رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 12 يوليه 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
ثروت الخرباوي
ثروت الخرباوي

كيف تحوّل شباب الإخوان إلى قتلة لا أمل فى توبتهم؟

الثلاثاء 02/يونيو/2020 - 06:50 م
طباعة
كان من الضرورى أن نفهم كيف يفكر شباب الجماعة، أو بالأحرى كيف تتم صياغة عقولهم بحيث يظلون أسرى لقيادة انحرفت فى الدين وتعسفت فى فهم نصوصه، ثم أحدثت فتنة ضارية فى البلاد حين صارعت على الحكم، وسفكت الدماء، كيف يوافق هؤلاء الشباب على تسليم عقولهم لغيرهم على وهم أنهم بهذا يعيشون فى دائرة «صفوة المؤمنين» الذين يجاهدون من أجل الإسلام، فيظل الواحد منهم صفرًا مع مجموعة من الأصفار تضعها الجماعة فى خزينتها وتغلق عليهم بابها، ثم إذا أرادت منهم حركة فتحت باب الخزينة ووجهت لهم الأمر وأدارت «الزمبلك» لينطلق الشباب إلى غاية من وجههم وهم ينشدون بصوت جنائزى أشبه بصوت «الروبوت»: إنما الإسلام قوة وشباب وفتوة، وهم لا يدركون أن فتوة الشباب لا تكون إلا فى قوة تفكيرهم لا فى قوة سواعدهم.
لذلك لا تأخذكم الدهشة وأنتم ترون مجموعة من الشباب الصغار الذين ينتمون لجماعة الإخوان وهم يقومون بأعمال عنف وإرهاب وترويع، فقد تم عمل عمليات غسيل مخ لهم ومسخ أفكارهم وتشويه مشاعرهم، وكان العيب الأكبر فى ذلك راجعًا إلى المجتمع بأسره الذى ترك تلك الجماعة كوحش استشرى واستفحل حتى استطاع سرقة قلوب هؤلاء الصغار الذين بالكاد تركوا سن الطفولة ودخلوا إلى عالم المراهقة، فإذا بهم يدخلون إلى حياة مريعة ووحشية من بوابة هذا التنظيم السرطانى، وحين تبدأ الجماعة فى اغتيال قلوب هؤلاء المراهقين، ذلك الشباب غير سليم الطوية، تزرع فيهم مشاعر مخيفة، وحشية، لا دين لها وإن ارتدت ثوب الدين، ولا أخلاق لها وإن ارتدت ثوب الأخلاق، وكيف لهؤلاء الشباب أن يعلموا ما يراد بهم فى حين أن أهاليهم تركوهم نهبًا للضباع؟
رحلة سرقة قلوب الشباب الصغار قديمة، وقع فيها عبر التاريخ من وقع، وأفلت منها بالكاد من أفلت، ولا تزال تلك الجماعة تسرق قلوب الشباب، وإن اختلفت الوسائل، وقد كانت تلك المصيدة الشيطانية تبدأ دائمًا من المعسكرات والرحلات وساعات الاعتكاف، وفيها يتم تدريب الطلاب الجدد على الطاعة، الطاعة المطلقة، الطاعة العمياء التى لا ترى ولا تبصر، فليس المطلوب من الأخ الذى يتم تجنيده أن يرى، فالرأى ما تراه الجماعة، والجماعة لا ترى إلا من خلال مصالحها وصراعها الدائم من أجل الوصول إلى الحكم ولو على جثث هؤلاء الشباب.
وبعد التدريب على الطاعة يتم تقسيم الطلاب، فمنهم من يترقى إلى مرحلة أعلى، ومنهم من يظل على مرحلته السابقة ولا يترقى إلا بعد أن يصل إلى الدرجة المطلوبة من الطاعة، أما الذى يترقى فيبدأ مرحلة ثقافية يحفظ فيها عن ظهر قلب رسالة التعاليم، تلك الرسالة التى وضعها حسن البنا لأبناء النظام الخاص، ثم يدخلون بعد ذلك إلى دراسة كتاب «نظرات» للشيخ الخطيب الذى يشرح فيه بالتفصيل فكرة «التضحية بالنفس فى سبيل الجماعة»، والرسالة واضحة فى شق التضحية فهى تدفع الطالب المستجد إلى أن يترك كل شىء ويهب نفسه للجماعة، أليس هذا هو معنى التضحية؟! التضحية بالمال والنفس، التضحية مع الجماعة الإخوانية وحدها دون غيرها، فهى عندهم جماعة الإسلام، وبهذه التضحية يوهمون الشباب الصغار بأنهم يضحون من أجل الإسلام، وبأنهم فى مرتبة عليا لأنهم من جنود الله على الأرض.
ومن المناهج التى يتلقاها الوافد الإخوانى الجديد دروس ومحاضرات عن «القوى المعادية للإسلام» ومن عناوين المحاضرات التى هى من ركائز منهج الطلبة نعرف أنهم يجعلون المسيحيين، كل المسيحيين، أعداءً للإسلام وحتى لو اشتركوا مع المسلمين فى وطن واحد! هذا تطرف يتم زرعه فى أفئدة غضة يتم استغلال عاطفتها الدينية لكى تتشرب كراهية وحقدًا على أبناء وطنهم، والغريب أن أحد الكتيبات التى يتم تدريسها لهم موضوعه يدور حول «النصرانية وما يتفرع عنها»، و«ما يتفرع عنها» هذه هى كارثة الكوارث لأن المحاضرة تشير إلى أن توابع المسيحية هى «الديمقراطية والليبرالية والاشتراكية»، وأن هذه ليست مجرد أشكال للحكم ولكنها توجهات عقائدية تعتبرها محاضرات الإخوان من ألد أعداء الإسلام، بل إن من يؤمن بها هو عدو للإسلام ولو كان ينتمى للإسلام.
والآن أنت أمام قنبلة موقوتة تتحرك بالريموت من قيادات تلك الجماعة، وبخطوات مدروسة تستخدم الجماعة وسائل حركية مع الطلبة «المجندين»، حيث يتم من خلالها تطويعهم وجعلهم «طوع بنان» الجماعة، ومع الوسائل الحركية لا بد أن يكون هناك المنهج الثقافى الذى سيكون بمثابة «طابع التمغة» الذى يتم لصقه على شخصية المنتمى للجماعة، طابع تمغة يرى أن كل الأطياف تعادى الإسلام، وأنه ليس هناك من مدافع عن الإسلام إلا الإخوان، فقد انقلب الإسلام فى عيون هؤلاء إلى جماعة محاربة همها الأول هو محاربة الجميع، ومع الحرب سيكون المآل هو القتل وسفك الدماء، حيث لا تعرف إلا الغلظة ثم الشعور الزائف بالاضطهاد والاستعلاء الذى يقود إلى تكفير المجتمع.
ولكى تكون حلقة الإخضاع محكمة يجب أن يتعلم الأخ الجديد أنه كأخ مجرد صفر دون الجماعة، هو لا شىء بغير الإخوان، فالجماعة كما يقولون لهم فى دروس الإخضاع: «بكم أو بغيركم» وكأنها الإسلام ذاته! ثم يخلطون فى دروسهم الإسلام بالجماعة فيقولون لهولاء المساكين ضعاف الشخصية آيات من القرآن، مثل قوله تعالى: «وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم»، ويحذرونهم فى شتى الدروس من الانفلات من قرار الجماعة «فكدر الجماعة خير من صفو الفرد»، وتظل عمليات التربية القائمة على الإرهاب والترهيب مصاحبة للفرد داخل الجماعة، وقسم التربية يقوم بعمله على خير قيام، قسم التربية هذا هو المستشفى الذى يتم من خلاله غسيل مخ الأفراد خاصة المستجدين منهم، لذلك فهو أخطر الأقسام، وقد كان محمد بديع، مرشد الجماعة، هو مسئول هذا القسم لسنوات، ولا يزال تلاميذ محمد بديع يتولون هذا الأمر مع اتخاذ كل الاحتياطات السرية حتى لا ينكشف أمرهم، ومن أساليب هذا القسم تدريس كتاب «المتساقطون على طريق الدعوة» الذى يضع فى ذهن الأخ المسكين أن الخروج على قرار الجماعة هو خروج عن الإسلام! وويح من يفعل ذلك، وفى المعسكرات والرحلات يمارس المسئولون على الشباب كل أساليب «مسح الشخصية» دون أن يشعر الأخ بالطبع بأنه يخضع لعملية مسح، فهم يضعون فى خلده أنهم يقربونه إلى الله، وأن الأخ يجب أن يلين تحت يد أخيه ويسمع كلام المربى، والأخ بين يدى مسئوله يجب أن يكون كالميت بين يدى من يغسله، وتسرى الروح الجمعية بينهم، فالتربية الاستعبادية تكون فى جماعة وكأنها صلاة، وعلى مهل يتعود الأخ على السجن فى ذلك التنظيم ذى الآليات العسكرية، فيصبح متطوعًا فى جيش الإخوان ويظل عمره صف ضابط تحت السلاح لا يترقى إلا بالطاعة المطلقة.
لذلك، فإن الأمل فى أن يستمع لنا شباب الإخوان يكاد يكون معدومًا، فاليقين الذى فى داخلى هو أن شباب الجماعة يجب أن يخضعوا لعلاج نفسى قبل أى شىء، فقد وصل الأمر عندهم إلى حد مرضى مستفحل، فيه إنكار للواقع، ووهم بامتلاك الحقيقة، واعتقاد بالنقاء العنصرى، فضلًا عن الشعور المتضخم بالاضطهاد، الذى يجعلهم يعيشون فى حالة نفسية فريدة تدعوهم لمحاربة الجميع دفاعًا عن الإسلام الذى يتعرض فى اعتقادهم لحرب إبادة.