رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
القس. رفعت فكرى
القس. رفعت فكرى

كن قنوعًا واستمتع بحياتك

الثلاثاء 04/أغسطس/2020 - 12:17 م
طباعة
ﺫﻫﺐ ﺳﺎﺋﺢ إﻟﻰ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ، ﻓﺎﻣﺘﺪﺡ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩﻳن ﺍﻟﻤَﺤﻠﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻮﺩﺓ ﺃﺳﻤﺎﻛﻬﻢ، ﺛُﻢَّ ﺳﺄﻟﻬﻢ:
ﻛﻢ ﺍﺣﺘﺎﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻻﺻﻄﻴﺎﺩﻫﺎ؟! ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩﻭﻥ
ﻓﻲ ﺻﻮﺕٍ ﻭﺍﺣﺪ: "ﻟﻴﺲ ﻭﻗﺘًﺎ ﻃﻮﻳﻼ"!..
ﻓﺴﺄﻟﻬﻢ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺗﻘﻀﻮﻥ ﻭﻗﺘًﺎ ﺃﻃﻮﻝ ﻭﺗﺼﻄﺎﺩﻭﻥ ﺃﻛﺜﺮ؟!
ﻓﺄﻭﺿﺢ ﺍﻟﺼﻴّﺎﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺻﻴﺪﻫﻢ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻳﻜﻔﻲ ﺣﺎﺟﺘﻬﻢ ﻭﺣﺎﺟﺔ ﻋﻮﺍﺋﻠﻬﻢ!
ﻓﺴﺄﻟﻬﻢ: ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﻌﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﻘﻴﺔ ﺃﻭﻗﺎﺗﻜﻢ؟
ﺃﺟﺎﺑﻮﺍ: "ﻧﻨﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﻣﺘﺄﺧﺮ، ﻧﺼﻄﺎﺩ ﻗﻠﻴﻼ ﻧﻠﻌﺐ ﻣﻊ ﺃﻃﻔﺎﻟﻨﺎ، ﻭﻧﺄﻛﻞ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺎﺗﻨﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤَﺴﺎﺀ ﻧﺰﻭﺭ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀﻧﺎ، ﻧﻠﻬﻮ ﻭﻧﻠﻌﺐ ﺑﺎﻟﺠﻴﺘﺎﺭ ﻭﻧﺮﺩﺩ ﺑﻌﺾ ﺍلأغاني".
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﺎﺋﺢ ﻣﻘﺎﻃﻌًﺎ: ﻟﺪﻱ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻫﺎﺭﻓارﺩ، ﻭﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻲ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻜﻢ! ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﺒﺪأﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺪ ﻟﻔﺘﺮﺍﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺗﺒﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﺴَّﻤﻚ ﺍﻹﺿﺎﻓﻲ ﺑﻌﺎﺋﺪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻭﺗﺸﺘﺮﻭﻥ ﻗﺎﺭﺏ ﺻﻴﺪ ﺃﻛﺒﺮ".
ﺳﺄﻟﻮﻩ: ﺛﻢ ﻣﺎﺫﺍ؟
ﺃﺟﺎﺏ: ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﻨﻘﻮﺩ ﺍﻹﺿﺎﻓﻴﺔ، ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺷﺮﺍﺀ ﻗﺎﺭﺏ ﺛﺎنٍ ﻭﺛﺎﻟﺚ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺣﺘّﻰ ﻳﺼﺒﺢ ﻟﺪﻳﻜﻢ ﺃﺳﻄﻮﻝ ﺳﻔﻦ ﺻﻴﺪ ﻣﺘﻜﺎﻣﻞ، ﻭﺑﺪﻝ ﺃﻥ ﺗﺒﻴﻌﻮﺍ ﺻﻴﺪﻛﻢ ﻟﻮﺳﻴﻂ، ﺳﺘﺘﻔﺎﻭﺿﻮﻥ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﻧﻊ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺃﻳﻀًﺎ ﺳﺘﻔﺘﺤﻮﻥ ﻣﺼﻨﻌًﺎ ﺧﺎﺻًﺎ ﺑﻜﻢ،
ﻭﺳﻴﻜﻮﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻜﻢ ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻭﺗﻨﺘﻘﻠﻮﻥ ﻟﻤﻜﺴﻴﻜﻮ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﺃﻭ ﻟﻮﺱ ﺃﻧﺠﻠﻮﺱ ﺃﻭﺣﺘﻰ ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ! ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻜﻢ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﺸﺎﺭﻳﻌﻜﻢ ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ.
ﺳﺄﻝ ﺍﻟﺼَّﻴﺎﺩﻭﻥ ﺍﻟﺴّﺎﺋﺢ:
"ﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺳﻨﺤﺘﺎﺝ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﺍ؟"
ﺃﺟﺎﺏ: ﺣﻮﺍﻟﻲ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﺧﻤﺴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ، ﻓﺴﺄﻟﻮﻩ: ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ؟
ﺃﺟﺎﺏ ﻣُﺒﺘﺴمًا :
"ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﺒﺮ ﺗﺠﺎﺭﺗﻜﻢ ﺳﻮﻑ ﺗﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻀﺎﺭﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﻬﻢ ﻭﺗﺮﺑﺤﻮﻥ ﺍﻟﻤﻼﻳﻴﻦ".
ﺳﺄﻟﻮﻩ ﻓﻲ ﺩﻫﺸﺔ:
"ﺍﻟﻤﻼﻳﻴﻦ؟ ﺣﻘًﺎ؟ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺳﻨﻔﻌﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ؟"
ﺃﺟﺎﺏ: ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﻤﻜﻨﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﻘﺎﻋﺪﻭﺍ ﻭﺗﻌﻴﺸﻮﺍ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ، ﺗﻨﺎﻣﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺖ ﻣﺘﺄﺧﺮ،
ﺗﻠﻌﺒﻮﻥ ﻣﻊ ﺃﻃﻔﺎﻟﻜﻢ، ﻭﺗﺄﻛﻠﻮﻥ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺎﺗﻜﻢ، ﻭﺗﻘﻀﻮﻥ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﻣﻊ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ وتستمعون للأغاني".
ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩﻳﻮﻥ: ﻣﻊ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻣﺎ ﻧﻔﻌﻠﻪ ﺍﻵﻥ، ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ
ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ أﺟﻠﻪ ﻧﻀﻴﻊ ﺧﻤﺴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻧﻘﻀﻴﻬﺎ ﺷﻘﺎﺀً؟"
صديقى القارى
ﻛﺜﻴﺮا ما نضيع ﻃﺎﻗﺘنا ووقتنا وجهدنا كله في جمع المال، ونهمل أهلنا وعائلاتنا وصحتنا ونسعى وراء ترف زائل، وكثيرًا ما يعمي الطمع عيوننا فيفقدنا جميل الأشياء التي بين أيدينا ظنًّا منا أن السعادة كامنة في جمع المال. 
قارئي العزيز إن المال في ذاته بركة ونعمة ولكن الطمع والجشع يفقداننا بهجة الحياة فعش قنوعًا واستمتع بحياتك لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وأخيرًا خسر نفسه؟!!