رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

القضاء على العنف والتحرش فى عالم العمل



بدعوة كريمة من الدكتورة أمل عبدالحميد منسقة المؤتمر الدائم للمرأة العاملة حضرت وشاركت فى يوم الإثنين ١١ نوفمبر فى ندوة مهمة بخصوص الاتفاقية الصادرة من منظمة العمل الدولية فى الحادى والعشرين من يونيو عام ٢٠١٩ بشأن القضاء على العنف فى عالم العمل.
جاء فى مقدمة الاتفاقية «إن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية إذ يؤكد أهمية الاتفاقيات الخاصة بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وإذ يقر بأن ظاهرة العنف والتحرش فى عالم العمل يمكن أن تُشكِّل انتهاكًا أو إساءة لحقوق الإنسان، وبأن ظاهرة العنف والتحرش هى تهديد لتكافؤ الفرص، وظاهرة غير مقبولة وتتنافى مع العمل اللائق، وإذ يقر بأن ظاهرة العنف والتحرش فى عالم العمل تؤثر على صحة الشخص النفسية والبدنية والجنسية وعلى كرامته، وقد تحول دون وصول الأشخاص، ولا سيما النساء إلى سوق العمل والبقاء فيها، وتؤثر سلبًا على تنظيم العمل، وعلاقات مكان العمل، والتزام العمال، وسمعة المنشآت والإنتاجية، وإذ يشير إلى أن العنف المنزلى يمكن أن يؤثر على العمالة والإنتاجية والصحة والسلامة، وإذ قرر اعتماد بعض المقترحات بشأن ظاهرة العنف والتحرش فى عالم العمل، وإذ قرر أن تتخذ هذه المقترحات شكل اتفاقية دولية، يعتمد فى يوم ٢١ يونية عام ٢٠١٩ الاتفاقية رقم ١٩٠ للقضاء على العنف والتحرش فى عالم العمل».
وجاء فى بنود الاتفاقية أنها تحمى العمال والأشخاص المستخدمين، بغض النظر عن وضعهم التعاقدى، والأشخاص الضالعين فى التدريب والتلمذة الصناعية، كما تنطبق هذه الاتفاقية على جميع القطاعات الخاصة منها والعامة على السواء، فى الاقتصاد المنظم، وغير المنظم، وسواء فى المناطق الحضرية أو الريفية. وبهذه المناسبة لا بد من الإشارة إلى أنه تم فى المؤتمر الدائم للمرأة العاملة إقامة عدد من ورش العمل ناقشت أمورًا مهمة خاصة بقانون العمل الموجود فى أروقة مجلس النواب، وطالبنا بإضافة العاملات فى المنازل إلى الفئات التى يطبق عليها القانون، لأنه تجاهل هذه الفئة مما يحرمها من الحماية والضمانات الاجتماعية، كما طالبنا بوضع مواد داخل قانون العمل فى بند العقوبات تتناول تجريم العنف والتحرش فى أماكن العمل، وسن قوانين رادعة لمعاقبة الجناة، وللأسف لم تتم حتى الآن الاستجابة لهذه المطالب، وإننا مازلنا نطالب بمناقشة مجتمعية موسعة مع كل الأطراف المعنية والمنظمات المدافعة عن حقوق العمال قبل إصدار قانون العمل، كما أننا طالبنا فى الندوة الخاصة باتفاقية القضاء على العنف والتحرش فى عالم العمل على تصديق مصر على هذه الاتفاقية حتى يمكن الالتزام بتشريع قوانين لحماية العمال والعاملات من العنف. وإننى أطالب كل منظمات المجتمع المدنى والتى لها تاريخ طويل من الدفاع عن حقوق المرأة وسن قوانين لحماية المرأة والمساواة بينها وبين الرجل بالعمل معًا من أجل مطالبة الدولة بالتصديق على الاتفاقية وذلك بالتعاون مع الأحزاب والنقابات العمالية والمهنية والمجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للأمومة والطفولة والمجلس القومى لحقوق الإنسان.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية اختارت لفظ «عالم العمل» وليس «أماكن العمل» ليتسع مفهوم العنف والتحرش ليشمل ليس مكان العمل فقط، ولكن كما أشارت الاتفاقية فى المادة (٣) إلى أنها تنطبق على ظاهرة العنف التى تحدث فى سياق العمل أو تكون مرتبطة به أو ناشئة عنه:
فى مكان العمل بما فى ذلك الأماكن الخاصة والعامة حيثما تشكل مكان عمل.
فى الأماكن التى يتلقى فيها العامل أجرًا أو يأخذ استراحة أو يتناول وجبة الطعام أو يستخدم المرافق الصحية ومرافق الاغتسال وتغيير الملابس.
خلال الرحلات أو السفر أو التدريب أو الأحداث أو الأنشطة الاجتماعية ذات الصلة بالعمل.
الاتصالات المرتبطة بالعمل بما فيها تلك التى تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
فى أماكن الإقامة التى يوفرها صاحب العمل.
عند التوجه للعمل والعودة منه.
وينبغى الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية ليست لحماية المرأة ولكنها لحماية الجنسين الرجال والنساء.
وأود أن أشرككم معى فى قراءة ما جاء فى جريدة الأهرام يوم الأحد ١٠ نوفمبر فى صفحة «المرأة والطفل» أن السيدة التى تتعرض للتحرش فى العمل تخضع لعدة ضغوط، منها الخوف من التنكيل بها فى العمل، والخوف من الفضيحة والاعتبارات الاجتماعية، سواء متزوجة أو غير متزوجة، وتحميل المرأة الذنب دائمًا مع صعوبة إثبات الواقعة، كما أشار المقال إلى دراسة بجامعة بنى سويف أعدها دكتور طريف شوقى، أستاذ علم النفس، والتى كشفت عن أن ٦٨٪ من السيدات العاملات فى المصالح الحكومية تعرضن للتحرش، سواء بالقول أو الفعل من جانب زملاء أو رؤساء العمل.
وتشمل الدراسة أشكال التحرش التى تبدأ بإظهار الإعجاب بالمرأة، أو التحدث فى الأمور الخاصة بها، أو لمس اليد بطريقة متعمدة، أو لمس أجزاء من الجسد والنظر إلى أماكن معينة من الجسم، أو الشروع فى التقبيل، أو إلقاء النكات البذيئة، أو التهديد، أو الإغراء، وأخيرًا طلب المواعدة. وبينت دراسة أجريت على عاملات المصانع باتحاد العمال تعرُض ٣٠٪ منهن إلى التحرش اللفظى داخل أماكن العمل، وأعلى نسبة كانت فى محافظات القاهرة، ثم الدلتا بنسبة أقل، ثم الصعيد بنسبة أقل. وطبعًا من المعروف أن المرأة التى لا تستجيب للتحرش يتم اضطهادها والتهديد بالفصل، أو إجبارها على الاستقالة. وكل هذا بالتأكيد يتنافى مع حق الإنسان فى ظروف عمل آمنة. نتمنى بأن تناقش هذه الاتفاقية مناقشة واسعة والتوعية بها للرجال والنساء، وأن تصدق مصر على الاتفاقية، بل وجميع البلدان العربية، وذلك من أجل توفير بيئة عمل آمنة تشجع على المشاركة فى تقدم وبناء الدول.