رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. رائد العزاوى
د. رائد العزاوى

الكاظمي في الرياض حاملًا هموم العراق

الأحد 19/يوليه/2020 - 07:19 م
طباعة
لم يكن جدول أعمال رئيس الوزراء العراقي يحمل الكثير يوم الأحد، إلاّ لقاء واحد كان مع زائر يرى فيه الشارع العراقي زائر ثقيل، وهو وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي يزور العراق للمرة الأولى وفق جدول زيارة محدد ووفق الأعراف والأطر البرتوكولية المعمول بها، بعد أن كانت زيارته السابقة تتم على أساس أنه صاحب الدار.

لم يكن المؤتمر الصحفي بين وزير خارجية العراق فؤاد حسين وظريف، إلاّ توضيح لسياسة العراق في علاقته الجديدة مع ايران وهو العراق السيد (كرر الوزير العراقي كلمة سيادة العراق مرتين)، العراق الجار القادر على اتخاذ قراراته حسب مصلحته وبما لا يضر بمصلحة الآخرين، ظريف بدت عليه المفاجئة وهو الذي يجيد العربية، وهو يستمع الى لغة جديدة مختلفة عن ما كان يسمعه من وزراء الخارجية السابقين.

كانت زيارة الوزير الإيراني قد سبقتها جهود لثني رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عن فكرة أن يبدأ أول زيارته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية قبل إيران، ولا يختلف اثنين عن أن إيران والسعودية بينهما خلافات وصراع يصل لمستوى الحرب المعلنة أو أدنى بقليل، وأن طهران تسعى عبر أذرعها إلى إيذاء المملكة، لكن نجاح المملكة، حتى الآن، في وقف المد الإيراني يحتاج إلى مشاركة العراق الذي ليس له عداوة أو خلاف جوهري مع الدولتين، إنما العكس يسعى لعلاقات طيبة.

ما جرى في لقاء الكاظمي وظريف يحتاج إلى قراءة مستفيضة ومعمقة، وبحسب ما وصلني من شخص حضر اللقاء، فقد طلب ظريف أن يكون هناك جهود أكبر لزيادة التعاون الاقتصادي، وأن طهران مستعدة لتقديم الكثير من التسهيلات للعراق (بمعنى أن اتجاه العراق نحو السعودية أمر لا ترغب فيه إيران)، والجميع يعلم أن طهران ترى في العراق حديقة خلفية للهروب من العقوبات الأمريكية، لكن الكاظمي أبدى انزعاجه من هذا الطرح ورد أن بلاده لديها حرية اختيار شركائه وأن العراق يرى أن تنويع مصادر تجارته وأن العراق يريد علاقة اقتصادية متوازنة مع جميع جيرانه.

- طلب ظريف ان يكون هناك جهد عراقي لتخفيف الضغط الأمريكي ومحاولة التوسط فيما يخص الملف النووي والعقوبات الأمريكية على ايران، كان رد الكاظمي أن العراق يرى أن إيران تحتاج الى ان تفتح خطوط مباشرة مع امريكا وان العراق يريد ان لايكون ناقل للرسائل وانما وسيط يحمل افكار من ايران لحل ازمته مع امريكا ومع العرب:

- قال ظريف ان هناك قلق إيراني من بقاء القوات الامريكية في العراق وان هذه القوات تشكل مصدر قلق.
- رد الكلظمي ان العراق لديك روية ستقدم لأمريكا وهناك تفاوض لكن المشكلة ان هناك أطراف لا تريد ان تنجح المفاوضات وأنتم ( ايران ) تدعمون من يطلق صواريخ على السفارة الأمريكية وسفارات أخرى وهذا يعرقل جهودنا ويجعلنا نعمل على إنهاء هذا الانفلات في السلاح، ( بالمناسبة وقع هجوم على السفارة الأمريكية، بالمنطقة الخضراء أثناء تواجد ظريف في رسالة واضحة من قبل الجناح المتشدد في إيران، للقول ان ان لا مكان لظريف وخاتمي في أروق اللعب والصراع مع أمريكا).

حاول ظريف أن يقلل من حدة جو التوتر في اللقاء الذي استمر 35 دقيقة، وطلب من الكاظمي ان يستثمر العراق جهوده لحلحلة التوتر بين ايران والدول العربية، خصوصًا (السعودية ومصر)، لكن كان رد الكاظمي أن على ايران تبدي جهود اكبر في فتح علاقات مباشرة وان هناك دول عربية ترى ان ايران تدعم مليشيات ومتمردين يهددين الدول العربية.

صحيح ان الكاظمي يحتاج من ايران أن تساعد حكومته في حصر السلاح بيد الدولة،وإيقاف نشاط الفصائل الولائية وتهديدها للهيئات الدبلوماسية، لقاء الدعم الميلياري الذي تتلقاه ايران في تجارتها للعراق وغير ذلك، ولكن هذا يحتاج الى ان تتخلى ايران عن فعليا عن تلك المليشيات وان تتوقف عن دعمها.

وفي المقابل يحتاج من السعودية الدعم المالي واللوجستي، في الصناعات والإنشاءات والكهرباء والاستثمارات، ليعود العراق الدولة القوية القادرة على حماية الحدود الشمالية للملكة، والعراق بدون المملكة لا يستطيع ان يستمر في محاور متعددة ( إيرانية او تركية ) فقد فشل العراق. وليس أمامه الا العمق العربي بالسعودية.

العراق يستطيع بمساعدة المملكة العربية السعودية، الخروج من سطوة المليشيات المسلحة التابعة لإيران والكاظمي يعي ذلك جيدا لهذا اختار ان تكون السعودية اول محطة عربية لزيارته الخارجية، وهو يريد العراق ان لا يكون حامل رسائل هو يريد العراق شريك قوي للكل وشريك حقيقي للملكة العربية السعودية، وهوفهم الدرس وتعلم من اخطاء سابقيه فالعرب عندما يريدون التعامل مع الدولة العراقية يتجهون صوب المملكة، واستمع الكاظمي جيدا لنصائح القيادة المصرية التي ترى في العراق القريب من المملكة بعيد عن ايران هو العراق ألذي يعرفه العرب.