رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 03 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
وائل خورشيد
وائل خورشيد

وائل خورشيد يكتب: لم أعرف أنه لقائنا الأخير

الخميس 09/أبريل/2020 - 10:47 م
طباعة
نبقى في المنزل لساعات طوال، وهو ما يفتح الباب أمام عقولنا للعمل بشكل مكثف لمحاولة شغل الفراغ الذي خلفه الابتعاد بشكل ما عن العالم، وبينما أرجرج فصيّ مخي يمينا ويسارا، «تزفلطت» حكاية قديمة إلى القشرة المخية، وكادت أن تسقط من أنفي كعطسة، فقبضت عليها سريعا، وكتبتها هنا، حتى تبقى على جوجل مخزنة.


• سأكشف الآن أحد أسرار طفولتي أو مراهقتي بمعنى أدق..

كان عمري وقتها 15 عاما تقريبا، وكان هناك فتاة سأسميها «ب» كنا معًا في أحد الدروس الخصوصية، وفي أول حصة دخلت متأخرة، وحدث خلافا بسيطا بينها والمدرس. ثم هدأ كل شيء. وأعجبتني. لا أعرف السر، ربما لأني كنت أود لو أفعل ذلك معه، فكانت هي بطلتي، أو لأنها فقط كانت جميلة، وأنا هوائي قليلا.

طوال العام كنت أنا و«ب» نتبادل النظرات. معجب أبله صامت، وتلميذة مجتهدة، كان اتحادا مميزا، وقفنا به في وجه المدرس الديكتاتور، وتبادلنا العصف الذهني، نظرة مني ومعلومة منها، فكانت تساعدني على اجتياز الاختبارات كل حصة. وكان المدرس يجنّ ليعرف كيف أجيب عن الأسئلة بينما لا أعرف شيئا عن المنهج، حتى وشى بي «الغلس» الذي كان يجلس بجواري، وكان هو الوحيد من نوع «الذكر» في المكان، وعمق إيماني بأن الفتيات أكثر شهامة من الرجال.. في أحيانٍ كثيرة.

يوما ما، اتخذت قرارا يليق بجبانٍ مثلي وقتها، وهو أن أصارحها بإعجابي قبل الحصة الأخيرة عند نهاية العام، فإذا حدث شيء ما سيئ، يكون كل منا ذهب لحالة، فلا تخبر المدرس أو الآخرين و«سرك في بير». ولكن ما حدث، أن الحصة الأخيرة ألغيت ولم أرها مرة أخرى.

بالطبع لا أحكي هذا من باب الفضفضة. قبل أيام وكما أحب أن أفعل بين الحين والآخر، كتبت على «فيسبوك»- وكنت تحت تأثير أغنية «هاتلنا بالباقي لبان» لفرقة كايروكي - وقلت: «لو بكرة نهاية العالم.. هتعمل/ي ايه؟».

الأجوبة نصفها ديني يتعلق بالاستغفار والصلاة، وجزء عاطفي اهتم أكثر بالاتصالات والأحضان، والبعض سخر، وقليلون قرروا أن هناك أمورا يريدون فعلها.

عند السؤال عن نهاية العالم تتزاحم الأفكار في عقولنا، لا نعرف ماذا يمكن أن نفعل يساوى جلال اليوم الأخير. رأيي أنها الأشياء البسيطة الممتعة. أتصور نهاية العالم بشكل «الخطفة الأخيرة» كما لحظة الجلوس لتدخين سيجارة بعد معركة حربية طاحنة، لحظة الاسترخاء والاستمتاع وتوديع قلق العالم، وليس القلق مما بعده، كما أنه ليس هناك مجالا لفعل الأشياء التي تحتاج لتخطيط، وإنما تلك التي نفعلها فقط.

ما أريد أن ألفت النظر له، هو لماذا لا نفعل تلك الأشياء التي ننتظر للنهاية حتى نفعلها، لماذا لا نفعل الممكن منها الآن، إذا كان هذا ما نريد؟

لن نعرف أبدا متى تكون النهاية.