتيرة المثالية التي لا ترتكب أخطاء حين تقوم برقن نص من النصوص، وأجاب: ليس لها لا وعي.

عبدالفتاح كيليطو، كاتب وناقد مغربي، وُلد عام 1945 في مدينة الرباط، يكتب باللّغتيْن العربيَّة والفرنسيَّة، اشتغل على التجديد في الدراسات الأدبيَّة العربيَّة، وصدرت له في ذلك عدَّة مؤلَّفات، منها خمسة أجزاء كأعمال كاملة سنة 2015، وهي: "جدل اللغات"، الماضي حاضرًا"، "جذور السَّرد"، "حمَّالو الحكاية"، و"مرايا". بالإضافة إلى أعماله التي نُقلت بين اللغتيْن: "من نبحث عنه يقطن قربنا".

تُرجمَت له أعمال عديدة إلى لغات أخرى مثل الإنجليزية والإسبانية والإيطالية. وساهم في عدد من الندوات والمحاضرات حول الأدب العربي والفرنسي في لقاءات ثقافية وحوارات في المغرب وخارج. كما تحصَّل على عدَّة جوائز في النقد والدراسات الأدبية.