رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أصحاب العقول الراجحة




حكى أحدهم قائلًا: إنه بعد يوم طويل وشاق من العمل وضعت أمى الطعام أمام أبى على الطاولة، وكان معه خبز محمص، لكن الخبز كان محروقًا تمامًا.. فمد أبى يده إلى قطعة الخبز وابتسم لوالدتى وسألنى:
كيف كان يومى فى المدرسة؟
لا أتذكر بماذا أجبته، لكننى أتذكر أنى رأيته يدهن قطعة الخبز بالزبدة والمربى ويأكلها كلها.
عندما نهضت عن طاولة الطعام سمعت أمى تعتذر لأبى عن حرقها الخبز وهى تحمصه.. ولن أنسى رد أبى على اعتذار أمى.. حبيبتى:
«لا تكترثى لذلك، أنا أحب أحيانًا أن آكل الخبز محمصًا زيادة على اللزوم، وأن يكون به طعم الاحتراق».. وفى وقت لاحق من تلك الليلة عندما ذهبت لأُقبل والدى قُبلة «تصبح على خير»، سألته: إن كان حقًا يحب أن يتناول الخبز أحيانًا محمصًا إلى درجة الاحتراق؟
فضمنى إلى صدره، وقال لى هذه الكلمات، التى تحتاج إلى تأمل: يا بنى أمك اليوم كان لديها عمل شاق، وقد أصابها التعب والإرهاق، وشىء آخر أن قطعة من الخبز المحمص زيادة على اللزوم أو حتى محترقة لن تضر حتى الموت.. الحياة مليئة بالأشياء الناقصة، وليس هناك شخص كامل لا عيب فيه.
وأضاف أبى: علينا أن نتعلم كيف نقبل النقص فى بعض الأمور، وأن نتقبل عيوب الآخرين.. وهذا من أهم الأمور فى بناء العلاقات، وجعلها قوية مستديمة.
خبز محمص محروق قليلًا لا يجب أن يكسر قلبًا جميلًا.. فليعذر الناس بعضهم بعضًا؛ وليتغافل كل منا ما استطاع عن الآخر؛ ولنترفع عن سفاسف الأمور، النقد المُستمر يُميت لذة الشىء!
لذا فإن الشجرة لو تعرضت لرياح دائمة لأصبحت عارية من أوراقها وثمارها!
كذلك الشخص.. إن تعرض للنقد الجارح باستمرار يُصبح سلبيًا.. امدحوا حسنات بعضكم وتجاوزوا عن الأخطاء، فإن الكلام الجميل مثل المفاتيح.. تقفل به أفواهًا وتفتح به قلوبًا.