رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 الموافق 09 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

تساؤلات عن بدء الحياة والخلق

الأحد 25/أكتوبر/2020 - 03:21 م
بدء الحياة والخلق
بدء الحياة والخلق
وفاء النجار
طباعة
تدور في أذهاننا أسئلة كثيرة حول كيف بدأت الحياة .. وكيف خلق الإنسان؟ هل تحدث الأشياء في حياتنا صدفة وما علاقة ذلك بالقدر؟ هل للجماد عاطفة؟ وهل للنبات حياة؟ .. تساؤلات يجيب عليها فضيلة الشيخ الشعراوي في السطور التالية:

 أيهما وجد أولًا البيضة أم الدجاجة؟
حارت البشرية في قضية فلسفية تافهة وظهرت مدارس تعقبها مدارس حول هذا الموضوع ولكن الله عز وجل قد أراحنا ودلنا على بداية الخلق فقال سبحانه وتعالى ((ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون))، وهذا يعني أنه لا بد من وجود الديك الذي يخصب البيضة في رحم الدجاجة، لأن الحياة تتكون من ذكر وأنثى. والتكاثر لا يتم بنوع واحد وإنما يتم بالنوعين معًا وبمشيئة الله.

 خلق الله الخلق على أربعة مراحل فما هي؟
 خلق الله آدم بدون ذكر أو أنثي أي من الله مباشرة بدون الأسباب،
 وخلق حواء من ضلع آدم أي من ذكر دون أنثى.
 وخلق الله عيسى عليه السلام من أنثى دون ذكر.
 أما باقى الخلق فقد خلقوا من ذكر وأنثى وبمشيئة الله سبحانة وتعالى، فقد يتزوج الرجل والمرأة ومع ذلك لا تأتي الذرية لأن مشيئة الله فوق الأسباب، يقول الله عز وجل ((لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير)).

 كيف كانت بداية خلق الإنسان؟
لقد كان آدم عليه السلام هو أول إنسان خلقه الله ، يقول الله عز وجل " وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" .
هذه هي بداية الخلق ومع النفخة في آدم التي هي من روح الله وجد في ظهر آدم عليه السلام كل ذريته إلى يوم القيامة على هيئة مخلوقات غاية في الدقة مكتوبًا عليها بشفرة إلهية كل الصفات التي ستكون في الإنسان.
يقول الله عزو جل ((وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)).
لقد أشهد الله جميع خلقه على نفسه منذ البداية ولم يتخلف عن تلك المشاهدة مخلوق سابق ولا لاحق، ولولا هذه المشاهدة لما استطاع إنسان أن يستوعب قضية الإيمان بالغيب، وفي قمتها الإيمان بوجود إله.

 هل نولد وفينا فطرة الإيمان؟
نعم، إننا نولد وفينا فطرة الايمان التي تملأ نفوسنا وقلوبنا فتجذبنا إلى الخالق الأعلى، وفطرة الإيمان هذه موجودة في كل مولود.. يخبرنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" (أي يجعلانه مجوسيًا)

 مم خلق الإنسان؟
أخبرنا الله في كتابه العزيز أنه خلق الإنسان من طين ، من صلصان، من حمأ مسنون، قال الله عز وجل ((وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشًرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين))
ولقد استطاع العلم الحديث أن يثبت أن هذا الطين مكون من ثمانية عشر عنصرًا وجدوها كلها في جسم الإنسان ولكن نسب هذه العناصر تتفاوت من جسد إلى آخر، وقد ذكر الله عز وجل أن آخر ما دخل في الإنسان هو الروح وهي أيضًا أول ما يغادر الجسد ثم بعد ذلك يتصلب الإنسان فيصبح كالحمأ المسنون متصلبًا ثم يتعفن الجسد فيصبح كالصلصال ثم ينفصل الماء عن الطين فينزل الماء في الأرض ويصبح الطين ترابًا، وهذه الحقيقة التي ذكرها القرآن الكريم يأتي الموت شاهدًا عليها.

 هل تحدث بعض الأشياء في حياتنا على سبيل المصادفة؟
إن هذا الكون بأقداره وأحداثه الصغيرة والكبيرة مرتب من الله تعالى حدثًا وراء حدث لا يغيب عن علمه شئ مهما صغر ولا يقع في كونه شئ إلا بإذنه. بل إنه من العظمة أن الله سبحانه وتعالى سجل كل أحداث الكون من بداية الخلق إلى يوم القيامة. في كتاب من قبل أن يتم الخلق. قال سبحانه وتعالى ((ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها))، وقوله تعالى : ((وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين))

 ما هي الحياة ؟
في محاولتنا لمعرفة معنى الحياة .. يجب أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى لم يقصر الحياة على الإنسان والجان وحدهما بل إن الحياة تمتد في كل رقعة في هذا الكون .. فنحن نعتقد أن الإنسان حي لأنه يتحرك ويمشي ويتكلم وأن النبات حي لأنه يتنفس أما باقي الكون فنحن نعتقد أنه غير حي وهذا غير صحيح.

إن مفهوم الحياة في هذا الكون يختلف عن مفهومنا تمامًا، فالحقيقة أن الحياة هي أن يؤدي كل شئ مهمته في هذا الكون، ونحن ننظر إلى الجماد على أنه ليس فيه حياة وحركة ولا نلتفت إلى أن مهمته في الحياة تقتضي ذلك، وإذا تدبرنا قول الحق تبارك وتعالي في كتابه العزيز (( كل شئ هالك إلا وجهه)) لأدركنا أنه طالما كل شئ سيهلك إذن فكل شئ فيه حياة لأن الهلاك هو عكس الحياة، ولذا يمكننا القول أن الله خلق للجماد حياة تناسبه وللحيوان حياة تناسبه وللنبات تناسبه، وهذه الأشياء كلها تسبح لله مصداقًا لقول الله عز وجل (( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ))

 هل للجماد عاطفة؟
 نعم ، الجماد له عاطفة ويخشى الله أكثر من خشية الله في قلب الإنسان، وقد قال الله عز وجل (( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله))
 إن الأرض والسماء لهما عواطف وهما تبكيان وربما تضحكان وإن كنا لا ندرك ذلك ونظنها جامدة كما أن لهما آذان يسمعان بهما كلام الله ويفهمانه ويردان عليه، قال الله عز وجل ((ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيا طوعًا أو كرها قالتا أتينا طائعين)) ، وقوله تعالى (( إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت، وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذت لربها وحقت)) ومعنى أذنت أي سمعت بأذنها فإذا قال الله لهما سمعتا وأجابتا ولكننا لا نعلم عن ذلك شيئًا.
 وهكذا نرى أن للجماد ألوانًا من الحياة، ذكرت في القرآن الكريم جاء بعضها في أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن الحصى وهو يسبح بين يديه ، وكانت الجبال تسبح مع داود عليه السلام وفي ذلك يقول القرآن الكريم (( وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين))

 هل للنبات حياة؟

إذا انتقلنا من الجماد إلى النبات فنجد أن فيه حياة وأنه مسبح لله، وقصة الجذع الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وظهره مستند إليه عندما جعلوا له منبرًا ، لقد أصدر هذا الجذع أنينا حزنًا على فراق النبي صلى الله عليه وسلم له، وهذا يعني أن للنبات شعور وإحساس وإن كنا لا نعرف لغته.
 أعطى الله سبحانه وتعالى للنبات .. خاصية الاختيار، فكل شجرة تختار من الأرض العناصر التي تناسب نوعها وثمرتها، فشجرة التفاح تختار من العناصر ما يوفر لثمرتها الحلاوة بينما بجوارها شجرة الحنظل تختار ما يجعلها شديدة المرارة وبجانبها شجرة الفلفل تختار ما يجعلها ذات طعم خاص، يقول الله عز وجل (( وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل)) ، وهذه بعض ألوان الحياة في النبات التي لا نلتفت اليها.

 وماذا عن الحشرات والطيور؟
وإذا انتقلنا إلى عالم الحشرات نجد أن لها نظامًا دقيقًا وأن لها لغة تتفاهم بها مع جنسها ألم تقل النملة عندما رأت جنود سليمان (( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون)) من الذي عرف النملة أن هذا سليمان؟ وأن من معه هم جنوده ومن الذي أعلمها أنهم حين يطأون النمل سيحطمونه؟ .. سبحان الله.

 ولو قرأت قصة هدهد سليمان لعلمت أنه رغم أن الله أعطى لسليمان عليه السلام ملكًا لم يعطه لأحد من العالمين ومع ذلك فقد أحاط ـــ سبحانه ـــ الهدهد بما لم يعرفه سليمان حتى يعلم سليمان أن الله سبحانه لا يقصر علمه على أحد وأن الإنسان إن علم شيئًا غابت عنه أشياء.

 كذلك هناك حياة في أجسادنا ونحن لا ندركها وأعضاء الجسم تعرف بعضها البعض . وهي تفعل لك في الظاهر ما تشاء لكن في الحقيقة لها حياتها الخاصة، فهي مسبحة ومؤمنة، ولها لغة تتكلم بها وهي مسخرة لك في الحياة الدنيا فقط، فإذا انتهت .. فلا سلطان لك عليها بل تشهد عليك يوم القيامة وتلعنك إن سخرتها فيما يغضب الله عز وجل.