رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 18 سبتمبر 2020 الموافق 01 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
دعاء خليفة
دعاء خليفة

‎ليبيا والخط الأحمر

الإثنين 03/أغسطس/2020 - 02:59 م
طباعة

التطورات العسكرية والسياسية شديدة الخطورة بدولة ليبيا الشقيقة والتهديدات والتدخل السافر  لقوي خارجية مثل تركيا وقطر بالدعم البشرى الكبير المتمثل فى نقل بعض التنظيمات الإرهابية مثل داعش وآلاف المرتزقة من سوريا ودول أخرى إلى الدولة الليبية ومساندتهم ماديا وعسكريا ولوجسيتيا وغيرها، وذلك لدعم حكومة الوفاق بقيادة السراج لاستهداف قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر، وهو الأمر الذى  يشير إلى إمكانية حدوث صراع مباشر على الأرض بين عدة  دول لن تكون له انعكاسات في ليبيا فقط بل قد يمتد إلى صعيد اوسع والمنطقة باسرها، لاسيما أٔن أطماع الدولة التركية المزمنة والمتزايدة بالمنطقة وداعميها من خلف الستار أصبح أمرا واضحا، وواقع ذلك يظهر فى سوريا وليبيا ولبنان والسودان والصومال وجيبوتي وأثيوبيا وغيرها .

وقد أعلن الرئيس السيسي الخط الأحمر داخل العمق الليبي بخطابه  بقاعدة سيدي برانى العسكرية بالمنطقة الغربية فى يونيو ٢٠٢٠ مع التأكيد علي حرص مصر علي الحلول السياسية السلمية، وأتوقع أن تجاوز هذا الخط الأحمر سوف يدفع مصر إلى التدخل العسكري، إذا ما تجاوزته الميليشيات الإرهابية والمرتزقة المدعومة من قطر وتركيا.

وتلك الهمجية والبلطجة التركية القطرية لابد لها من موقف دولى حازم وحاسم يتضمن توافق روسي أمريكي بشأن الخط الأحمر، حيث تتضمن أهدافهم الشريرة نحو مصر إيقاف مشروع تنمية مصر القوية التي يسعى الرئيس السيسي  لبناءها.

وبناء مصر القوية يبدأ من الجبهة الداخلية بكافة محاورها، والانخراط في حروب إقليمية تكون اطرافها في إثيوبيا وليبيا، قد تكون محاولة لاستدراك حماس التنمية والبناء الداخلى بالدولة المصرية.

ويمارس السيسي وفريق العمل الوطنى والمتضمن مؤسسات الوطن التى لها تقدير دولي عظيم مثل المؤسسة العسكرية وجهازى المخابرات العامة والحربية ووزارة الخارجية وغيرها أكبر قدر من ضبط النفس والاحتراف والجهد المضنى المتزايد فى هذه الأزمة الخطيرة علي الأمن القومي المصرى والعربى والاقليمي ،

ولكن عند هذا  الخط الأحمر  ، لو حدث تجاوز من ااميليشيات التركية مع قوات السراج وقوات المرتزقة وميليشيات الارهاب  هنا يصبح لزاما علينا أن نقاتل حتى لو كان مكروها لنا، والتصدي لخطر التنظيمات الإرهابية في ليبيا حق شرعى مصرى، لاسيما  وأن تنظيم داعش الإرهابي عاد للظهور في عدة مدن ليبية.

ولقد انغمست ليبيا منذ ما يقرب من عقد في أزمة متصاعدة تودي بحياة الاف من الأشخاص في ليبيا بشكل منزايد ومازالت ، على الرغم من جهود مصر وبعض الدول العربية والدولية لرأب الصدع ،  والذى بات يمثل تهديداً خطيراً للاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة، والسبب في المأزق الليبي واضح، ويمكن تحديده فى ان الرؤى المتناقضة لمستقبل ليبيا وتطلعات الهيمنة الإقليمية، ادت إلى تعقيد جهود المجتمع الدولي لتحقيق هدف مصر والشعب الليبي في إرساء أسس ليبيا السلام الآمنة والمزدهرة، وسياسة مصر ثابتة في دعمها لكل جهود تهدف للتوصل إلى تسوية للوضع في ليبيا.

وبذلت مصر جهودا كبيرة ومازالت فى العملية السياسية الخاصة بليبيا، من اتفاق الصخيرات إلى مؤتمر برلين إلى إعلان القاهرة يونيو ٢٠٢٠، وتضمن ذلك العديد من الاجراءات والجهود من خلال تسهيل الاتصالات والمفاوضات بين الأطراف الليبية الداخلية، والتى تتفق مع القرارات ذات الصلة الصادرة من مجلس الأمن اخرها القرار رقم ٢٥١٠ هذا العام والذى يقضى بوقف فورى لإطلاق النار داخل ليبيا وكذلك قرارات جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقى.

والأمر المحزن ان مساحات كبيرة من غرب ليبيا اصبحت موطئ قدم للتطرف ، وملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية. وتسعى محور قوى الشروالارهاب في محاولات اختراق حدودنا الغربية، وهذه الاختراقات الدموية ضد مصر قد انخفضت بشكل ملحوظ  بفضل يقظة واستبسال قواتنا المسلحة ودقة اجهزة معلوماتنا السيادية وجهود الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر لتأمين المناطق الشرقية من العمق بالاراضى الليبية ، وبالتالي  دعم الجيش الوطني الليبي دعم للشرعية الليبية والدولية والأمن القومي المصري والاقليمي ضد الارهاب وايدولوجيات شق الصف الليبي  .

ودوما سياسة مصر الفاعلة حريصة على التحرك من خلال الشرعية الدولية ، ومنها مخاطبة مجلس الأمن بشأن الوضع في ليبيا في أعقاب جريمة ذبح 21 مصرياً كانوا يعملون في مدينة سرت بلا رحمة من قبل تنظيم داعش الإرهابى خلال عام 2015، وكانت نتيجة هذه الجريمة الوحشية المروعة قيام المجلس إلى اصدار القرار 2214 الذي يحث الدول الأعضاء على مكافحة التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان، ومن قبلها قام الزعيم السيسي بإصدار تعليماته التاريخية الجريئة بأخذ الحق الشرعى للمصريين والثأر لابناؤنا الشهداء .

ولكي يتوقف وينتهي دعم التطرف والإرهاب بليبيا ومصر ،  يتحتم علينا والمجتمع الدولى التعاون لوضع حد لمصادر المساندة والدعم من القوى الإقليمية ذات الأنظمة الشريرة، وهو أمر يعد بمثابة العمود الفقرى  لنجاح جهود حماية مستقبل شعوب مصر وليبيا والمنطقة .

وسياسة مصر واضحة وتتلخص فى دعم تحقيق استقرار ووحدة ليبيا، عبر آليات ترتكز على إعادة بناء المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة مستقلة تتفق عليها جميع الأطراف الليبية ويوافق عليها مجلس النواب، ونزع سلاح الميليشيات، ومكافحة الإرهاب، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وضمان العدالة في توزيع الثروة.    

حفظ الله مصر وليبيا