رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 06 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مدير أعمال أحمد زكى: قال قبل وفاته "هاننزل تحت ونشوف حبايبنا ونسهر معاهم ونضحك"

الإثنين 18/نوفمبر/2019 - 04:44 م
الفنان أحمد زكي
الفنان أحمد زكي
إيهاب مصطفى
طباعة
حين أجاب عن أول سؤال يخص حياة الفنان الراحل أحمد زكي بدا وكأنه يتحدث عن شخص لم يمت منذ نحو 15 عامًا، بل صديقًا قد يتصل ويطلب مقابلته بعد قليل.

هو محمد وطني، مدير أعمال الإمبراطور، الذي ظل بجانبه منذ 1990 حتى يوم وفاته، وعرف الكثير عن حياة أحمد زكي، وكان يحدد له مواعيده، ويدير أمواله، ويكتم أسراره.

الدستور التقت «وطني»، وكشف لنا عن أسرار تنشر لأول مرة، تخص حياة المشخصاتي «أبو 100 وش».

بداية.. كيف أصبحت مدير أعمال أحمد زكي؟
تعرفت على أحمد زكي في عام 1990، حينها كنت أعمل مديرًا لشركة السبكي، وكان الإمبراطور يصوّر فيلم «مستر كاراتيه» في ذلك الوقت، وتحدثنا كثيرًا، وذات يوم وجدت زوجتي تقول لي إن أحدهم اتصل بهاتف المنزل وقال إنه أحمد زكي، فلم تصدق، وقطعت الخط واعتبرت الأمر «معاكسة»، بعد دقائق رن جرس الهاتف مرة أخرى، فوجدت النمر الأسود يقول لي: «إيه يا وطني».

عرفت صوته ورحبت به، فقال لي إنه حصل على رقم تليفون منزلي من المنتج طارق الشيمي، وطلب مني أن أكون مدير أعماله، فقلت له: «يشرفني بالطبع، ولكن علي أن استأذن شركة السبكي أولًا»، فتعجب من ردي وقال: «كيف تقول لي ذلك؟.. أنا بيخبط على بابي مهندسين ودكاترة»، فأوضحت له أن الأمر متعلق بالأخلاق.
في البداية رفضت شركة السبكي، وبعد مدة وافقت، ومنذ ذلك الحين أصبحت الأقرب من أحمد زكي.

ماذا عن الإمبراطور كإنسان؟
كان رقيقًا وطيبًا، فقبل وفاته بأسبوع أجلسني بجانبه، وقال لي: «أنا تعبتك معايا أوي يا وطني، بس باقي طلب واحد هاطلبه منك.. لازم تكون جنب هيثم في العزا»، فبكيت. ربت على كتفي وقال لي: «كلنا هانموت وأنت هاتتدفن زيي وهاننزل تحت ونشوف حبايبنا ونسهر معاهم ونضحك».

وكان يعطف على الفقراء، فذات مرة رأينا طفلًا يبيع المناديل ليلًا، وكنا حينها في أحد المطاعم، فطلب مني الإمبراطور أن أذهب وأحضر والد الطفل.
حضر الأب، فتحدث معه أحمد زكي، ومنذ ذلك الحين أصبح يرسل له أموالًا تكفي لتعليم الطفل، حتى أتم الولد دراسته.
من الصعب أن يصدق أحد أن أحمد زكي لم يكن يعرف كم يبلغ رصيده في البنك، ولم يكن يهتم بأى معاملات مادية، كان يترك لي كل شيء، وأذكر أن الفنان عمرو دياب سأله ذات يوم: «معاك كام يا زكي في البنك؟»، فرد عليه الإمبراطول: «اسأل وطني.. أنا لا أعرف».
ورغم أن الموقف يبدو كوميديًا، فإن هذه هي الحقيقة، كانت علاقته بالمال تقتصر على ما يطلبه مني: «يا وطني ادي لفلان كذا».
ومن بين من شملهم الإمبراطور برعايته، الخادمة «حكمت»، فقد تبناها وعلمها القراءة والكتابة وساعدها حتى حصلت على الابتدائية وساعدها في زواجها وخصص لها راتبًا شهريًا كافيًا لتعيش حياة كريمة.

كيف كان صائد الجوائز يتعامل مع أسرته؟
على الرغم من أن قصة حياته بدأت بمأساة وفاة والده قبل أن يكمل الرضيع أحمد زكي عامه الأول، ثم زواج والدته من آخر، فإنه كان حريصًا على مساعدة جميع أفراد الأسرة، وخاصة أخوته من أمه، إذ اشترى لهم بيتًا في الزقازيق، وأعطى لكل منهم شقة، وكان يرسل لهم أموالًا شهريًا، وكنت أتولى مهمة إرسال الأموال، أو ينوب عني سمير عبدالمنعم، ابن خاله.

من كانت أقرب صديقاته؟
يسرا وإيناس الدغيدي وآثار الحكيم ورغدة، هن أقرب الناس إليه، كان يتصل بهن دائمًا ويقابلهن ويسهرون معًا.

هل كان يستشير أحدًا قبل الموافقة على الأدوار السينمائية؟
لا.. ولكن كان له أصدقاء مقربون يستشيرهم في أمور أخرى، وهم علي بدرخان وسعيد حامد وعلي سالم وإبراهيم عيسى.

هل ندم بسبب المشاركة في فيلم معين؟
لم يندم أحمد زكي قط، ولكن ما كان يغضبه هو تقصير المخرج أو السيناريست، وكان يكره أن يشيد الناس بأدائه، ويقول لي: «أحب أن يقال أن الفيلم كله ناجح وليس أحمد زكي فقط».

كيف كانت شخصيته في التصوير؟
لم أذهب مع زكي لمواقع التصوير، وذلك بناء على طلبه، وكان يفسر الأمر قائلًا: «يا وطني أنت بتفكرني بأحمد زكي».

هل كان يتأثر بالشخصيات التي يجسدها؟
نعم وبقوة، وكانت آثار التقمص تمتد إلى الواقع، فذات مرة كنا في دبي، بعد انتهاء تصوير فيلم «ناصر 56»، وذهبنا إلى أحد المولات ليشتري كاميرا، لأنه كان يحب اقتناء الكاميرات، فوجدت سيدة تلفت انتباه زوجها إلى وجود أحمد زكي، وتستأذنه في أن تذهب لتصافحه، ولكن زوجها قال لها إن الفنانين يحرجون المعجبين، فتحدت زوجها وذهبت لتسلم عليه، فتعامل معها أحمد زكي بنوع من الاستهتار، صافحها وأدار وجهه بعيدًا، فحزنت السيدة وغادرت، فقال لها زوجها: «هذا ما توقعته».
فسألته لماذا تصرف بهذا الشكل مع السيدة، فضرب جبهته بيده، وقال إن شخصية جمال عبدالناصر لا تزال مسيطرة عليه، وطلب مني أن أبحث عن السيدة وزوجها، وبعد بحث طويل وجدناهما في أحد المطاعم، فذهب إليها الإمبراطور وأعتذر وصافح زوجها، فضحكت السيدة وقالت لزوجها إنها انتصرت عليه.

الواقع أنني كنت أذهب لأقابل أحمد زكي وأنا لا أعرف أي الأشخاص سأقابل، فقد ألتقي بوابًا أو هاربًا أو رئيسًا سابقًا.

هل أراد أحمد زكي أن يصبح ابنه ممثلًا؟
نعم، كان يريد أن يصبح هيثم ممثلًا، ولكنه اشترط أن ينهي دراسته أولًا، وقال لي ذات مرة: «الواد هيثم ده هايكون ممثل ممتاز».

وفي أحد الأيام، دخلت البيت ورأيته يدرب ابنه، عبر تبادل الأدوار، فأصبح هيثم الأب والإمبراطور هو الابن، شاهدت مشهدًا كاملًا، انتهي بأن صرخ هيثم في وجه أبيه «ابنه في اللعبة»، وقال له: «أنت هاتنرفزني ليه.. ماتسيبنا ناكل دلوقتي»، ثم قلب طاولة الطعام، فضحك أحمد زكي من قلبه.