رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 03 شوال 1441
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

عالم أرقام

الإثنين 02/مارس/2020 - 08:04 م
طباعة

فى عالم كرة القدم، فيه فرق كبير جدًا بين اللقب والتصنيف والجايزة والرقم. اللقب، هو الحاجة الوحيدة المكتملة، الفوز بـ مسابقة معينة، تنظمها جهة معينة، وفقًا لـ معايير معينة، معلنة وواضحة لـ الجميع قبل المنافسة.
فيه حاجات خاصة بـ اللقب، أهمها، إنها لا تمنح أبدًا لـ لاعب، مفيش لاعب حصل على لقب.
لما نقول مثلًا: حسام عاشور مش عارف كام لقب، دا لا يعنى فوز عاشور بـ هذه الألقاب، دا «رقم» إنه هذا اللاعب «شارك» فى فريق فرق، حقق حققت هذه الألقاب، لكن اللاعب لا يحقق ألقابا. فـ جمل زى: حسام عاشور حقق كذا لقب، أو حسام عاشور حصد كذا لقب، أو حسام عاشور عنده كذا لقب، كل دا كلام مش صحيح.
الصحيح: حسام عاشور «شارك فى تحقيق» كذا لقب.
وهى تفرق؟ طبعًا، لـ إنه مشاركات اللاعبين فى البطولات غير متساوية، ما تقوليش مثلًا ناصر التليس عنده لقب كأس الأمم الإفريقية، وهو مشاركاته فى البطولة، عدد ١ مباراة، هى المباراة الوحيدة اللى اتغلبنا فيها.
أو أحمد صابر عنده كأس الأمم الإفريقية، وهو مشاركاته فى البطولة صفر دقايق، صفر، صاد فاء راء، ويبقى زيهم زى حسام حسن ١٩٩٨، ولا محمد زيدان ٢٠٠٨، ولا الحضرى ٢٠٠٦.
تانى، اللاعب لا يحقق ألقابًا، اللاعب يسجل أرقامًا، واللقب فى سجل اللاعب، هو «رقم».
نيجى بقى لـ التصنيف، دى فعلًا حاجة رسمية، معتمدة على معايير واضحة، إنما هى إجرائية بحتة، لا تعنى الفوز بـ شىء ما.
منتخب بلجيكا هو متصدر تصنيف الفيفا حاليا، لكن منتخب بلجيكا مش بطل العالم، ولا بطل أى حاجة.
«بطل العالم» «حاليًا» هو منتخب فرنسا. حامل لقب كأس العالم، «بطل العالم التاريخى» هو منتخب البرازيل، الأكثر فوزًا بـ لقب كأس العالم.
التصنيف دا يفيدك فى قرعة، يساعدك فى تسويق لاعيبتك، تباهى به الأمم فى المقاهى، إنما هو «إجراء» مش «لقب».
الجايزة موضوع تالت، والجايزة مفتوحة، ممكن يمنحها أى حد لـ أى حد. فى أى وقت، قد يكون ليها معايير، وقد لا يكون ليها معايير، ممكن المعايير تبقى لها علاقة بـ كرة القدم، ممكن مالهاش.
نادى القرن جايزة مش لقب، البالون دور جايزة، الهداف جايزة، بوشكاش جايزة، البى بى سى جايزة، ولو إحنا عملنا هنا فى الجريدة جايزة، تبقى جايزة، زيها زى البالون دور بـ الظبط.
صحيح، كل جايزة لها وزنها إعلاميًا وماديًا وخلافه، إنما تظل فى النهاية مش لقب، دى «تكريم».
آخر حاجة هى الرقم. الرقم دا بقى مشكلة كبيرة، ليه؟ كل ما يحدث فى كرة القدم، هو «أرقام». الأرقام بـ تحصل كل يوم، كل ماتش، كل هدف، كل رمية تماس، هى رقم ما.
رقم لـ اللاعب الفريق المدير الفنى المسابقة الاتحاد المنظم...... كل حاجة رقم، لكن لما نتكلم عن «الرقم» كـ مصطلح، فـ إحنا قدام كذا معضلة.
أولًا، الانتباه لـ الرقم، مثلًا، أحمد شديد قناوى، حقق من فترة بسيطة «رقم». اللعب أساسيًا ١٢٠ مباراة متتالية فى بطولة الدورى العام،
مين انتبه لـ الرقم دا؟ أساسًا اللاعب نفسه ما كانش يعرف، بس فيه حد «خد باله»، د. عادل سعد، الدكتور عادل سعد اهتم، ولـ إنه أحمد شوبير بـ يتابع عادل سعد وغيره، عشان يلاقى موضوعات يملا بيها الحلقة، خدها وعمل بيها فرح.
يعنى، لو ما كانش عادل سعد خد باله، ما كانش حد عرف أساسًا.
كام رقم بـ يتحقق من غير ما حد يرصده؟ أؤكد لك إنه كتير، بـ ما إنى يعنى مهتم بـ الأرقام.
ثانيًا، معنى الرقم، فيه حاجات كتير بـ تحصل، وأرقام كتير بـ تتسجل. لكن، ماذا تعنى هذه الأرقام؟
هـ أديك مثل: بين حراس مرمى الأندية المصرية، مين الأقل استقبالًا لـ الأهداف هذا الموسم؟ الإجابة: باهر المحمدى.
أيون، باهر المحمدى مدافع الإسماعيلى، فى ماتش المصرى، الحارس انطرد فى الدقيقة ٩٠+٥، وقف مكانه المحمدى الدقيقة اللى فاضلة من الماتش، اتسددت عليه ضربة الجزاء، اتسجلت هدف.
رسميًا، المحمدى لعب كـ حارس مرمى، ورسميًا: عدد الأهداف اللى استقبلها هدف واحد، ورسميًا دا أقل رقم اتحقق.
الأقل استقبالًا دا، مش بس كام هدف، إنما كام هدف فى كام دقيقة، عشان كدا، رصدوا كمان عدد الكلين شيت، وبـ يرصدوا بره كل حاجة، محاولين الوصول إلى أعلى درجة دقة، مفيش رقم بـ طوله كدا.
لما تبص لـ رقم زى «عميد لاعبى العالم»، اللى هو أساسًا مفيش حاجة اسمها كدا، دى حاجة بـ تقيس رقم مفرد كدا، اللى هو «عدد المشاركات الرسمية».
عدد المشاركات الرسمية فى المطلق كدا، شارك مع مين؟ فين؟ بطولات إيه؟ مسابقات إيه؟ مش مهم. فـ لو حضرتك نزلت بديلًا فى الدقيقة ٩٠، لـ ماتش ودى بين مصر وجزر الهند، تتحسب لك مباراة، زى رونالدو فى نهائى كاس عالم ٢٠٠٢.
طب دا اسمه كلام؟
الأرقام مهمة وحلوة وظريفة، بس مهم جدًا، تشوف إيه معناها الأول يعنى تعمل لها «تحليل»، بعدين تحتفى أو لا تحتفى بـ راحتك.
ثالثًا، ضبط الرقم، ما هو عشان الأرقام ديمش ألقاب، ومتحركة بـ صورة دايمة، ومالهاش نهاية ولا بداية، فـ إنت تضبطه إزاى؟
مثلًا: نادى المئة فى الدورى المصرى، خلينا الأول نسأل: إيشمعنى مائة؟ ليه مش نادى الـ١٠٣؟ ليه مش نادى الـ٩٧؟ طيب، قلنا إنه المائة رقم «مقفول»، وشكله حلو، هـ نحسب المواسم غير المكتملة ولا لأ؟ لو سجل لاعب فى مباراة، والمباراة نفسها اتلغت، يتحسب ولا لأ؟ إزاى نحدد معيار واضح لـ الأهداف الذاتية، بـ حيث ما نحسبش لـ المهاجم أهداف ما سجلهاش؟
كل دى حاجات تحتمل وجهات نظر، وقلت لك أنا، لما حبوا يضيفوا جمال عبدالحميد لـ القايمة، لقوا صرفة. أنا بحب جمال عبدالحميد كـ لاعب، وما عنديش مشكلة يا رب يحطوه فى قايمة الساموراى السبعة، إنما ضبط الرقم مهم، وفى كل مرة هـ تطلع لنا نتايج مختلفة.
رابعًا، الاحتفاء بـ الرقم، إمتى ومين وإزاى يحتفى بـ رقم ما؟ كتير من الأرقام اللى احتفت بيها الفيفا، كان ليها غرض تانى، غير الرقم نفسه، زى النادى الأكثر تتويجًا بـ البطولات القارية، زى عميد لاعبى العالم، زى الهدف الألف فى كأس العالم، وغيره وغيره.
كل دى حاجات اتعملت فى أوقات معينة، لـ خدمة أمور غالبًا مادية، وهم شاطرين فى دا. إحنا لأ. مثلًا، فى بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، مصر لعبت المباراة رقم ١٠٠ لها فى البطولة، ومفيش منتخب تانى وصل لـ الرقم دا، لو عندنا ناس مهتمة ومنتبهة، كنا عملنا بـ الرقم دا حاجات كتير. إيه دا؟ المقال عدى ألف كلمة، ودا رقم، مين هـ يقرا كل دا، كفاية كدا.