الأحد 19 يناير 2020 الموافق 24 جمادى الأولى 1441

أدباء مصر يناقشون أثر الترجمة والتعريب في الإبداع والتلقي

الخميس 12/ديسمبر/2019 - 11:33 ص
جريدة الدستور
جمال عاشور
طباعة
أقامت الهيئة العامة لقصور الثقافة الجلسة البحثية السادسة بعنوان "أثر الترجمة والتعريب في الإبداع والتلقي"، ضمن فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر فى دورته الـ34 المنعقدة بمحافظة بورسعيد، برئاسة عز الدين نجيب وأمانة حازم حسين، والذي نظمته الإدارة المركزية للشئون الثقافية، وتختتم فعالياته غدًا الخميس 12 ديسمبر الجاري.

بدأت الجلسة والتى تضمنت أربعة أبحاث، بكلمة مدير الجلسة الدكتور أنور مغيث، وتحدث عن الترجمة وأهميتها في الشعر والرواية والشعر والمسرح، والتي أصبحنا نتباهى بها فى العالم، ثم ناقش الدكتور محمد عليوة في بحثه "تشابك حركة الإبداع عند المرأة بين أدب أمريكا اللاتينية والأدب العربي المعاصر"، وأكد على أبعاد الترجمة التاريخية، وأن الأدب العربي لم يكن يومًا عاجزًا، وذلك يمثل دليلًا على أن الشعر العربي لا يزال نابضًا.

كما استشهد بعدد من الروايات العالمية الشهيرة مثل رواية "بحجم حبة عنب" للكاتبة المصرية منى الشيمي، والتي صدرت طبعتها الأولى في عام 2014، ولفتت نظر "عليوة" أنها اتخذت لنفسها من حيث البناء الفني والمحتوى دروبًا مختلفة، عما عرفناه في صناعة الرواية العربية عند قممها الكبرى، فقد تحطمت فب هذه الرواية البنية التقليدية النمطية، كما تحدث عن رواية "باولا" ووجه الشبه بين الروايتين، وتوظيف الصورة الفوتوغرافية في صناعة الأحداث وسرد الوقائع.

أوضح الباحث الدكتور حسين محمود في بحثه "ربان سفينة النهضة"، بأن الترجمة والنهضة متلازمين، فلا نهضة بلا ترجمة، فهي الجسر الذي عبر من فوقه التراث اللاتيني واليوناني إلى عاصمة الخلافة، والتي عادت لتكون جسرًا جديدًا بنيت عليه نهضة الأدب العربي الحديث، منذ منتصف القرن التاسع عشر، وفي الشام والعراق ومصر وبلاد المغرب العربي.

تحدث حسين محمود عن الشروط التي يجب أن تتوافر قبل أن نعرف ماذا نترجم في كافة مجالات الفكر والعلم والفن والأدب، ومن هنا يأتي مطلبنا أن تكون الترجمة تجريدية مثالية، تطرح الأفكار والمضمون والقالب دون الدخول في أتون الترجمة الحضارية، التي تدخل في صراع ثقافي مع الآخر، والتي يجب تنظيم أعمال الترجمة إلى اللغة العربية، لكي تلبي الاحتياجات الحقيقية لمتحدثي العربية.

أشار الباحث د. عبد الرحمن أبو المجد فى بحثه إلى "أثر الترجمة والتعريب فى الإبداع والتلقى" وان للترجمة أهمية كبيرة لا تقتصر على الإبداع والتلقى وكشف البحث عن نماذج لرواد الجيل هيكل ود. طه حسين والعقاد ويحي حقى، وان البحث وفق فى اختيار جيل الرواد فى اعطاء القارئ المصرى رؤية تمهيدية عن العالم الأدب العالمى، وأوضح ان علاقته بالترجمة تمتد لأكثر من ربع قرن، فضلا عن اﻹحتكاك بالساحة الأدبية والذى لا يقتصر على الساحة المصرية، فقد ناقشت زوى فيراريز عن روايتها وليزا سوهاى عن القصص الخرافية وناقشت الرواية الإسلامية الأمريكية، وأشار إلى ان الترجمة أحدثت فى الإبداع والتلقى حالة من الإستجابة والقيمة والتى انعكس تفاعلها إيجايبا على الإبداع والتلقى.

أوضح د. شرقاوى حافظ فى بحثه "اللغة العربية بين الترجمة والتعريب" بداية الترجمة الفعلية الى اللغة العربية، حيث يمكن تأريخها منذ خالد بن يزيد بن معاوية، إذ زهد عن الحكم وكرس حياته لدراسة الطب واستعانته باثنين من المصريين هما مريانوس واسطفانوس فى ترجمة العلوم من اليونانية الى العربية، وفى هذه الفترة أصبحت الحاجة الى التعريب ملحة، كما اشار إلى ان لمصر فى العصر الحديث دور الريادة فى الترجمة والتعريب واوضح المصطلح بين الترجمة والتعريب وقال: ان القوة لا تتجزأ وان قوة اللغة من قوة أهلها، وانه على الرغم من هذا الدور الكبير الذى تقوم به الترجمة فى نقل ثقافات مختلفة، فإن هناك عوائق تقف حائلة فى شيوع مصطلح ما، وعلى الرغم من اعتماد اللغة العربية رسميا فى الأمم المتحدة، فإن هذه الاختلافات برزت بنسبة رؤية المصطلح واختلاف اللهجات بين سائر الدول العربية، وقال ان الترجمة لعبت دور اساسى وبارز فى نقل العلوم سواء اللغوية أو التطبيقية أو الأدب فى تشكيل فكر مغاير أو خلق فكر جديد، وقد تأثر الإبداع العربى فى الأونة الآخيرة من خلال الترجمة.

وأستشهد بتركيز المترجمين فى القرن العشرين على شكسبير وإليوت، ومن الأشياء التى تدعو الى التعجب أنه فى عام 1992 تمت إحصائية للترجمة فوجد أن الوطن العربى قد أصدر حوالى 6795 كتابا ما بين مؤلف ومترجك منها 548 كتابا علميا، بينما بلد مثل أسبانيا أصدرت 41816 كتابا منهم 2512 كتابا علميا أما ما تم ترجمته فى العصر العباسى حتى ذلك العام هو 15 الف عنوان فى ما ترجمته دولة مثل البرازيل فى غضون أربعة أعوام فقط هو نفس الرقم.