رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
منى رجب
منى رجب

مريم لن تعود لأهلها

الثلاثاء 20/أكتوبر/2020 - 08:05 م
طباعة
حلم كل أسرة أن تعيش ابنتها سعيدة، وأن تعود إلى بيتها كل ليلة آمنة مطمئنة فى حضن أسرتها، ثم تتزوج وتنجب أطفالًا، وتعمل، وتنجح فى حياتها، وأن تعيش سعيدة.
كما أن حلم كل بنت أن تعود لأهلها، وحضن أسرتها، لكن هذه الليلة، لم تعد مريم محمد إلى حضن أسرتها لأن هناك من كانوا يدبرون لها خطة مروعة فى طريق عودتها إلى بيتها، وذلك عندما قرر اثنان من المنحرفين أن يسرقا حقيبتها، هى أو غيرها من الفتيات بمنطقة المعادى بالإكراه، ووقع اختيارهما على مريم التى كانت تحمل حقيبتها على ظهرها فى الشارع بطريق عودتها إلى بيتها.
ولما حاولت أن تقاومها لم تستطع، نتيجة عنف هذين المجرمين معها، ما أدى إلى سقوطها على الأرض وارتطام رأسها بسيارة أخرى تقف فى الطريق، الأمر الذى أسفر عن سقوطها تحت السيارة لتنزف دمًا إلى أن فارقت روحها الطاهرة الحياة متأثرة بجراحها قبل وصول الإسعاف إليها.
أما المجرمان، فإنها عندما سقطت تحت السيارة على الأرض تنزف، فرا هاربين بكل خسة ووضاعة، حيث كانت خطتهما مدبرة بإحكام، ولهذا تم إلقاء حقيبة الضحية بعيدًا عن مكان الجريمة، ومن ثم ترك المجرمان الفتاة مضرجة فى دمائها حتى لاقت ربها، أما هما فلاذا بالفرار.
إنها حقًا جريمة مروعة أدت إلى ترويع الشارع المصرى، وأثارت الغضب فى كل البيوت، وأصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعى، وحوارات البنات والسيدات والآباء والأمهات فى البيوت والملتقيات، صحيح إنها واقعة واحدة، لكنها- فى تقديرى- ليست الأولى التى يتم فيها خطف حقائب البنات فى الشارع، بل إنها تُجسد ما وصل إليه الانحطاط الأخلاقى من خطط للبلطجة التى تحدث الآن بين المنحرفين لعدم خشيتهم من العقاب الجنائى.
فحوادث خطف حقائب البنات فى الشارع، قد حدثت مرارًا من قبل، ونشر بعضها فى الصحف، وكثير منها لم يتم نشره، لكن المشكلة فى رأيى، هى عدم تناسب العقاب القانونى مع جرائم استهداف البنات فى الشارع.
إن هذه الواقعة البشعة فى تقديرى تجمع فى نفس الوقت عدة جرائم فى جريمة واحدة، لذا فإننى أطالب بعدم التهاون مع هذين المجرمين، فهذه الجريمة تجمع بين الشروع فى القتل والسرقة بالإكراه والسحل الدموى، فكانت النتيجة المتوقعة قتل الفتاة الشابة فى مقتبل عمرها، ونحمد الله ونشكر فضله على يقظة أجهزتنا الأمنية التى استطاعت أن تقبض على الجانيين فى وقت قياسى، وللأسف الشديد فإنه من مفارقات القدر أن هذه الجريمة تمت بسبب مبلغ زهيد فى حقيبة الفتاة، حوالى ٨٥ جنيهًا فقط...!!
لذا فإننى هنا أنقل للقارئ بعض أقوال الأمهات الخائفات على بناتهن، والتى ملأت مواقع التواصل الاجتماعى، حيث يطلبن بإعدام المجرمين اللذين تسببا فى قتل تلك الفتاة البريئة.
وأنا بدورى أنقل للقارئ هذه المطالبات فى مقالى وأؤيدها، لأنه يبدو أن التشريعات المصرية الحالية لا تشكل ردعًا للمنحرفين اللذين- من اعترافاتهما- ندرك أنهما يعملان وليسا عاطلين، لكن- للأسف الشديد- لم يكتفيا بدخلهما كسائقى ميكروباص، فراحا يبحثان عن المال الحرام، الأمر الذى قادهما إلى ارتكاب السرقات بالإكراه مع الفتيات والسيدات فى الشوارع، وهذا ما حدث بعدما اتجها إلى حى المعادى الهادئ للسرقة، ما أودى بحياة الفتاة.
وعلى ما يبدو أن أحدًا قد نصحهما بأن يعترفا بجريمة السرقة حتى لا تطالهما عقوبة القتل، لذا أجد أن من حق الفتيات أن ينعمن بالحماية فى شارعنا، مما يتطلب فى رأيى أمرين:
الأول: ضرورة تكثيف الأمن فى الشوارع المصرية ليلًا ونهارًا، وهذه ضرورة نطالب بها الدولة، لأنه أصبح لزامًا علينا أن ندرك أن مسألة سرقة حقائب البنات والسيدات قد صارت هدفًا سهلًا للمنحرفين، ولأن حماية البنات واجب وضرورة على الدولة، خصوصًا بعد هذه الواقعة المروعة.
الثانى: ضرورة تغليظ العقوبة وفقًا لنوعية الجريمة أو الواقعة.
إننى هنا بالتأكيد لا أحاول التدخل فى القضاء أو حتى التأثير فى قرارات القضاة، إنما أعرض قضية مهمة وخطيرة، وهى قضية التخطيط لاستباحة فتيات مصر والتعرض لهن من قبل المنحرفين أو المجرمين أو المتطرفين أو متعاطى المخدرات فى الشارع بأى وسيلة من وسائل العنف، وبأى صورة من صور التهجم عليهن بالفعل أو القول، فهذا الأمر غير مقبول، وذلك تطابقًا مع ما أكده ووجه إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى عندما شدد على ضرورة احترام ورعاية ودعم المرأة، والتى خصص لها عامًا كاملًا نفتخر به.
إن العقوبات الحالية فى مواجهة العنف ضد الفتيات، يبدو أنها أصبحت غير كافية ولا تشكل ردعًا للمجرمين والمنحرفين والمتطرفين ومتعاطى المخدرات، لأن الجرائم تتم الآن فى وضح النهار، والعنف فيها يتسم بسبق الإصرار والترصد ولا بد من التصدى والقضاء على هذه الجرائم المروعة ليستعيد الشارع الأمان.
ولا بد من أن يكون هذان المنحرفان عبرة لكل من تسول له نفسه الاقتراب من فتياتنا أو نسائنا. لن تعود مريم محمد فتاة المعادى إلى بيتها وحضن أمها للأسف الشديد، ولن يعوض الأم أى شىء عن حزنها على استشهاد ابنتها الحبيبة، لكن ربما لو أن العقوبات على الجانيين كانت سريعة ورادعة، أكرر وأقول ربما لن تتكرر مثل تلك المأساة لفتيات أخريات فى بلدنا، لقد آن الأوان أن نشدد العقوبات على جرائم العنف ضد البنات.