رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 27 نوفمبر 2020 الموافق 12 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
أحمد بهاء الدين شعبان
أحمد بهاء الدين شعبان

الانتخابات الأمريكية.. بوابات الجحيم «1»

الأربعاء 28/أكتوبر/2020 - 06:51 م
طباعة
يلهث العالم، وليس أمريكا فحسب، وهو يتابع وقائع الانتخابات الأمريكية، التى يتصارع فيها الحزبان: الجمهورى والديمقراطى، مشخصين فى «دونالد ترامب» و«جو بايدن»، بضراوة غير مسبوقة، وشراسة لم تشهدها الحملات الانتخابية السابقة، يبرزها الإنفاق الهائل على الدعاية وفنون الحشد، والتى تبلغ مئات عديدة من ملايين الدولارات.
ويؤجج التقدم العلمى والتكنولوجى الخطير هذه المعركة المحتدمة، فهو يوظف قدراته الفائقة عن طريق السوشيال ميديا، ومحطات البث الفضائى، وغيرهما لإلهاب حمية الفريقين، الذى يقف خلف كل فريق منهما قطاع من عتاة الرأسمالية الاحتكارية وكبريات شركات البترول والسلاح والميديا العابرة القوميات والبحيرات والمحيطات، تنفق ببذخ على دعاية من يمثلها ويعبر عن مصالحها، ولحشد الأنصار والمصوتين؛ تجمع له التبرعات، وتشترى له الأقلام والميكروفونات، لأنه سيرد لها الجميل حال فوزه، ويعوضها عن كل دولار صرفته خير التعويض.
وقد بلغت حرارة هذه الدورة الانتخابية مستوى غير مسبوق، تضاعف من لهيبه الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تغرق فى مستنقعها الدول الرأسمالية «ذات التوجه النيو ليبرالى» وتتعمق وتيرتها يومًا بعد يوم، وقد ضاعف من تأثيرات هذه الأزمة وباء «كوفيد- ١٩»، بما أفرزه من تزايد معدلات الإفقار والبطالة والمرض والوفيات، وأيضًا تصاعد وتيرة الانشقاق الطبقى والاجتماعى والثقافى، خاصة فى أمريكا، على نحو ما رأيناه فى الصدامات العنصرية بين البيض والسود، والتى تكررت بما يوحى بأنها أزمة مجتمعية مستحكمة، وليست أزمة عابرة، تتكفل الأيام بعلاجها، ومداواة أسبابها وجراحها.
وفى توضيح أبعاد ومخاطر هذه الأزمة المجتمعية المحتدمة، التى تعيشها الولايات المتحدة، وستنعكس نتائجها على العالم بأسره، أصدر «مركز الدراسات العربية والأمريكية»، ومقره واشنطن دى سى، قبل أيام، تقريرًا مهمًا، ذا عنوان دال: «حرب أهلية أمريكية: السيناريو المحتمل والأدوات»، شرح فيه ملامح ما وصفه بـ«حالة الاستقطاب الحاد التى تعيشها أمريكا»، التى تهز أركان النظام السياسى برمته، وهى الحالة التى يجسدها تشكيك «ترامب» المسبق فى نتائج الانتخابات، ورفضه الإفصاح عمَّا إذا كان سيقبل بنتائج الصندوق أم لا؟ ودعوة مساعد وزير صحة إدارة «ترامب»، «مايكل كابوتو»، على وسائل التواصل الاجتماعى، أنصار رئيسه إلى: «شراء الذخيرة وتخزينها، استعدادًا لأعمال عنف»، إذا لم يفز «ترامب»، وغيرها من المظاهر.
وحسب التقرير، فإن «بعض النخب السياسية المؤثرة فى القرار الأمريكى»، تعلن صراحة عن أنها: «تستبعد استكمال عملية انتخابية سلسة، وخصوصًا بعد حدوث صدامات مسلحة مع أجهزة الشرطة، منذ شهر مايو الماضى، تعرضت فيها مبانٍ حكومية رسمية لاعتداءات غير مسبوقة»، ولذا «فمن الصعب تصور نهاية لتلك الإضرابات واختفائها عن المشهد فجأة يوم الانتخابات»، وفق وصف «مؤسسة راند»، فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٠.
وتلمس الدراسة ما ذهب إليه بعض «المحللين والمراقبين» فى العاصمة الأمريكية من «الترويج لمخاطر «حرب أهلية» من طراز القرن الحادى والعشرين، الذى يميزه انتشار واسع ومنظم لمجموعات مدربة ومسلحة، بعضها بأسلحة ميدانية مدرعة، وهى تُكن العداء للمؤسسة الحاكمة، وتتسلح بحقها الدستورى فى اقتناء السلاح المرخص.
وترصد الدراسة، البيانات الرسمية التى تشير إلى «كثافة مرعبة لحيازة الأمريكيين أسلحة فردية»، بمعدل «١٢٠ قطعة سلاح لكل ١٠٠ فرد»، «مما يترجم إلى استحواذ الأمريكيين على ٤٧٪ من مجموع الأسلحة الفردية فى العالم بأكمله».
وتسجل الدراسة «تعاظم إقبال الأمريكيين على اقتناء الأسلحة فى العقدين الأخيرين، وخصوصًا منذ تسلم الرئيس ترامب مهام ولايته الرئاسية فى العام ٢٠١٦». والحديث هنا لا يدور عن امتلاك الأمريكيين «فرد خرطوش» صناعة محلية، أو حتى مدفع رشاش مهربًا، وإنما عن «أسلحة عسكرية ميدانية، وبعضها معزز بدقة تصويب بالليزر، ويقدر حجم الذخائر المخزنة للأسلحة الفردية والرشاشات الميدانية بمئات المليارات من الطلقات».. بل إن البعض يذهب، كما يقول التقرير، إلى أن «الأسلحة المتاحة لدى (الميليشيات الخاصة) اليمينية، ربما تفوق بنوعيتها ما يتوافر لدى أجهزة الشرطة فى عدد من الدول»، الأمر الذى «يضاعف حجم التحديات أمام أجهزة الشرطة الأمريكية فى حال نشوب صدام مباشر بين الطرفين».
والأخطر، حسب التقرير، أن: «الميليشيات المسلحة (اليمينية) المتعددة، لا تخفى مراميها فى الاستعداد لاشتباكات مسلحة، مطمئنة إلى قسط وفير من ازدواجية ولاء عناصر أجهزة الشرطة فى مناطق متعددة، أقلها فى توفير معلومات استخباراتية استباقية لأى تحركات مُعادية لها».