رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 30 أكتوبر 2020 الموافق 13 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

العمر واحد والرب واحد اللغة لأ

الإثنين 11/مايو/2020 - 02:22 م
طباعة
حلو يا بشر! دلوقتي القرآن بقى متوحد، واللغة بقت واحدة، والأصل بقى واحد، والصح بقى واحد، والفصيح بقى واحد، والعمر واحد والرب واحد، لكن هل "على الأرض" الدنيا كانت كدا؟
الإجابة: يا ريت! إحنا شفنا مسار القرآن، وبقاء الأحرف وظهور القراءات، رغم كل الجهود اللي اتعملت، ودا نص واحد واضح، الناس بـ تتعبد بيه آناء الليل وأطراف النهار، اللغة نفسها بقى، إيه اللي حصل بـ شأنها؟
الدنيا طبعًا "تطورت"، ولا أحد مهما كان بـ إمكانه إيقاف التطور، يجوز، تقدر تتدخل في توجيهه بـ مقدار طبعًا، إنما ما تقدرش تمنعه، فـ الدنيا هـ تتطور، ويوم بعد يوم، وجيل بعد جيل، هـ تبعد المسافة بين "اللغة الرسمية"، واللغات اللي بـ يتكلم بيها الناس.
هل من الممكن دراسة مسار هذه التطورات؟ الإجابة: مستحيل، أصلك مثلا: علشان تدرس إيه اللي حصل في مصر، لازم تعرف، الناس في مصر، كانوا بـ يتكلموا إزاي؟ بس هل الناس في مصر، بـ يتكلموا نفس الحاجة، في كل أنحاء مصر؟
طيب، هل اللي حصل، كان "تعريب" بـ معنى، إنه مصر كانت بـ تتكلم لغة ما، فـ جه الحاكم، قال لأ خلاص، اتكلموا عربي، فـ اتكلمنا عربي؟ لا طبعًا، الأمور لا تتم هكذا.
مش بس الحاكم، فيه قبايل عربية كاملة جات عاشت في مصر، فـ جاية بـ لغتها، هل لغتها دي هي "اللغة العربية"؟ لأ مش شرط، حسب خريطة القبيلة، طبقًا لـ تقسيم النحو العربي.
اللي هـ يحصل أشبه بـ الكيكة: بيض على لبن على دقيق على زيت، دخلوا الفرن، الناتج فيه بيض، بس مش بيض.. فيه لبن، بس مش لبن.. فيه دقيق، بس مش دقيق.
أو زي مثال أحمد ومنى، بقينا زي جيل الأحفاد، بعد ما الولاد اتجوزوا من عائلات تانية خالص، طيب هل دا حصل في مصر بس؟ لأ، في كل البلاد، بـ ما في ذلك الحجاز نفسه، يمكن بـ وتيرة مختلفة، يمكن بـ صورة مختلفة، طريقة تزاوج مختلفة يعني، إنما نفس الحكاية: الحجاز بقى مقصد لـ ناس كتيرة، جاية "تجاور"، فـ اللي جي من أصفهان، واللي جي من العراق، واللي جي من مصر، وكله جي بـ لسانه، وكله بـ يأثر في المنتج النهائي.
كمان القبايل نفسها، اختلطت بـ بعض على نحو عنيف، حركات الهجرة والانتقال والاختلاط طالت الجميع، فـ في كل مكان، فـ كل مكان تقريبا أنتج منتج خاص، كله فيه من بعض، وكله فيه مكونات خارجية.
حتى رأس الدولة نفسها تأثر بـ حركات الترجمة، والاختلاط بـ لغات تانية، وثقافات تانية، وبـ حركة الهجرات والانتقال والاختلاط، ومفيش مسارات منتظمة لـ كل دا، يمكن رصدها بـ سهولة، ولا بـ صعوبة حتى.
الواحد بـ يندهش جدا لما يلاقي مثلًا مفردة، أو طريقة تصريف ما، موجودة في قرية بـ صعيد مصر، وفي نفس الوقت بلدة في لبنان، أو منطقة في تونس، ومش موجودة في مكان تاني في نفس البلد، زي مثلا كلمة "الشوب" (يعني الهواء الساخن في الجو الحار) اللي كنا بـ نقولها في قرية بني محمد، بس مش بـ يقولوها في أسيوط المدينة، بس عادي فيروز بـ تغنيها في غنوة بـ اللبنانية
"نحنا كنا طالعين
بـ ها الشوب وفطسانين"
تروح معجم "لسان العرب"، بـ اعتباره يعني أكبر جهد اتعمل لـ تجميع المفردات العربية، ما تلاقيش في مادة "ش و ب" أي سيرة لـ الحر ولا السخونة، طب الكلمة جت منين؟ مشيت إزاي؟ إيه خلاها مستخدمة في قرية في الصعيد، وفي منطقة بـ لبنان، ومش مستخدمة في أماكن مجاورة؟
مش ممكن نعرف يا صديقي، أو ممكن فيه طريقة، بس أنا شخصيا ما أعرفهاش، وفوق كل ذي علم عليم.