رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. محمد عفيفي
د. محمد عفيفي

فى ذكرى الثورة العرابية

الخميس 17/سبتمبر/2020 - 01:47 م
طباعة

مرت علينا منذ أيام ذكرى الثورة العرابية، 9 سبتمبر 1881، وهى من اللحظات المهمة والمفصلية فى تاريخنا الحديث، ثورة رفعت الشعار الخالد «مصر للمصريين»، ثورة كان مطلبها العدل والدستور، تخيلوا معى ماذا لو نجحت الثورة العرابية؟ كيف كانت ستصبح مصر آنذاك؟، مصر للمصريين، ودولة ذات دستور. بل ماذا سيكون عليه الشرق بأكمله؟ ستصبح مصر وثورتها نموذجًا يُحتذى به فى شتى البقاع.

ومن نافلة القول أن إلصاق صفة «العرابية» بالثورة هو محاولة من أعدائها لحصرها فى شخص عرابى، إلى درجة أن بعض هؤلاء أطلق عليها «هوجة عرابى»، وأن عرابى أهاج القطر المصرى كله، وكان سببًا فى الاحتلال البريطانى عام 1882. وكان عرابى واعيًا لذلك كله، إذ رفض فى مذكراته إطلاق اسم الثورة العرابية، وأشار إليها بقوله «النهضة المصرية المُسماة بالثورة العرابية».

ومن النقاط المثيرة حول الثورة العرابية شيوع مقولة أن الثورة لم تحظ بالاهتمام بالدراسة أو الكتابة عنها باحترام إلّا بعد ثورة 23 يوليو 1952، وأن كل الكتابات السابقة على ثورة يوليو كالت التُهم لعرابى، وأدانت الثورة العرابية ونظرت إليها على أنها السبب الرئيس لمجىء الاحتلال البريطانى. وهذه المقولة الشائعة خطيرة ومن المقولات النمطية فى العقل الجمعى المصرى للأسف، ونعتقد أنها شاعت فى محاولة للربط بين الطابع العسكرى لكلا الثورتين، الثورة العرابية وثورة يوليو.

والحق أن هناك العديد من الدراسات العميقة والمُنصِفة للثورة العرابية كُتِبَت قبل ثورة يوليو بسنواتٍ طويلة، لعل أهمها على الإطلاق كتابات محمد صبرى، وأيضًا محمود الخفيف، سنستعرض هنا ما كتبه محمد صبرى فى هذا الشأن.

يعتبر محمد صبرى، الذى عُرف بـ«السوربونى»، نظرًا لدراسته بجامعة السوربون فى باريس، من أهم المؤرخين المصريين، بل من عُمَد الدراسات التاريخية والأرشيفية فى الجامعة المصرية، وله دراسة أخرى شديدة الأهمية عن ثورة 1919.

ومنذ عشرينيات القرن الماضى كتب صبرى عدة مقالات مستفيضة فى الصحافة المصرية حول الثورة العرابية، ويصف صبرى الثورة العرابية بأنها:
«ثورة وطنية مصرية ترجع أسبابها إلى الظلم الذى ساد البلاد فى أيام إسماعيل، وإلى تدخل إنجلترا وفرنسا فى فروع الإدارة المصرية».

ويُثنى «صبرى» على محمود سامى البارودى- رئيس الوزراء إبان الثورة- ويصفه بأنه كان زعيم التيار المعتدل للثورة، ويذكر «صبرى» القصيدة التى نظمها البارودى بمناسبة اعتلاء توفيق الخديوية مكان أبيه إسماعيل، وكيف طالب البارودى فيها الخديو الجديد بعودة مجلس النواب، وزيادة عدد الجيش المصرى وتسليحه، وهى شعارات الثورة آنذاك، كما يذكر شهادة عرابى عن البارودى أنه عُرِف عنه «الميل إلى العدل والدستور».

ورغم انتقاد صبرى لعرابى بعض الشىء ووصفه بأنه كان زعيم الجناح الراديكالى فى الثورة، إلا أنه وبإنصافٍ شديد يوجز تاريخ عرابى ودوره الوطنى قائلاً:
«حسب عرابى باشا أو أحمد عرابى المصرى، كما كان هو يسمى نفسه اعتزازًا بجنسيته، أنه زعيم أول ثورة قامت فى مصر والشرق فى سبيل تحقيق فكرة سامية، هى أبهى ما تزدان به الإنسانية فى عصورها الحديثة، فكرة الكرامة الذاتية والعدل والحرية والمساواة».