رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 05 يونيو 2020 الموافق 13 شوال 1441
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

معجزة القرآن

الثلاثاء 10/مارس/2020 - 08:52 م
طباعة
س: هل القرآن جاء بـ«لسان عربى مبين»؟ ج: طبعًا، اتكلمت فى حيثيات دا وقلت حيثيات دى المقال اللى فات. س تانية: هل جميع مكونات النص القرآنى بـ نسبة ١٠٠٪، من هذا «اللسان العربى المبين»؟ ج: لا. إزاى بقى؟ ما هو حضرتك «اللسان» أكبر من اللغة، واللغة أكبر كتير جدًا من المفردات، اللغة، ثم اللسان، هى منظومة كاملة صوتيًا وصرفيًا ونحويًا وقاموسًا، ومستويات كتير.
تعالى نشوف جملة مثلا زى: «دخل الشاويشُ البيتَ»، هل هذه الجملة بـ «لسان عربى مبين»؟ أيوه، أيوه إزاى دا كلمة الشاويش مش عربية؟ تمام، الشاويش مش عربية، لكن دخول مفردة ما من لسان آخر، مش بـ الضرورة يفقد الجملة هويتها، طالما إنه تم احتواؤها داخل «المنظومة».
إحنا خدنا الكلمة، طوعناها صوتيًا، وعدلناها صرفيًا، وإديناها العلامة النحوية، ودخلناها فى قاموسنا، بـ التالى الجملة لم تفقد هويتها وانتماءها لـ لسانها العربى. لو اعتبرنا إنه دخول أى مفردة أجنبية من أى نوع يفقد النص هويته، يبقى مفيش أى نص يتبع أى لسان.
أساسًا مفيش لسان ما نابت من الفراغ، اللسان العربى كله على بعضه، موروث من ألسن أقدم منه، وطول الوقت بـ يتم استيراد مفردات، وهضمها داخل «المنظومة»، إمتى بقى أقول إننا خرجنا من اللسان دا، لما يفقد خصائص المنظومة، أو أغلب خصائصها صوتيًا وصرفيًا ونحويًا، لكن هضم الكلمة الأجنبية مش بـ الضرورة يخلى المفردة نفسها بقت عربية. الكلام دا له شروط تانية مش بس الاستخدام، لكن مدى قابليتها لـ الانصهار داخل المنظومة، لـ ذلك كل مفردة وظروفها، يعنى الرحمن بقت مفردة عربية، رغم الأصل غير العربى، خضعت لـ جذر ما، وخدت وزن صرفى، واتعجنت فى المنظومة العربية، لكن «استبرق» مثلًا لأ، فضلت كلمة لـ وحدها بره المنظومة، فـ «استبرق» ما كانتش كلمة عربية. صحيح ما بقتش كلمة عربية، إنما استخدامها فى جملة ما لا يفقد النص هويته العربية. إجمالًا، مفيش علاقة بين «أصل» الكلمة، و«هوية» الكلمة، و«هوية» النص اللى استخدم الكلمة، المسألة متعلقة بـ مواصفات المنظومة مش تاريخ الكلمة. إنما فيه سؤال مهم، يتعلق بـ «نص القرآن»، وهو إنه «نص معجز»، النبى، صلى الله عليه وسلم تحدى العرب يجيبوا ولو سورة «زيه». مش دا بـ يقول لنا إنه هو دا النموذج «الأكمل» لـ اللغة العربية، بـ غض النظر، إذا كان هو الأصل ولا لأ، فـ يبقى هى دى «اللغة العربية الفصحى»، اللى كل الناس عمالين يتكلموا عنها؟
طيب، قضية الإعجاز والتحدى، ليها أكتر من مدخل وزاوية وطريقة لـ العلاج، يهمنا منها الناحية اللغوية، دلوقتى حضرتك عندنا ٤ عربيات «سيارات يعنى» نفس المواصفات، نفس الماركة، نفس الموديل، نفس السنة، واحدة هـ ننقل بيها شوال ملح، واحدة هـ ننقل بيها سبايك دهب، واحدة هـ ننقل بيها أكياس هيروين، واحدة فاضية خالص، هل هذه العربيات متساوية فى «القيمة»؟.
لا، طبعًا، عربية الملح دى تجيب لك مصروفك يومين. عربية الدهب تخليك تعدى الفلنكات، عربية الهيروين توديك السجن، العربية الفاضية فاضية. حيلو! هل هذا الفارق فى القيمة له أى علاقة بـ كونها سيارات؟ لا دى زى دى، فرامل دريكسيون موتور.. إلخ إلخ، مفيش فرق بينها، القيمة خدتها من «الحمولة». اللغات، كل اللغات فى كل العصور، زى العربيات، هى مجرد وسائل لـ نقل المعانى، غالبًا غالبًا ما يكسب أى نص قيمته هو «حمولته»، صحيح السيارات نفسها بـ تتفاوت، وممكن يبقى فيه أقوى من عربية، لكننا بـ نتكلم فى حالة تساوى العربيات فى المواصفات، أو تقاربها.
مثلًا، لو فيه شاعر يقدر يكتب بيت شعر، تقراه من اليمين زى ما تقراه من الشمال، هل دا يخليه أقوى من المتنبى؟ لا، لـ إن «المعانى» اللى بـ يقولها المتنبى حاجة تانية خالص، حتى لو بيت المتنبى لغته «عادية».
إيه علاقة دا بـ تحدى القرآن لـ خصومه؟
أظن الأمور كدا بقت واضحة، لو مش واضحة، استنى المقال الجى.