الإثنين 20 يناير 2020 الموافق 25 جمادى الأولى 1441
يوسف إدوارد
يوسف إدوارد

ليالي التنوع في فيينا (1)

الأحد 08/ديسمبر/2019 - 02:13 م
طباعة
في محاولة واقعية تسعى لها مؤسسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، في فيينا، إلى المساهمة في بناء مجتمعات قائمة على الإنصاف، والعدالة الاجتماعية، وتقديم رؤية حول مستقبل مشترك، والتي تتطلب جميعها خبرات حقيقية في إدارة التنوع الديني والثقافي، والتي يلعب فيها الشباب دورًا هامًا في تقدم الحوار بين الثقافات والتفاهم الثقافي المتبادل كما يمكنهم المساعدة في رسم الحياة الاجتماعية، والسياسية والثقافية لمجتمعاتهم وبلادهم.

كانت البدايات 2014م من خلال المبادرة الرائدة: (مـتـحـدون لمـناهـضة الـعنف باسـم الـدين)، التي أُطلقها مركز الحوار العالمي في فيينا عام، بعد عقد اجتماع تاريخي جمع القيادات الدينية من المسلمين والمسيحيين وغيرهم من جميع أنحاء العالم العربي، والذين شجبوا جميعًا وبصوت واحد العنف المرتكب باسم الدين، وعزموا على العمل يدًا بيد في سبيل مواجهته، وتم التخطيط لتنفيذ المركز لبرنامجه العلمي والتطبيقي للحوار العالمي منذ عام 2015م تحت اسم "الزمالة الدولية للحوار" والذي سوف يحتفل به المركز، خلال أيام قليلة بتخريج ٢٧٦ زميل وزميله من ٥٩ دوله ومن ٩ ديانات ومعتقدات متنوعه، والتي تسعى إلى نقل صورة ذهنية متجددة وحديثة عن فاعلية ثقافة الحوار والتعايش وبناء السلام بشكل علمي ومعرفي رصين، من خلال مسارات مختلفة لبناء وتعزيز شخصية المشارك وفق أحدث المعايير المتبعة والتقنيات الحديثة من دورات تأهيلية ومحاضرات نظرية وتطبيقات عملية، بهدف تنمية قدراتهم في مجالات الحوار والتواصل، والتفكير البنّاء، وتكوين المبادرات، وزيادة فاعلية المجتمعات والأفراد لمكافحة التطرف والإرهاب، وإشاعة السلام، حيث تم تأسيس منصة الحوار والتعاون بين المسلمين والمسحيين في العالم العربي، وانطلقت برامجها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

من الواضح انه قد أصبح الحوار ضرورة للعيش المشترك وليس ترف فكري كما فى السابق، من أجل ترسيخ العيش المشترك واحترام التنوع وقبول التعددية تحت مظلة المواطنة المشتركة، كما أن الحوار والتفاهم هما الميدان المناسب لبناء جسور من المعرفة والثقة بين مختلف الأديان والثقافات من خلال حزمة من البرامج، لتفعيل دور الأفراد والقيادات والمؤسسات الدينية لمساندة صانعي السياسات والحكومات المحلية.

ومن الضروري الإعتراف بأن ظاهرة التعددية الاجتماعية، ظاهرة ملازمة للمجتمعات البشرية، تمتد جذورها في حياة الإنسان إلى أبعد نقطة من تاريخ علاقاته الاجتماعية، منذ ان اكتشفت الجماعات الإنسانية ان ثمة جماعات أخرى تشاركها وتزاحمها العيش على الأرض، مما جعل الإنسان يشعر بوجود ما يميزه وما يختلف فيه عن الجماعات الأخرى. بل ان هذه التمايزات والاختلافات الثقافية، والعرقية، والدينية، بما تفرضه من تمايزات واختلافات في الرؤى، والمواقف السياسية، هي اختلافات وتمايزات ملازمة لطبيعة المجتمع البشرى ذاته.

وبالتالي يكون التنوع والاختلاف أحد أبرز الظواهر الطبيعية إيجابية، فهي تمثل حالة صحية تحتاجها حياة الشعوب والمجتمعات المتحضرة، وبطبيعتها قد لا تمثل أية سلبية أو تهديد، ولا حتى تثير إشكالية، طالما أحسنا التعامل معها. ولكن تظهر المشكلة حينما يساء التعامل مع هذه الظاهرة الانسانية.
ads