رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

مقدماتُ حربِ 1967 [1]


في عام 1955، قبلَ العدوانِ الثلاثيِ على قناةِ السويسِ الذي تمَ بالاشتراكِ معَ الفرنسيينَ والبريطانيينَ شرحَ قائدِ الأركانِ الإسرائيلي الجنرال موشي ديانْ، أنهُ لنْ يكونَ لإسرائيل أيةُ صعوبةٍ في إيجادِ حجةٍ للقيامِ بهجومٍ على مصرَ.
وقالَ "يجبُ أنْ نكونَ مستعدينَ لغزوِ قطاعِ غزةَ والمناطقِ المجردةِ منْ السلاحِ في الحدودِ معَ مصرَ وسوريا حتى مضيقِ تيرانْ، ويجبَ أنْ نفكرَ في خطةٍ ذاتِ ثلاثُ مراحلَ نصلُ في المرحلةِ الثانيةِ منها إلى قناةِ السويسِ، وفي الثالثةِ إلى القاهرةِ. وتطويرَ المراحلِ الثلاثِ أوْ واحدةٍ منها فقطْ مرهونٌ بالطريقةِ التي تحددُ بها أهدافَ الحربِ".
أما بخصوصِ الأردنِ فكانَ يشيرُ مخططةه إلى "مرحلتينِ: تتمثلَ الأولى في الوصولِ إلى خطِ الخليلِ، والثانية هوَ غزوُ ما تبقى منْ الأرضِ حتى نهرِ الأردنِ".
وأضافَ ديانْ بأنَ " لبنانَ، هوَ الأخيرُ في قائمةِ أولوياتنا ولكنْ يمكننا أنْ نصلَ حتى نهرِ الليطانيَ. وفي سوريا الخطُ الأولُ الذي يتعينُ الوصولُ إليهِ هوَ هضبةُ الجولان والثاني دمشقُ".

في 1960 قامَ إسحاقْ رابينْ، الذي أصبحَ جنرالاً، بصياغةِ مذكرةٍ مفصلةٍ عنْ طريقةِ تطويرِ الجيشِ، قصدَ بها كسبِ أراض جديدةٍ خلالَ حربٍ قادمةٍ.
وفي أبريلَ 1963 في وقتٍ اندلعتْ فيهِ بالأردنِ أعمالُ شغبٍ، أشارَ موشي ديانْ الذي كانَ وزيرًا للزراعةِ ونائبُ وزيرِ الدفاعِ شمعونْ بيريزْ على رئيسِ الوزراءِ ديفيدْ بنْ غوريونْ بأنَ الإطاحةَ بالملكِ الهاشميِ "تعطي لإسرائيل ذريعةً لغزوِ الضفةِ الغربيِة".
في أولِ مايو 1967 صرحَ ليفي أشكولْ رئيسُ وزراءَ إسرائيلَ بأنهُ في حالِ استمرارِ العملياتِ الانتحاريةِ فإنَ بلادهُ ستردُ بوسائلَ عنيفةٍ على مصادرِ الإرهابِ ، وكررَ مثل ذلكَ أمامَ الكنيستَ.
وفي 10 مايو 1967 , وبمناسبةَ الذكرى التاسعةِ عشرَ لميلادِ دولةِ إسرائيلَ، أجرى الجيشُ عرضا عسكريا في القدسِ خلافًا للمواثيقِ الدوليةِ التي تقرُ بأنَ القدسَ منطقةً منزوعةً السلاحِ. منْ جهتها كانتْ مصرُ وسوريا تخطوانِ صوبُ خطواتٍ تصعيديةٍ، فقدْ تمَت إعادةَ إقرارِ اتفاقيةِ الدفاعِ المشتركةِ بينَ البلدينِ، وقالَ الرئيسُ المصريُ جمالْ عبدِالناصرْ أنهُ في حالٍ كررتْ إسرائيلُ عمليةَ طبرية فإنها سترى أنَ الاتفاقَ ليسَ قصاصةَ ورقٍ لاغيةٍ.
وعموما فإنَ توترَ العلاقاتِ بينَ إسرائيلَ دولَ الطوقِ العربيِ ودولِ الطوقِ العربيِ تعودُ لأواخر عامٍ 1966 حينَ حدثتْ عدةَ اشتباكاتٍ في الجولان والأردنِ معَ الجيشِ الإسرائيليِ، وإلى جانبِ عمليةِ طبرية فإنَ عمليةَ السموعْ التي قامَ بها الجيشُ الإسرائيليُ ضدَ بلدةِ السموعْ الأردنيةِ تعتبرُ منْ أكبرَ هذهِ العملياتِ.
في 18 مايو 1967 , زارَ القاهرةَ وزيرَ الخارجيةِ السوريِ إبراهيمْ ماخوسْ، ودعا إلى الجهادِ ضدَ إسرائيلَ. وبعدها بيومينِ أيْ في 20 مايو ، كشفتْ تقاريرَ صحفيةً أنَ إسرائيلَ قدْ أعلنتْ وبشكلٍ سريٍ التعبئةِ العامةِ وأنها دعتْ الوحداتُ الاحتياطيةُ للالتحاقِ بالجيشِ. التقاريرُ الصحفيةُ قالتْ أيضا إن خمسَة فرقٍ عسكريةٍ منْ الجيشِ الإسرائيليِ باتتْ في صحراءَ النقبَ قربَ شبهٍ جزيرةِ سيناءَ ، الأمرُ الذي أثارَ جدلاً واسعا في القاهرةِ ، دفعُ بجمالِ عبدِالناصرْ لإعلانِ التعبئةِ العامةِ واستدعاءُ قواتِ الاحتياطِ ، في 21 مايو تزامنًا معَ توجهِ الأسطولِ السادسِ الأمريكيِ إلى شرقِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ' رغمَ أنَ الحكومةَ اللبنانيةَ ألغتْ زيارتهُ إلى بيروت , تضامنا معَ الدولِ العربيةِ . مثلٌ هذهِ التقاريرِ غالبا ما كانتْ صائبةً، فعندما أشيعَ عنْ حشودٍ عسكريةٍ قربَ الحدودِ الشماليةِ لإسرائيل بعثَ أشكولْ برقيةٍ إلى ألكسي كوسيجينْ رئيسِ الاتحادِ السوفياتيِ ينفي مثل هذهِ الأنباءِ، ويطلبَ منهُ القدومُ إلى الحدودِ والتأكدِ بنفسهِ.
[يتبع]