رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 21 يناير 2021 الموافق 08 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. منى حلمى
د. منى حلمى

أين أنتِ أيتها "الحرية الشخصية"؟؟

الإثنين 29/يونيو/2020 - 04:13 م
طباعة
الحرية الشخصية، أهم من الفلوس، وأهم من الحب، وأهم من جودة الحياة، وأهم من انخفاض الأسعار، وأهم من سد النهضة، وأهم من الصداقة، وأهم من المسلسلات، وأهم من الزواج، وأهم من الانجاب، وأهم من الصحة، وأهم من رضا الناس، وأهم من الافلات من كورونا .
الحرية الشخصية، هى السعادة، والنعيم، والهناء، على هذه الأرض .
إن الاختيار الحر الذى يعتبر، جوهر "الحرية الشخصية"، مرهون بإتاحة كل البدائل الممكنة.
والشق الآخر المكمل، ولا غنى عنه، هو عدم الادانة الأخلاقية، والاجتماعية، لأى بديل يتم اختياره، من قبل الشخص، أو الجماعة .
يختار أغلب الناس، "البديل"، الذى يتماشى، مع رضاء المجموع، ولا يثير حفيظة التيار الدينى، والثقافى العام، ويتناغم مع القيم القطيعية، وتستحسنه العادات، والتقاليد، التى وضعها أموات، منذ آلاف السنين.
بناء على ذلك ، نستطيع القول، ب أن اغلب الناس، فى واقع الأمر، لا يختارون، ب حرية شخصية.
لكنهم "يقلدون"... "يرضخون" .... "يطيعون" .... ويفعلون ما هو اسوأ.
ونقصد به أن يكون للشخص، امرأة، أو رجلا، حياة علنية، تساير التقاليد المجتمعية الجماعية الموروثة المستحسنة.
وحياة أخرى، فى الخفاء تسير، ضد قيم الحياة المعلنة.
دعونا نعطى بعض الأمثلة.
فى المجتمعات الذكورية، التى هى حال مجتمعاتنا العربية، يكون الزواج، والانجاب، والأمومة، وتلبية طلبات الزوج، واشباع غرائزه، فى طاعة كاملة، هى "الفضيلة الكبرى".. و"الوظيفة الأساسية"...و" الغاية من الوجود"، للنساء.
وحين تشتغل كل المؤسسات الثقافية، ل تدعيم هذا المفهوم، وتكرس جميع وسائل الاعلام، ل ترسيخ هذا الدور للمرأة.
وعندما، يتم التهكم، والسخرية، على النساء، اللائى لم يتزوجن، أو لا يريدن الانجاب، أو لا تستهويهن فكرة خدمة الأزواج .
وحين تكون النظرة الى المرأة، المطلقة، نظرة متدنية أخلاقيا.
وعندما يتحدد عمر المرأة، وقيمتها، ومكانتها، بقدرتها البيولوجية، - سن اليأس-وحين، الوحيدات من النساء، متهمات،يواجهن، الادانة، والتطفل، وانتهاك الخصوصية، والتحرش، فى جميع أشكاله.
هل فى مجتمعات هذا حالها، حين "تختار"، الفتاة،" الزواج والانجاب وخدمة وطاعة الزوج "كمستقبل لها، أيكون هذا، "حرية شخصية " ؟ وكذلك بالنسبة الى الرجل.
بحكم التقاليد الذكورية، والقيم الاجتماعية الموروثة، والمفهوم بعيد القدم، عن الرجولة، يجد نفسه، محاصرا، لأنه يلعب دور "الشرطى"..و"الجلاد"..و"القاضى"..و"الرقيب"، على أخلاق المرأة، وعلى عقلها، وعلى جسدها، وعلى "أنفاسها".. و"خطواتها " .
هل هنا، يصح لنا، القول، بأن الرجل، قد مارس "الحرية الشخصية"، حين أصبح، المطرقة الحديدية، التى تضرب المرأة، مادي، أو معنويا ؟
واذا كنا نعيش، فى مجتمع، تسربت اليه، أكثر التفسيرات الدينية، تخلفا، وذكورية، وتعصبا، وتزمتا، وجهلا، وتطرفا، وهوسا، وكلها تنصب على النساء.. و حيث تختزل الأديان، الى أمتار من القماش، واستعراضات للطقوس، واعلانات عن العبادات، وشكليات متعصبة، وآليات للانسحاب من مباهج الحياة.... فى مجتمع كهذا، اذا اختارت المرأة، أن تشترى القماش، لكى تتغطى، وتتحجب، وتتوارى عن الأنظار .. أو تنزل الى الشارع ، ملفوفة ، فى السواد الكامل.. أتكون قد اختارت ، ذلك المظهر ، وتلك التفسيرات، ب "حرية شخصية" ؟
إن الاستثناء، من البشر، فقط ، نساء، ورجالا، هم الذين، يعيشون المفاهيم التى حقا، ترضيهم، وتنسجم مع أحلامهم، وتجعلهم ، سعداء...أصحاء النفس، وأصحاء الجسد..وأصحاء المصير.
وهو استثناء، فى العالم كله، وليس فقط، فى مجتمعاتنا.
وهؤلاء لهم حياة واحدة، فى العلن، واضحة المبادئ.
أكثر من هذا، انهم هؤلاء الأشخاص الاستثناء، من الرجال، والنساء، الذين يصنعون الحضارات، ويغيرون دفة التاريخ، ويلهبون الثورات .
نحن الآن، فى لحظة فارقة، من حياة الوطن، نهفو الى المزيد من التحرر، واسئصال جميع أنواع وأشكال الفساد، فى الحياة الخاصة، والعامة.
و"الطاعة"، التى ترسخها جميع المؤسسات، بما فيها، مؤسسة الأسرة، لاشك أنها، من الموروثات الثقافية الفاسدة.
ان التقدم، غير ممكن، بدون تحول "الحرية الشخصية"، الى ممارسات يومية، تضرب "الطاعة "، فى مقتل .
و"الحرية الشخصية"، منصوص عليها فى الدستور.
ولكن هذا لا يكفى فى زمن الثورات، والتحولات الكبرى.
من هنا، تنبع أهمية "الاختيار الحر"، فى مواجهة "الاختيارات المجتمعية"، المرضى عنها.
وهى اختيارات منسجمة مع العادات والتقاليد، والتى تاريخيا، لعبت دورا قامعا للحرية الشخصية، وارهابا على الفكر المبدع.
وذلك للترادف الخاطئ، بين التقاليد، والأصالة، والهوية
وأبدا لم يكن الخوف على الأصالة، والهوية.
لكنه كان الخوف من التغييرات الجذرية، والأفكار الثورية.
ولكن كيف نزرع فضيلة الاختيار الحر ؟ كيف نخلق الانسان، المُصر، على ممارسة الحرية الشخصية، فى الفكر، والابداع ؟ كيف نقضى، على " الخوف من الاختلاف" ؟.
وكيف تتحول، الطاعة فى البيت، والدولة، من "فضيلة"، الى "رذيلة "؟ هذا هو التحدى الثقافى، فى المرحلة المقبلة..ثورة فى العقل، وثورة فى الثقافة، وثورة في فلسفة الحياة، منذ الميلاد ، وحتى الموت.
عند الخضوع، ندفع ثمنا باهظا، وعند التحرر، ندفع أيضا ثمنا باهظا فاذا كنا ندفع، ثمنا باهظا، فى الحالتين، فلماذا لا ندفع الثمن، ونتحرر ؟؟؟؟؟؟؟؟.