رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 04 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.مينا بديع عبدالملك
د.مينا بديع عبدالملك

فى جذور العلاقات المصرية - الإثيوبية الراسخة

الثلاثاء 10/ديسمبر/2019 - 09:07 م
طباعة


العلاقات المصرية - الإثيوبية علاقات راسخة منذ قديم الزمان، والمحبة تجمع بين الشعبين المصرى والإثيوبى، وإن كان قد تخلل تلك العلاقات بعض التوترات بسبب بعض التدخلات الخارجية المُغرضة، إلا أنها سرعان ما كانت تزول وتعود العلاقات إلى الأفضل. وهنا أقدم بعضًا من قائمة تلك العلاقات الطيبة بين البلدين:
فى عام ١٠٩٣م - وقت حكم الحاكم «المستعلى» حدث أن جاء الفيضان منخفضًا إلى حد أزعج المصريين جميعًا، وكان «المستعلى» يعرف أن النيل يصل إلى مصر من بلاد الحبشة، وأن الأحباش يدينون بالولاء لكرسى الإسكندرية، فأرسل مندوبًا إلى البابا ميخائيل الثانى، البطريرك ٦٨، يطلب منه الذهاب إلى بلاد الحبشة ليقابل ملكها ويتفاوض معه على الوسائل الممكن اتخاذها لكى ترتفع مياه النيل. قبل البابا الجليل طلب الخليفة وسافر على الفور، وما أن اقترب من مشارف الحبشة حتى توجه الإمبراطور ورجاله لاستقباله بكل مظاهر الفرح والترحاب. وعندما علم الإمبراطور بالسبب الذى حدا بضيفه العظيم أن يحضر إلى بلاده أمر رجاله بأن ينظفوا مجرى نهر النيل من الأعشاب النامية فيه، والتى تعوق انسيابه بقوة، فأدى ذلك إلى ارتفاع منسوب المياه ثلاث أذرع فى ليلة واحدة. وقد مكث البابا ميخائيل الثانى فى الحبشة عدة أسابيع نجح خلالها فى أن يقيم علاقات المودة بين ملك الحبشة والخليفة «المستعلى».
فى ٤ نوفمبر ١٨٩٥ بطلب من الحكومة الحبشية قامت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بإقامة ٤ أساقفة مصريين بالحبشة، وتمت الاستجابة لطلب الحبشة، فى ٨ مارس ١٩٠٢ أنعم الخديو «النيشان المجيدى الأول» على أسقف الحبشة و«المجيدى الثالث» على حضرات «ليكوماكاس» من أركان حرب النجاشى و«بلاته بولس»، وكيل أسقف الحبشة.
فى ٦ مايو ١٩٠٥ وقع الإمبراطور «منليك» الإثيوبى على اتفاق يعطى الحق للبنك الأهلى المصرى فى إنشاء بنك فى أديس أبابا، وكان هذا أول بنك مصرى على الأراضى الإثيوبية، فى ٢٣ أبريل ١٩٢٣ أهدى جلالة الملك «الوشاح الأكبر من نيشان الكمال» إلى صاحب السمو الإمبراطورى الأميرة «منن» قرينة ولى عهد الحبشة. فى ٦ يونيو ١٩٢٨ أقام وزير الداخلية ووزير المعارف بالنيابة مأدبة شاى كبرى احتفالًا بتسليم مدرسة «منليك الثانى» لبعثة المدرسين المصريين الموفدين إلى الحبشة لإصلاح برامج التعليم فيها. فى أول يونيو ١٩٥٩ أرسل البابا كيرلس السادس- البطريرك ١١٦ - بعد سيامته بطريركًا فى ١٠ مايو ١٩٥٩ وفدًا من ثلاثة مطارنة وأربعة أراخنة إلى إثيوبيا ومعهم رسالة لجلالة الإمبراطور هيلاسلاسى الأول تتضمن عزم قداسته على إجراء تنظيم أعمال الكنيسة الرعوية والإدارية بالطريقة التى تمكنها من أداء رسالتها، وتحقيق مسئولياتها، وهذا التنظيم سيشمل جميع أقاليم الكرازة المرقسية، وطلب فى الرسالة إرسال وفد إثيوبى للاشتراك فى دراسة هذا التنظيم. كما بعث البابا كيرلس السادس بخطاب مماثل إلى الأنبا باسيليوس، مطران إثيوبيا، وبذلك لمس الإثيوبيون مدى حرص البابا كيرلس السادس عليهم، حتى إنهم استراحوا لما قدمه البابا من استعداد لتحسين العلاقة بين الكنيستين. وأرسلت الكنيسة الإثيوبية وفدها المكون من مطرانين ونائب بالبرلمان الإثيوبى. اجتمعت اللجنة واتفقت على إصدار اتفاقية مكونة من ١٢ بندًا، جاء فى البند الرابع من الاتفاقية: «يُرفع مركز مطران الكنيسة الأرثوذكسية للدولة الإثيوبية إلى مركز بطريرك جاثليق، ويُختار وفقًا لقوانين وتقاليد كرسى القديس مرقس بالإسكندرية من بين الرهبان الإثيوبيين الذين لا تعلو مرتبتهم عن درجة القمص، وهو المبدأ المعمول به فى سائر الكرازة المرقسية». فى ٢٦ يونيو ١٩٥٩ زار جلالة الإمبراطور «هيلاسلاسى الأول» الكلية الحربية، وأعرب الضيف العظيم عن إعجابه الشديد بحُسن تدريب الطلاب وقوة تحملهم، وقد أهدى الإمبراطور درعًا ورمحين للكلية الحربية. فى ٢٨ يونيو ١٩٥٩ وصل الإمبراطور هيلاسلاسى الأول إلى المقر البابوى بالقاهرة ترافقه بعثة الشرف ومطران إثيوبيا، فاستقبله البابا كيرلس السادس، وجرى احتفال قلد فيه الإمبراطور قداسة البابا وشاح «سليمان الأكبر» مع الصليب المقدس، وأهدى بعض مطارنة الكنيسة القبطية وسام «نجمة إثيوبيا»، وسار البابا إلى الكاتدرائية المرقسية بالأزبكية فى موكب دينى مع جلالة الإمبراطور والأنبا باسيليوس، مطران إثيوبيا، وفى الكاتدرائية المرقسية أقيمت الصلوات، ثم تقدم البابا كيرلس السادس وأقام الأنبا باسيليوس بطريركًا على إثيوبيا فى حضور مندوب الرئيس جمال عبدالناصر.
فى أكتوبر ١٩٦٠ قام البابا كيرلس السادس بزيارته الرعوية الأولى إلى إثيوبيا ومعه مطران سوهاج وراهبان من السكرتارية وتلميذه الخاص ورئيس شمامسة الكنيسة المرقسية وخمسة من الأراخنة، وكانت فرحة الشعب الإثيوبى بالزيارة غامرة، فخرجت أعداد كبيرة لاستقباله فى المطار. وفى أثناء الزيارة زار العديد من كنائس المقاطعات الإثيوبية وصلى بها.
وفى ٧ نوفمبر ١٩٦٠ عاد إلى أرض الوطن، وفى يناير ١٩٦٥ سافر البابا كيرلس السادس للمرة الثانية، حيث رأس مؤتمر أديس أبابا، الذى ضمَّ جميع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، وكان الإمبراطور هيلاسلاسى قد دعا إلى عقده.
فى ٢٥ يونيو ١٩٦٨ حضر الإمبراطور هيلاسلاسى إلى القاهرة ليشترك مع الرئيس جمال عبدالناصر والبابا كيرلس السادس والعديد من الوفود الأجنبية فى افتتاح الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية.
فى ١٥ يناير ١٩٨٥ تم الاتفاق بين مصر وإثيوبيا على صفقة أدوية قيمتها ٣ ملايين دولار ونصف المليون، حيث تقوم مصر بتصدير الأدوية. ونحن نأمل أن تزداد أواصر الترابط بين الشعبين.