رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. منى حلمى
د. منى حلمى

بماذا أحلم لمصر بعد سبع سنوات من ثورة 30 يونيو 2013؟

الأحد 05/يوليه/2020 - 06:52 م
طباعة
أعظم الكتابات، هى المتمردة على قواعد الكتابة وأصول اللغة وتزمت النص ونصائح النقد، النغمات التى تسحر القلوب، هى التى تمردت على النوتة الموسيقية وهربت من إشارات المايسترو، ما أروعه من موت الذى تمرد على النعى وقبضة الكفن.
أجمل الأمطار، هى المتمردة على جفاف السحاب وتنبؤات الأرصاد.. أمتع السباحة، هى التى تمردت على الراية السوداء وارتفاع الأمواج، الرجل جميل قدر تمرده على امتيازات الذكورة.
يزداد جمال المرأة كلما تمردت على تقاليد الأنوثة واتهامات العنوسة، الرجال يعشقون المرأة المتمردة، لكنهم لا يتزوجون إلا المرأة المطيعة منزوعة التمرد، النساء يعشقن الرجل المتمرد لكنهن لا يتزوجن إلا الرجل المطيع خالى التمرد.
أنضج الأمهات والآباء هم الذين يشجعون الأطفال على التمرد، أنبل الأحزان ما تمرد على محاولات النسيان، أحلى السفر ما تمرد على علامات الطريق وجمود الخرائط، أعقل الحُكام هو الذى يكافئ المواطنين والمواطنات على إثارة التمرد، ويحكى التاريخ على مدى العصور كيف أن الارتقاء بالحياة هو قصة التمرد الإنسانى.
بفضل النساء والرجال الذين يخرجون عن الطابور ولا يدخلون فى الصفوف، استطاعت البشرية أن تبدع وتكتشف وتخترع وتبتكر وتنتج وتجدد وتستمتع وتنتصر.
إن الفطرة السليمة هى الفطرة المتمردة، بمعنى أن كل إنسان يولد متمردًا لكن ليس كل إنسان يموت متمردًا. فى الأنظمة المستبدة تشتغل كل مؤسسات الدولة على كبت وقهر وإدانة الفطرة المتمردة.
وكلما ازداد استبداد النظام، تفنن فى أدوات تعاقب الفطرة المتمردة بدءًا بالنبذ الاجتماعى وحتى الاعتقال، وهنا يحارب النظام معركة بقائه أو القضاء عليه، لذلك هى أشرس الحروب التى يخوضها النظام المستبد من داخله، إنه «التمرد» المارد الذى إذا انطلق تحول كل مستحيل إلى ممكن.
بدءًا بالأسرة - الدولة الصغيرة - ثم التعليم والإعلام وجميع المؤسسات الثقافية والقيم الأخلاقية، تتم تصفية الفطرة المتمردة واغتيال الاشتياق الطبيعى عند الإنسان لأن يتمرد، والصفقة المتكررة على مدى التاريخ هى أن يبيع الإنسان فطرته المتمردة مقابل الحصول على ود المجتمع.
فقط هم الاستثناءات من البشر نساء ورجالًا الذين يفلتون من الصفقة، هذه افتتاحية ضرورية تمهد كيف أرى مصر بعد مرور سبع سنوات على ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣.
أحلم بأن تتعاون جميع مؤسسات الدولة على تشجيع «التمرد»، بل ومكافأته أيضًا، من الضرورى إنشاء ما يمكن تسميته بجائزة «المتمرد المثالى» وجائزة «المتمردة المثالية».
والعكس مطلوب، أى أن تكون هناك عقوبات صارمة رادعة فورية للجهات والمؤسسات التى تتهاون فى تشجيع التمرد «الفطرة السليمة».
أتمنى من مصر أن ترى حماية الفطرة السليمة فى أهمية حماية الأمن القومى أو أهمية تشجيع الاستثمارات أو أهمية مكافحة الفقر أو أهمية الحرب على الإرهاب الدينى.
ولا بأس من خلق علاقات جديدة بين مصر والدول الأخرى على أساس تبادل الخبرات فى مجال التمرد الإنسانى.
فى يناير ٢٠١١، تمرد الشعب المصرى على الفاشية السياسية، وفى يونيو ٢٠١٣، تمرد على الفاشية الدينية، فى كلا النظامين يُقتل التمرد الذى يخلق أعداء التقدم وخصوم الإبداع.
من بستان قصائدى
لا أستطيع الهروب من نفسى.. ولا يمكننى أن أغير حياتى
لن أقدم على الغرق مثل فرجينيا.. ولن أبلع حبوبًا مخدرة مثل داليدا
حياتى التى أدمرها وتدمرنى.. هى ملامحى ومصيرى وقدرى
أحبها لأنها أصيلة وفريدة.. رغم كيمياء مخى
المسكونة بألف عفريت.. رغم خيالات مجنونة
ومذاق السأم المقيت.. هى حياتى
نصف ورثته.. ونصف آخر صنعته
بأعصابى ودمى وتأملاتى.. وأحلامى العنيدة
أنا كما أنا.. وهذه هى حياتى
ابنتى الوحيدة.. أحيانًا ألعنها
أحيانًا أتنصل منها.. وأنكر عليها أمومتى
لكن قلب الأمهات.. يرق يغفر يسامح
وفى النهاية.. هى التى ستبقى معى
فى وحدتى وشيخوختى.