رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 08 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
وائل خورشيد
وائل خورشيد

وائل خورشيد يكتب: وقلب وما يخشاه

الخميس 16/يوليه/2020 - 09:27 م
طباعة
القلب يخشى شيئين.. ما يعرف وما ينتظر

العطر، المكان، الطريق، الزمن، اللمحة، التكوين، الرداء، الخطوة، النظرة، البسمة.. وكل مفتاحٍ للباب القديم، مما يعرف.

والفقد والخسارة وعدم الوصول وضياع الحلم والألم، مما لا يعرف.

قد يأتي عليك وقت تخشى اللحظة التي يُفتح فيها الباب، وتدخل عليك مكتبك، وتميل على جانبها قليلا وتبتسم وهي تنظر لك. تلك النظرة التي تعرفها جيدا، تعرف كيف تأسرك، وتخطفك إلى الجنة، نظرة واحدة تفعل كل ذلك. كيف لإنسان أن يملك على آخر كل هذا الأثر؟ وهو لم يكُ أكثر من مخلوق، ليس أكثر من روح صارت بشرا.

دفقة الأدرينالين المندفعة، ستفسد كل رد فعل طبيعي تحاول إظهاره. هناك شيء ما يختلف، يجعل التكوين ليس ككل شيء آخر، سواء اخترت الصمت أو الكلام، التجاهل أو التعامل، سيفضحك كل حرف، قلته أو لم تقله، كأنما الأرواح تقول الحقائق لبعضها.

ومن بين ما يخشاه القلب، لا أظن أن هناك أكثر من ذكرى لا تمر، تجعله يدق طبولا في الصدر، لا يمكنك التحكم فيها ولا ضبط إيقاعها، هي فرض عليك، والفرض في الشرع "عين لا يكفيك عنه الغير".

لكل منا ذكرى، يتمنى أن تعود، أو أن تكون، العودة للتي رحلت، والكينونة، للتي تمنى.

وهناك ذكرى تحيرك، تتمنى أن لا تعود، ولكن أن يعود الزمن كله، فتغير واقعا لم يعجبك، ثم تقفز مرة أخرى للمستقبل، فلا تجدها بين صفحات كتاب الذكريات، وتصير إما لك، أو لم تكن.

تركنا أشياء على الطريق، تركتنا أشياء على الطريق، الطريق واحد، وفيه نتغير، وتتغير الأشياء، فهل بعد مرور الوقت يشفى الداء؟

لو أن القلب مازال يخشى، فإن الوقت لم ينفع ولم يشفع، والقلب لم يُشفى.. وماذا ينفع الليل إذا لم يكن في السماء النجوم والقمر؟

قد تمر بجوارهن، إحداهن تستخدم نفس العطر، فهل يتعمد القدر أن يضايقك؟ لماذا يذكرك بما تحاول عنه أن ترحل؟

ذاكرة القلب لا تغفل، العقل ينسى التفاصيل، الأسماء والأحداث، ولكن بعضها لا يُنسى؛ لأنها محفورة في مكان آخر لا يتخلى.

ماذا عن المستقبل؟ القَلِق لا يَسعَد. هناك يوم قد يأت، ستسمع فيه خبرا، لو أن ما في الماضي لم يرحل، ستجمع سوء عمرٍ في لحظة.

الحسم مفتاح الخلاص.