رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 03 شوال 1441
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

هل الفول من النابت والنابت من الفول؟

الإثنين 06/أبريل/2020 - 07:47 م
طباعة

بـ شكل عام ومبدئى، إيه العلاقة بين «اللغة الرسمية» و«اللغة المستخدمة فى الحياة اليومية»؟ بـ أقول بـ شكل عام ومبدئى، لـ إنه هذا العالم المتسع، فيه أكتر من ٢٠٠ دولة، تقريبًا كل دولة لها وضعها، اللى يحتاج إجابة مفصلة، إنما من حيث المبدأ يعنى.
عندنا إجابتين، إجابة جاية من «علم» اللغة، وإجابة جاية من «إدراك» الناس، إدراك الناس دا، جى من رحم السياسة أولًا، اللى بـ تأثر فى الثقافة والعقيدة.
العلم بـ يقول لنا: إنه اللغة الرسمية، جاية من اللغة المستخدمة بـ شكل يومى، ومؤسسة عليها. إدراك معظم الناس بقى إنه اللغة المحكية، هى اللى جاية من اللغة الرسمية، وهى تحريف أو تسهيل لها، بل إنهم أساسًا مش «لغتين»، هى لغة واحدة، لها مستويين: مستوى يلتزم بـ «الصح»، ومستوى بـ يقول أى كلام، الصح لغة والأى كلام لهجة. حيلو! لما يكون عندى لغتين مستخدمتين، ولغة رسمية واحدة، زى فى إيطاليا كدا، لغة ميلانو ولغة صقلية، وعندى لغة رسمية، هى اللغة الإيطالية، «العلم» بـ يقول: إنه دول ٣ لغات غير بعض، إنما الناس بـ تفكر، إنه دى لغة واحدة هى الإيطالية، بس ليها «لهجتين».
التفكير بـ طريقة اللغة اللهجة، بـ ييجى من فكرة «الدولة»، القائمة على: القومية الوطنية العصبية الدين، اللى «تحب» إنها تكون حاجة واحدة، أو زى ما قال صلاح جاهين: «مفيش «أنا»
فيه «إحنا» يا صاحبى.
بس استنى ثانية، وهى دى تفرق إيه، م الفول من النابت، والنابت من الفول.
لا، فيه فروق كبيرة وكتيرة ومؤثرة، مش هـ أتكلم عنها كلها، هـ أهتم بـ حاجة واحدة بس، وهو مرور الزمن.
إحنا اتفقنا إن اللغة الرسمية، قائمة على «تثبيت» اللغة المستخدمة، اللى هى متحركة بـ صورة دائمة، فـ بعد شوية، غصب عن الجميع، هـ تتسع المسافة بين اللغتين، فـ تبقى العلاقة بينهم أضعف.
ساعتها بقى، لو بـ نفكر بـ منطق إنه اللغة الرسمية هى «الأصل»، واللغة المحكية «صورة» منها، بـ نفترض إنه اللغة المحكية أصبح فيها «عيوب»، مش إنه اللغة الرسمية لم تعد مواكبة، فـ نعمل إيه؟
نقعد نشد فى اللغة المحكية، إنها ترجع لـ «الأصل»، اللى هو «الصح»، ونقول أصله التعليم باظ، أصله الأخلاق ضاعت، إحنا لازم نهتم بـ تعليم الناس اللغة السليمة، ونعمل عام اللغة العربية، واليوم العالمى لـ اللغة العربية.
طبعًا، دى محاولات عبثية بائسة، محدش يقدر يقف قدام «التطور»، التطور اللى هو شبه تطور داروين، مش التطور بـ معنى الذهاب لـ الأحسن، فـ بعد ما نغلب من محاولات الرجوع لـ الأصل، نضطر نعترف بـ تغييرات فى اللغة الرسمية.
نعترف بـ التغييرات، لكن بـ ما يحافظ على «الأصل»، وما ينبع من «الأصل». من هنا ظهر مفهوم «الفصاحة»، اللى هو إنت فصيح، بـ مقدار ما إنت محافظ على «الأصل».
مثلًا، لما ظهر التليفون، ييجى ناس يقول نسميه «مسرة»، أو نسميه «هاتف»، وهكذا وهكذا.
طيب، العالم بره بـ يعمل إيه؟ ما أعرفش العالم كله، بس فى اللغة الإنجليزية، بـ كل أريحية وبساطة، بـ يجروا كل التغييرات اللازمة فى اللغة الرسمية، كل فترة من الزمن، بـ حيث تواكب «التطور»، مش مشغولين بـ مدى «أصالة» هذه التغييرات، ولا «فصاحتها»، مش بـ يدوروا عند شكسبير، علشان يشوفوا استخدم الظاهرة دى ولا لأ؟
إحنا بقى، أقول بـ نعمل إيه؟ ولّا واضحة؟ أظن واضحة، بس لو مش واضحة، خلينا نتكلم بـ صورة موسعة فى مقالات جاية