الثلاثاء 21 يناير 2020 الموافق 26 جمادى الأولى 1441
ثروت الخرباوي
ثروت الخرباوي

مصر والإخوان وقطر.. ثلاثية الطيب والشرس والقبيح

الثلاثاء 05/نوفمبر/2019 - 08:59 م
طباعة


يسألونك عن مصر قل هى أم الدنيا، التى قدمت للعالم أول حضارة عرفها الإنسان، هى مصر التى جعلت أرضها قبرًا للغزاة، قل لهم إنها هى التى صدت جحافل التتار وجنبت العالم شرهم، فإذا سألوك عن قطر قُل فيها الإخوان، وشرها أكثر من نفعها، ويسألونك عن تنظيم الإخوان قُل هو أذىً فاعتزلوا الإخوان فى كل حين، وما فتئ الإخوان يقولون لأنفسهم: استوصوا بقطر خيرًا فإن لنا فيهم نسبًا وصهرًا، فقد كان الشيخ عبدالبديع صقر هو أول من حط رحاله من الإخوان فى إمارة قطر القفراء الجرداء عام ١٩٥٤، ومن بعده طارت أسراب الجراد الإخوانية فوق قطر ذات الأشجار البترولية، لتأكل عقول حكامها، وآخرهم تميم بن حمد.
هرب عبدالبديع صقر من مصر عام ١٩٥٤ إلى قطر، وكأن الإخوان فى كل حين يهربون، وبعده بعام هرب الشاب الإخوانى عبدالحليم أبوشقة، الذى انخرط فى جماعة الإخوان على يد حسن البنا قبل أن يُغتال بأشهر قليلة، ومن بعدهما أخذت الأسراب الإخوانية تهبط إلى قطر، فهرب إليها يوسف القرضاوى وأحمد العسال وحسن المعايرجى وعبدالمعز عبدالستار وآخرون، وقد كان لهؤلاء الدور الأكبر فى تأسيس التعليم القطرى، حيث أنشأوا المدارس، ووضعوا مناهج التدريس، وسيطروا على منابر المساجد، وفى عام ١٩٧٣ أصدر حسن الهضيبى مرشد الإخوان الثانى حينما كان فى رحلة حجه الأخيرة قرارًا بتكليف القرضاوى وعبدالمعز عبدالستار وأحمد العسال بإنشاء كيان لتنظيم الإخوان فى قطر والإشراف عليه وأخذ البيعة من أعضائه نيابة عن المرشد، ولم يتأخر القرضاوى عن الأمر الذى صدر له، ففى غضون عام ١٩٧٤ كان الإخوان فى قطر قد نجحوا فى تجنيد مائة شخص قطرى وضمهم للتنظيم، ثم بدأ التنظيم رسميًا فى وضع أولى الخطوات فى حركته، فعقدوا اجتماعًا تأسيسيًا حضره أكثر من مائة شخص بوجود قادة الإخوان القرضاوى وأصحابه السالوس وصقر وأبوشقة وعبدالمعز، ورتبوا الأمر على أن تكون قطر من الناحية التنظيمية بمثابة منطقة وفيها أربع شُعَب، وكل شعبة فيها أربع أسر، وكل أسرة تتكون من خمسة أفراد، ثم هناك فى القمة مكتب إدارى، واختار الإخوان رجلًا من كبار العلماء القطريين كى يكون مراقبًا عامًا للإخوان هناك هو الشيخ «عبدالله الأنصارى» فكان الأنصارى هو قائد إخوان قطر، أما القرضاوى فكان بمثابة المرشد الروحى، وحين توفى الأب المؤسس عبدالله الأنصارى عام ١٩٨٩ حضر إلى جنازته آلاف الإخوان من كل العالم، وكان ذلك بالتنسيق مع التنظيم الدولى، لتكون تلك الجنازة ثانى الجنازات الكبرى فى تاريخ الإخوان بعد جنازة عمر التلمسانى عام ١٩٨٧، وفى جنازة الأنصارى وقف الشيخ القرضاوى ليلقى كلمة العزاء والتأبين، فذكر أنه كان من خير الإخوان للإخوان.
ولندع الأنصارى فى قبره، إلا أن ابنه محمد يتولى الآن موقعًا كبيرًا فى تنظيم الإخوان فى قطر، حيث يتولى موقع مسئول التربية، وقد كان الإعلام والتربية والتعليم هى أهم الأشياء التى يبتغيها الإخوان ليصيغوا النشء بصيغتهم الإخوانية، لذلك عندما أصدر أمير قطر الشيخ خليفة بن حمد عام ١٩٧٣ قرارًا بإنشاء أول كلية فى قطر، كانت كلية التربية، وكان ذلك بالاتفاق مع شيوخ الإخوان القرضاوى وأبوشقة والمعايرجى والعسال، وتولى كوادر الإخوان من مصر والبلاد العربية أمر هذه الكلية، وعندما تحولت هذه الكلية إلى جامعة عام ١٩٧٧ كان ذلك أيضًا بالتوافق مع الإخوان، وقتئذ كانوا قد أحكموا السيطرة على كثير من المؤسسات القطرية، وبدأوا فى إحكام السيطرة على جامعة قطر، حتى إن معظم الكوادر المهنية المصرية المنتمية للإخوان من أساتذة الجامعات كان لا بد أن يذهبوا إلى قطر للعمل فيها ولو لفترات قليلة، المهم أن يأخذ الإخوانى «نفسًا عميقًا من الهواء الإخوانى فى قطر الإخوانية»، وكان تأسيس قناة «الجزيرة» هو الأمر الذى أوقد الإخوان فكرته فى رأس الشيخ حمد، ولم يكن ذلك من محض أفكار الإخوان، ولكنه كان بالتنسيق مع المخابرات البريطانية التى كانت ولا تزال هى الراعى الرسمى للإخوان، والأب الروحى لقطر، وبالإخوان وبغيرهم قامت تلك القناة وأصبحت بوقًا للإخوان وأداة من أدوات الشر ونشر الفتنة بين الشعوب العربية، وكم من مرة خدعت تلك القناة الشعوب، فكانت تسعى لنشر الفوضى فى البلاد العربية، حيث كان الناس يظنون أنها تسعى لنشر الحرية، وقد كانت الأداة الأمينة فى يد أمريكا وبريطانيا لإعادة تقسيم الشرق الأوسط، وصُنع ما أطلقت عليه «كوندوليزا رايس» الفوضى الخلاقة، وأظنها نجحت فى إدارة تلك الفوضى حينما كانت الشعوب تتعرض لبرمجة ذهنية جمعية وضع مناهجها ثلة محترفة من أكبر المتخصصين فى ذلك المجال فى العالم.
كانت مخططات إدارة الإعلام للسيطرة على العقلية الجمعية للشعوب العربية هى اللعبة التى تتقنها مؤسستان من أخطر المؤسسات فى العالم فى العصر الحديث، «معهد تافيستوك» و«معهد تشاتام هاوس» وكلاهما تابعان للمخابرات البريطانية، «تافيستوك» متخصص فى علوم البرمجة الذهنية وإدارة العقلية الجمعية للجماهير والشعوب، وقد أسهم هذا المعهد بشكل فاعل من قبل فى تهيئة الأجواء فى إيران للقيام بثورة يناير ١٩٧٩ الخومينية ضد الشاه رضا بهلوى، ومن خلال خبرات معهد تافيستوك المتعددة وضع منظومة لقطر من أجل إدارة قناة «الجزيرة» فأعطى الحكومة القطرية أكبر خبرائه فى مجالات التأثير على الجماهير وإدارة حركتها الجمعية، ويعرف المصريون الذين عملوا فى تلك القناة ماهية الدورات الإعلامية التى خاضوها والتى كان مستهدفها الأكبر هو التأثير الجمعى على الجماهير، ومع معهد تافيستوك كان معهد «تشاتام هاوس»، الذى كان هو صاحب اليد العليا فى وضع مسار قناة الجزيرة من ناحية تحليل الأخبار وصنع الأفلام الوثائقية، والاسم الأصلى لهذا المعهد هو «المعهد الملكى للشئون الدولية» وشهرته: معهد تشاتام هاوس، ومقره لندن، وهذا المعهد التابع للمخابرات البريطانية يقوم بمهام تحليل المعلومات، وإعداد الأبحاث المتعلقة بالشرق الأوسط، ويعمل فيه مجموعة من الإخوان تتزعمهم مها عزام، ويعطى جائزة دولية سنوية حصل عليها بعض قادة التنظيم الدولى للإخوان مثل راشد الغنوشى، فضلًا عن أنه أعطى جائزته فى إحدى السنوات للشيخة «موزة» وفى عام آخر أعطاها لهيلارى كلينتون! وقد وضع هذا المعهد الخطط الإعلامية لكل الأفلام الوثائقية التى أعدتها قناة الجزيرة، وكان أثناء ثورات الربيع العربى هو الذى يضع التحليل لنشرات الأخبار، حيث يقوم المذيعون فى الجزيرة بتلاوتها بطريقتهم التى تم تدريبهم عليها، أما معهد «تافيستوك» فكان قد أمد الجزيرة بخبيرين إسرائيليين من كبار المتخصصين فى مجالات الإعلام، وقد كان هذان الخبيران ومعهما خبير علم النفس الاجتماعى «ستيفن هيرشل» هم من قادوا «الغزوات الإعلامية» لقناة الجزيرة أثناء ثورات الربيع العربى، وأثناء انتخابات الرئاسة فى مصر، حيث كانت كل جهودهم ترمى إلى توجيه الجماهير ناحية التصويت لمحمد مرسى.
ولكن من هم الآن قادة الإخوان القطريون، نعم نعرف الإخوان الهاربين من مصر بالاسم والصورة والصوت والهيئة، ولكن هل تعرفون قيادات الإخوان القطرية؟ على رأسهم الشيخ عبدالله بن تركى السبيعى والد «خليفة» المدرج فى قوائم الإرهاب، وأيضًا كان منهم الشيخ ثانى بن عيسى بن حارب، الذى كان وزيرًا للشئون الإسلامية والأوقاف وتوفى منذ عامين، وأيضًا كان منهم محمد بن سالم الكوارى، وقد كان رئيسًا للقضاء الأعلى ووزيرًا للعدل، وهو ابن أحد القيادات القديمة «الشيخ سالم الكوارى» الذى كان سفيرًا من سفراء قطر، وأيضًا هو ابن عم أحد القيادات الإخوانية المدرجة على قوائم الإرهاب، واسمه سالم حسن خليفة الكوارى، وغيرهم كثير.
ومن خلال الإخوان كانت المخابرات البريطانية تمسك بتميم، وتضع فى نفسه الأمنيات، وهو الغر الأحمق الحالم بأن يكون خليفة للمسلمين، لِمَ لا! أليس هو حفيد «خليفة»؟!.
ads