رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 19 سبتمبر 2020 الموافق 02 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

ضحية طارق رمضان: قال بعد اغتصابى «تستاهلى عشان قلعتى الحجاب وأثرتينى»

السبت 08/أغسطس/2020 - 07:55 م
هند عيارى
هند عيارى
هالة أمين
طباعة
فى ٢٠١٧، قررت هند عيارى، الفرنسية من أصل تونسى، أن تكشف عن فضيحة جديدة من فضائح جماعة «الإخوان» الإرهابية، تورط فيها هذه المرة حفيد مؤسس التنظيم حسن البنا، المدعو طارق رمضان.
فبينما كانت ملايين النساء تشارك فى حملة «ME TOO»، التى استهدفت فضح المتحرشين جنسيًا والمغتصبين حول العالم، خرجت «هند» على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعى لتحكى قصتها.
وقالت الكاتبة الفرنسية- فى بداية الأمر- إنها تعرضت للاغتصاب، لكنها لم تكشف عن هوية المعتدى، خوفًا على حياتها وحياة أطفالها الثلاثة، لكن بعدها بفترة وجيزة تشجعت وأعلنت اسم المتهم: طارق رمضان، الذى يصف نفسه بـ«الباحث الإسلامى» فى فرنسا، وهو ما شجع ضحايا أخريات له على الخروج وكشف اغتصابه لهن وتحرشه بهن.
ما الذى حدث بالتحديد مع هند عيارى؟ وكيف وقعت فى شباك المتهم؟ وما الذى دفعها لفضحه؟.. هذه وغيرها من الأسئلة تجيب عنها الكاتبة الفرنسية من أصل تونسى، فى الحوار التالى مع «الدستور»، وهو الأول مع صحيفة مصرية.

■ بداية.. كيف تعرفتِ على طارق رمضان؟
- ولدت فى فرنسا ونشأت فيها، وعندما ذهبت فى إجازة إلى تونس، التى تعود إليها أصولى، تزوجت قسرًا بتونسى ينتمى لجماعة الإخوان، فى عام ١٩٩٨، وأنجبت منه ٣ أطفال، لكنه أساء معاملتى وتعدى علىّ بالضرب أكثر من مرة، لذلك قررت أن أهرب مع أطفالى إلى فرنسا فى ٢٠٠٦، وبعدها بعام تم طلاقى منه.
وفى ٢٠٠٩، كنت أعانى من مشاكل صحية تتطلب دخول المستشفى، وبينما أنا هناك انتهز طليقى الفرصة وأخذ أطفالى، ومنعنى من رؤيتهم والتحدث إليهم لمدة عامين.
كنت حزينة جدًا ومكتئبة ووحيدة ومُفلسة، دون سكن أو عمل، ولم أعد أرغب فى العيش دون أطفالى، لذا قررت خلع الحجاب للعثور على وظيفة وامتلاك شقة، حتى أتمكن من استعادة حضانة أطفالى.
بدأت فى عمل جديد بالتزامن مع اتخاذ خطوات لدى القضاء الفرنسى للعثور على أطفالى واستعادتهم، لكننى لم أكن بخير، وشعرت بذنب شديد بسبب خلعى الحجاب، وعدم انتظامى فى الصلاة كما كنت من قبل.
لذلك قررت الاتصال بـ«طارق رمضان» للحديث معه وطلب مشورته عن وضعى، لأنه بالنسبة لى كان ممثلًا عن «الإسلام الحديث»، واعتبرته قادرًا على مساعدتى فى إيجاد حلول لمواصلة البقاء كمسلمة «جيدة» فى فرنسا.
وبالفعل تواصلت معه فى ٢٠١٠، على «فيسبوك»، ثم تواصل معى موظف لديه، وبعدها اتصل بى «رمضان» وأعطانى بعض الإجابات عن أسئلتى.
■ ماذا حدث بعد هذه الاتصالات؟
- فى يوليو ٢٠١١، استعدت حضانة أطفالى، وأصبح لدىّ عمل وسكن، واستمر الحال هكذا حتى نشرت صورة لنفسى بدون حجاب، مع القليل من أحمر الشفاه، فى ٢٠١٢، فتواصل معى طارق رمضان عبر «فيسبوك»، وعاتبنى على وضعى لـ«الماكياج»، قائلًا: «ما تفعلينه خطيئة. أنت تسعين لجذب انتباه الرجال»، فاعتذرت وشعرت بالذنب.
بعدها أصبح أكثر حميمية فى الحديث الإلكترونى معى، ولم يعد ذلك «العالم الدينى»، حتى ظننت أننى لا أتحدث إلى «طارق رمضان الحقيقى»، وليثبت لى أنه هو تواصل معى عبر تطبيق «سكايب»، حتى يحدثنى «صوت وصورة».
ظهوره «صوت وصورة» أدهشنى، فقد وجدته حلوًا ووسيمًا جدًا، وشعرت بالإطراء الشديد من اهتمامه الكبير بى، ثم طلب رقم هاتفى، طلب رؤيتى عندما جاء إلى باريس، فقبلت على الفور، وكان ذلك فى بداية مايو ٢٠١٢.
■ هل قصة الاغتصاب بدأت من هنا؟
- بالفعل، فبعدما وافقت على طلب لقائه، طلب منى الذهاب إلى فندق فى شرق باريس، حتى «نتناقش بهدوء أكبر فيما يؤرقك»، وفق ما قاله لى. كنت واثقة به وليس لدى أى شك فى نواياه، واعتقدت أننى سأرى أخًا كبيرًا، فصورته لدىّ وقتها كانت أنه مسلم جيد ونموذج يحتذى به، وهو ما ثبت خطأه بعد ذلك.
ما أن دخلت استقبلنى بصينية من الكيك الشرقى، لكننى رفضت تناولها، وبعد بضع دقائق فوجئت به يقبلنى، ثم رمى بنفسه علىّ مثل «وحش برى»، لتتحول القصة الخيالية لدىّ إلى «كابوس»، ويصبح «الأمير الساحر» وحشًا.
لقد شتمنى وخنقنى بشدة، لدرجة أننى اعتقدت أننى سأموت، ثم صفعنى عدة مرات لأننى كنت أقاوم، وبعدها اغتصبنى، ولم يكتفِ بذلك وأهاننى بعدما انتهى من فعلته قائلًا لى: «جئتِ من أجل ذلك.. بحثت عنه ووجدتيه.. أنت تستحقين ما حدث»، فهو اعتقد أننى أستحق الاغتصاب لأننى خلعت الحجاب، وأن ما حدث كله خطأى أنا، لأننى أنا من أثرته.
■ ألم يتحدث معك عن أسباب فعلته الدنيئة هذه؟
- لا لم يفعل، وكل ما حدث أننى نمت بجانبه ليلًا بعد ما فعله خوفًا منه، لكننى لم أنم فى الحقيقة، وكنت مرعوبة جدًا من أن يفعل الأمر مرة أخرى. وفى الصباح، اغتسل ووضع مالًا فى حقيبتى، وأخبرنى أنه طلب لى سيارة أجرة. لكننى لم أرد ماله، وطلبت منه استعادته، لأننى لست «عاهرة».
غادر الغرفة أمامى وطلب منى المغادرة بعده، وعندما غادر بكيت بكل الدموع فى قلبى، وشعرت بالخجل والأذى فى كل مكان، وبالذنب والسذاجة لوثوقى به.
عدت إلى المنزل، وكان أكثر ما يؤلمنى هو خيبة الأمل، لأننى أدركت أن الرجل الذى كان أهم ممثل للمسلمين فى العالم الناطق بالفرنسية هو رجل منحرف ومنافق ويخدع العالم كله.
■ كيف تحركتِ لاسترجاع حقك والقصاص من طارق رمضان؟
- كان من المهم أن أظهر الوجه الحقيقى لـ«طارق رمضان» وكيف أنه محتال ومنافق، وكنت فى حاجة لتحرير نفسى حتى أتمكن من إعادة بنائها مرة أخرى، كما أننى رغبت فى تشجيع مَن هن مثلى مِن ضحايا الاغتصاب على الحديث، سواء تعرضن لذلك من قبل طارق رمضان أو غيره.
لذلك كله حكيت ما تعرضت له ضمن حملة «ME Too»، فى ٢٠١٧، ولم أكشف عن هوية المعتدى فى البداية، خوفًا من تعرضى لأى خطر، ثم قررت رفع دعوى قضائية، وهو ما شجع غيرى على الحديث، حتى أصبحت هناك ٨ دعاوى تتهم طارق رمضان بالاغتصاب، ٦ فى فرنسا، وواحدة فى كل من سويسرا والولايات المتحدة.
ولم يقتصر رد فعلى على التحرك القضائى فحسب، بل أسست جمعية «Liberatrices» فى فرنسا، ومؤسسة «Henda Ayari» فى الولايات المتحدة، بهدف دعم الضحايا من النساء مثلى، ومساعدتهن على إعادة بناء أنفسهن، بعد أن عشن أوقاتًا صعبة بسبب إساءة المعاملة أو الاغتصاب.
ونحن بحاجة إلى دعم الجمعية والمؤسسة، فى ظل قلة الموارد المتاحة لهما حاليًا، رغم أهميتهما فى دعم النساء المسلمات وجميع السيدات اللاتى عانين بسبب «الإخوان».
■ هل تعرضتِ لأى تهديدات بعد رفعك للدعوى القضائية؟
- منذ أن رفعت الدعوى القضائية فى ٢٠١٧، تلقيت تهديدات بالقتل والعنف ضدى، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعى، بل وصل الأمر إلى حد التهديد بخطف أطفالى.
كما عمل طارق رمضان وأنصاره من «الإخوان» على تلطيخ سمعتى ووصفى بأننى امرأة «مجنونة» و«عاهرة»، مع الزعم بأنه ضحية «مؤامرة سياسية» و«الإسلاموفوبيا»، وأن القضاة الفرنسيين والسويسريين عنصريون ضده.
وتقدمت بعدة شكاوى إلى قسم الشرطة بشأن هذه التهديدات مرفق بها ٢١ صفحة من الرسائل العنيفة، و«كارت ذاكرة» يحتوى على مقاطع فيديو تثبت تعرضى للإهانة والتهديد.
وتعرضت أيضًا للعديد من الاعتداءات فى الشارع، وتم تتبعى إلى منزلى عدة مرات، وأنصار طارق رمضان أهانوننى وبصقوا على وجهى وحاولوا الاعتداء علىّ، بل وتم اقتحام سيارتى وسرقة أغراض منها إلى جانب ملفات تحتوى على أوراق مهمة خاصة بالقضية. ومؤخرًا حاول رجل اغتيالى بالسيارة، وتم اعتقاله، لذلك أعيش فى خوف يومى من التعرض لهجوم جديد.
■ هل تتوقعين صدور حكم نهائى على طارق رمضان بتهمة التحرش الجنسى والاغتصاب؟
- نعم، لأن هذا ما يستحقه، فأنا لست ضحيته الوحيدة، وهناك العديد من النساء الأخريات اللاتى تقدمن بدعاوى ضده، بل وهناك ضحايا أكثر يخشين الكشف عما تعرضن له، لخوفهن من انتقامه.
وأتمنى أن يتخذ القضاة أفضل قرار ممكن ضد «رمضان»، للأخذ بثأر ضحاياه. أنا واثقة من عدل الأرض، وقبله عدل السماء، فالله لن يتركه دون عقاب على ما فعله.
■ ما رأيك فى وصف «رمضان» لنفسه بأنه «باحث إسلامى معتدل»؟
- طارق رمضان ليس باحثًا إسلاميًا ولا دينيًا ولا إمامًا، وهو نفسه اعترف بأنه لم يتعلم إلا القليل فى مسائل الدين الإسلامى، وتحديدًا دورة مكثفة مدتها ٦ أشهر فى الأزهر بالقاهرة، عندما أراد أن يبدأ حياته المهنية كواعظ عالمى وأوروبى.
وهو كذلك «منافق»، لأنه يستنكر الزنا والعلاقات الجنسية خارج الزواج، ورغم ذلك قضى حياته فى خداع زوجته والنساء الأخريات واغتصابهن، واستفاد من وضعه كواعظ شهير فى إساءة معاملة العديد من النساء الهشّات الضعيفات، مثلما حدث معى تمامًا، فهو استخدم الدين والعقيدة لإشباع رغباته الجنسية وغير الشرعية.
■ إذا كانت هذه حقيقته فكيف استطاع إذن خداع المجتمع الفرنسى؟
- لقد تسلل بشكل رئيسى إلى المنظمات اليسارية والمناهضة للعنصرية، والجمعيات الإسلامية، وغيرها من المنظمات غير الحكومية، عن طريق التظاهر بأنه ممثل للأحياء الفقيرة والمسلمين فى فرنسا، والقرى الفقيرة فى تونس والمغرب والجزائر وتركيا. لكنه فى الحقيقة كان «برجوازيًا» سويسريًا، قادمًا من الأحياء الغنية فى «جنيف» من أصل مصرى، ولم يعانِ فى شبابه من الفقر والعنصرية.
خداعه الكبير هو أن يكون متحالفًا مع الجماعات المناهضة للعنصرية واليسار فى أوروبا، بينما والده وموظفوه يديرون المنظمات والبنوك والمراكز الإسلامية فى «جنيف»، وعلى رأسها مصرف «التقوى»، بالتعاون مع «النازيين الجدد» مثل المصرفى الفرنسى فرانسوا جينود، والصحفى أحمد هوبر.
نحن نتعامل مع رجل يعتقد أنه ذكى، لكنه «متلاعب» فى المقام الأول، واستطاع من خلال ذلك خداع الأوروبيين، عبر استخدام السذاجة غير المحدودة للنشطاء والمثقفين ووسائل الإعلام التقدمية اليسارية والمناهضة للعنصرية.
■ طريقة «التسلل» هذه مرتبطة بـ«رمضان» فقط أم أنها ترتبط بكل «الإخوان» فى أوروبا؟
- أوروبا بصفة عامة، وفرنسا تحديدًا، تسمح بدخول أشخاص مثل طارق رمضان وشقيقه «هانى» أو معلمهم يوسف القرضاوى، وغيرهم من المتطرفين، وتتيح لهم الحركة والحديث، بسبب الجهل بالأيديولوجيا العنيفة لجماعة الإخوان، إلى جانب المال الذى يتيحه داعمو الجماعة لدول القارة، وعلى رأس هؤلاء الداعمين قطر.
كما أن هؤلاء الأشخاص عرفوا كيف يطرحون أنفسهم كأفضل المدافعين عن المسلمين، من خلال التحالف مع اليسار والمثقفين والمناهضين للعنصرية، الأمر الذى سهل لهم التسلل إلى المدارس والجامعات والأندية الرياضية والأحزاب السياسية.
أعضاء وقيادات «الإخوان» يعرفون كيف يمارسون الإخفاء والخداع والأكاذيب المتقيدة، ويظهرون أنفسهم كمتحدثين باسم المسلمين المفترض أنهم ضحايا العنصرية المعادية للإسلام، وهى الطريقة التى أغروا بها «الثوار اليساريين» فى أوروبا.
كما يستخدم «الإخوان» بمهارة القضية الفلسطينية النبيلة، فى جذب تعاطف التقدميين ومناهضى العولمة، وأوساط «العالم الثالث»، فضلًا عن تخويف الغرب وخداعه بأنهم هم فقط القادرون على إعادة الأمن والنظام إلى الضواحى التى تسكنها الجاليات العربية الإفريقية المسلمة الفقيرة فى المدن الأوروبية الكبيرة، وإقناع المسلمين الراديكاليين بعدم التحول لإرهابيين.
وأقنعوا أيضًا السياسيين فى المدن التى يمثلون فيها جمهورًا متزايدًا من الناخبين، أن مساعدة «الإخوان» لهم ستسهل فوزهم فى الانتخابات، وذلك من خلال ضمان أصوات المسلمين فى هذه المدن.
■ ما أبرز الكيانات التى تموّل شخصيات مثل «رمضان» وأعضاء «الإخوان»؟
- من المعروف أن قطر وتركيا تمولان مشروعات «الإخوان» فى العالم، والأولى مثلًا خصصت راتبًا شهريًا لـ«طارق رمضان» قدره ٣٠ ألف يورو، كما دفعت له قيادات «الإخوان» حول العالم، الذين استقبلوه فى مئات المؤتمرات، وعلى رأسهم يوسف القرضاوى.
ومثل والده، فإن طارق رمضان عميل إيرانى مؤيد للإرهاب، وأخذ أموالًا من طهران رغم كونها من أعداء العرب السنة، مثله مثل جماعته التى ارتبطت بعلاقات سرية مع آية الله الخمينى، الذى ترجم كتب حسن البنا وسيد قطب.
كيف ترين دور مصر فى محاربة «الإخوان»؟
- مصر تقف على خط المواجهة فى الحرب ضد التنظيم وأيديولوجيته الفاشية والمتطرفة، وكانت على صواب عندما أدرجته كجماعة إرهابية.
لكن هذه المعركة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى لن تكون سهلة وسريعة، وستكون حربًا أيديولوجية طويلة وصعبة، لأن «الإخوان» تسللوا إلى المدارس والمساجد والمؤسسات الإسلامية العالمية الكبرى مثل «إيسيسكو»، إلى جانب الأمم المتحدة، وفى تركيا وقطر وبين المجتمعات الإسلامية فى أوروبا والولايات المتحدة.
ولذلك يجب أن نستخدم أسلحة نفسية وثقافية ضد «الإخوان»، لاستعادة العقول والقلوب، ومساعدة الفقراء، وشن معركة ثقافية لصالح إسلام معتدل وذكى وعقلانى وإنسانى ومتسامح وغير سياسى.