رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أطباء المشورة المنزلية لحالات «كورونا»: نتلقى المكالمات 16 ساعة فى اليوم

كورونا
كورونا

معادن المصريين دائمًا ما تظهر فى أوقات الشدائد والمحن، وفى ظل عاصفة فيروس كورونا المستجد التى تضرب العالم، ومع الإرهاق الذى تعانيه النظم الصحية فى كل الدول، والاضطرار لعزل بعض المرضى منزليًّا، أطلق مجموعة من الأطباء المصريين مبادرة لتقديم المشورة الطبية لحالات الإصابة بالمرض أو الاشتباه، الذين عزلوا أنفسهم داخل بيوتهم، عبر تخصيص أرقام هاتفية ووسائل اتصال إلكترونية للتواصل المباشر معهم، ومتابعتهم أولًا بأول.
وتتضمن هذه المشورة وصف أنواع من العلاجات لأصحاب الأعراض البسيطة، وتوجيه آخرين ممن ساءت حالاتهم إلى مستشفيات الفرز والعزل، بل ووفروا إمكانية إجراء أشعة مقطعية على الصدر وتحاليل دم، وغيرها من الفحوصات المبدئية لكشف الإصابة بالفيروس، داخل مستشفى دير سمعان الخراز فى المقطم. فى السطور التالية، يتحدث الأطباء المتطوعون فى المبادرة لـ«الدستور» عن طبيعة الدور الذى يقومون به فى تقديم الاستشارات للمرضى، وتشخيص حالاتهم وتوجيههم لإجراء الأشعات والتحاليل اللازمة، إلى جانب وصف بروتوكولات العلاج التى تختلف من حالة لأخرى.
يوجهون المواطنين إلى الإجراء المناسب هاتفيًّا أو «أونلاين».. ويوفرون أشعة وتحاليل لغير المقتدرين

بيشوى: فريق المبادرة يستقبل اتصالات من كل أنحاء الجمهورية.. ونزور بعض الحالات
قال الدكتور بيشوى شنودة، إخصّائى التحاليل المتطوع فى الحملة، إن فكرة مساعدة المرضى هاتفيًّا بدأت بتدشين «جروب» على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، يضم أطباء من منطقة المقطم لمساعدة المواطنين.
وأضاف: «أطباء الجروب كانوا من جميع التخصصات الطبية، وعلى رأسها الأطفال والصدر والتحاليل، فضلًا عن الصيادلة، ثم انضم إلينا طلبة الامتياز بكليات الطب، وكتب كل طبيب متطوع رقم هاتفه وجمعنا هذه الأرقام فى ورقة واحدة ثم وزعناها على المواطنين فى المنطقة».
وواصل: «المبادرة بدأت من المنطقة المحيطة بدير سمعان الخراز فى المقطم، وتضمنت فى البداية توفير الاستشارات الطبية، ثم زرنا بعض المنازل فى المنطقة، لمتابعة الحالات الصحية للمواطنين، وتقديم التوعية اللازمة لهم».
وكشف عن أن كنيسة القس سمعان الخراز فتحت أبواب مستشفاها لدعم المبادرة، وأجرت للمرضى أشعة مقطعية على الصدر وتحاليل دم، كما تطوع إخصّائيو الصدر لتشخيص الحالات وتوجيهها.
وأوضح أن المستشفى تعامل مع المرضى طبقًا لبروتوكول وزارة الصحة والسكان، وأرسل الحالات المشتبه فى إصابتها بالمرض إلى مستشفيات الحميات لإجراء فحص «PCR»، وبرفقته أشعة الصدر وتحليل الدم.
وأضاف: «إن كانت نتيجة العينة إيجابية، نقدم الرعاية الطبية اللازمة، ونتابع المخالطين من أفراد الأسرة، للتأكد من عدم إصابتهم، وعند ظهور أعراض على أحد المخالطين نوجهه بنفس الطريقة لمستشفى الحميات».
وأشار إلى وصول ورقة أرقام الهواتف لجميع أنحاء الجمهورية، وأصبحوا يستقبلون مكالمات طوال الـ٢٤ ساعة، ويحاولون المساعدة قدر المستطاع حرصًا على حياة المصريين، مبينًا أنه «حتى فى أوقات تناول الوجبات نتواصل مع المرضى، حتى لا نشعر بالتقصير نحوهم، كما لاحظنا انتشار الكثير من الشائعات، وحرصنا على إظهار الحقيقة للمواطنين وإمدادهم بالمعلومات الصحيحة».
وبَين أن أكثر عرض منتشر حاليًا لفيروس «كورونا» هو فقدان حاستى الشم والتذوق، خاصة إذا أعقب ذلك إسهال، معقبًا: «الكثير من الذين ظهرت عليهم هذه الأعراض تأكدت إصابتهم بالوباء، إضافة إلى أعراض ارتفاع درجة حرارة الجسم، والإحساس بحرقة فى الأنف، لكن هناك مرضى لا تظهر عليهم أعراض». واختتم: «يجب أن يعزل كل مواطن نفسه إن ظهرت عليه أى أعراض، لنمنع انتشار الوباء، وشخصيًّا أعزل نفسى رغم عدم ظهور أعراض علىّ، لأننى أخالط المرضى، فأعتبر نفسى مصابًا بشكل احترازى».

بيتر: وصلنا لكل المحافظات.. ونَصِفُ أدوية للأعراض البسيطة

«هدفنا هو تعريف المواطنين بفيروس كورونا المستجد، وكيفية التعامل مع الحالات المصابة به والمعزولة منزليًّا».. بهذه الكلمات بدأ بيتر صموئيل، طبيب أمراض صدرية، حديثه عن المبادرة.
وأضاف «صموئيل»: «المبادرة تركزت فى البداية على مساعدة أهالى المقطم، كونها المنطقة السكنية التى يعيش بها الأطباء المشاركون، لكننا فوجئنا بنشر أرقام هؤلاء الأطباء على مستوى الجمهورية، بعدما تم تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعى كافة، وبالتالى أصبحت المجموعة تقدم خدماتها لأغلب المحافظات، بل وتوسعت حتى أصبحت تقدم خدمة الاستشارات الطبية إلى بعض الدول العربية».
وكشف عن تلقيه استفسارات من المواطنين، فى الفترة من ٩ صباحًا حتى ١١ مساءً، عن الفيروس والأعراض التى يشعرون بها، مبينًا أنه «فى حالة شعور مواطن بالأعراض بشكل بسيط، أطرح عليه بعض الأدوية المناسبة له، بينما فى حالة شعوره بأعراض شديدة تعتبر من علامات كورونا، أطلب منه إجراء تحاليل، ومنها صورة الدم، وأشعة على الصدر، لتأكيد الإصابة من عدمها».
وتابع: «فى حالة التأكد من إيجابية إصابة أى شخص بفيروس كورونا، أشرح له بروتوكول العلاج، الذى يتركز على تناول أدوية مثل (بانادول) وبعض مضادات التهابات الصدر».
قال مايكل سامى، مؤسس المبادرة، إن فكرتها الأساسية قائمة على طمأنة المصابين بفيروس «كورونا المستجد» والمخالطين لهم، عن طريق توفير الاستشارات الطبية هاتفيًّا، مشيرًا إلى تقسيم المتطوعين فى المبادرة إلى فئتين، الأولى تتولى رعاية مرضى «كورونا»، والأخرى تستهدف متابعة المخالطين.


مايكل: نوفر استشارات هاتفية للمرضى والمخالطين

وأضاف «سامى»، ٣٥ عامًا: «وفرنا الاستشارات الطبية لعدد كبير من المرضى والمخالطين، واستطعنا مساعدة الكثير من المرضى الذين كانوا لا يملكون ثمن الدواء».
وكشف عن أن المبادرة توسعت لتشمل التوعية وتعقيم الشوارع، لما يسهم فيه ذلك من منع انتشار الوباء، لذلك «أطلقنا ٥ حملات لتعقيم الشوارع وتوعية المواطنين».
وأوضح: «نشرح للناس طرق تجنب عدوى كورونا، وأهمية التغذية السليمة، وندعمهم نفسيًّا، لأن ذلك يساعدهم بشكل كبير على التعافى من الوباء»، مشددًا على أن أطباء الحملة يتعاونون مثل الجسد الواحد، واتفقوا جميعًا على مساعدة المرضى، إلى جانب عملهم فى المستشفيات.
وشدد على أن الخروج للعمل ضرورة لا بد منها، لكنه يستلزم من المواطنين ارتداء الكمامات، وتعقيم الأيدى والأسطح بالكحول بشكل دائم، والابتعاد عن التدخين، والحرص على التباعد الاجتماعى.
ووجه «سامى» الشكر للقس سمعان إبراهيم، كاهن كنيسة القديس سمعان الخراز فى المقطم، الذى ساعدهم كثيرًا لإنجاح المبادرة، وحفزهم لمواصلة العمل وخدمة أبناء الوطن.

بدرى: توعية بالفارق بين «كوفيد- 19» و«الإنفلونزا»

يخدم بدرى مكرم، أحد مؤسسى المبادرة، فى دير سمعان الخراز بالمقطم، رفقة عدد من شباب الجامعة، كان هدفهم الأول منذ انتشار فيروس «كورونا المستجد» هو عدم إصابة المزيد من المواطنين به.
وقال «مكرم» إنه اجتمع مع الشباب الذين يخدمون الكنيسة من طلبة كلية الطب، وطالبهم بالإعداد لحملة توعية لأهالى المنطقة، نجحت فى الوصول إلى ٢٠ ألف أسرة وتوعيتها بطرق الوقاية، وأهمية المداومة على النظافة، والفرق بين «كورونا» و«الإنفلونزا العادية».
وأوضح أن الفريق كان يمر على الأسر من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً، مع التركيز على العاملين فى جمع القمامة بسبب طبيعة عملهم التى تجعلهم أكثر عرضة للمرض.
وأضاف: «عند انتشار المرض فى المنطقة، بدأت الحملة فى توجيه المواطنين لإجراء أشعة مقطعية، وفتحنا مستشفى الكنيسة لخدمة أبناء المنطقة، عبر إجراء أشعة مقطعية على الصدر لأى مواطن تظهر عليه الأعراض».
وواصل: «إذا أظهرت الأشعة أن المريض يحتاج إلى إجراء مسحة، يتم إرساله لمستشفيات حميات وصدر العباسية، وحميات حلوان، وإذا كانت العينة إيجابية، يتم توجيهه إلى مستشفيات العزل، وفى حالة عدم وجود أماكن شاغرة فى المستشفيات، يتم توجيهه للعزل المنزلى، مع متابعته عن طريق الهاتف».
وبَين أنه منذ شهر، بالتزامن مع ازدياد المرض فى منطقة جامعى القمامة بالمقطم، تم تدشين صفحة على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، ليتواصل المواطنون مع الأطباء بخصوص أعراض «كورونا»، وبعدها نشروا أرقام هؤلاء الأطباء، خاصة أطباء التخصص الذين التحقوا بالحملة، وانتشرت الأرقام بين الناس فى محافظات أخرى.
وأوضح: «تلقينا اتصالات من خارج مصر، واستقبل أطباء الحملة المكالمات الهاتفية على مدار ١٦ ساعة فى اليوم، رغم أن من بينهم أطباء منشغلين بدراسة الماجستير، لكنهم جميعًا لم يدخروا جهدًا فى مساعدة المرضى، ولم يبخلوا عليهم بالوقت والمجهود».