رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 23 يناير 2021 الموافق 10 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. منى حلمى
د. منى حلمى

إلى الكاتب والموسيقار د. محمد فُتوح «2-1»

السبت 12/أكتوبر/2019 - 09:39 م
طباعة
لوحات شجن من الإثنين ١٣ أكتوبر ٢٠٠٨ إلى الأحد ١٣ أكتوبر ٢٠١٩
اللوحة الأولى:
كنت الوحيد المناسب لكل العلاقات.. الحبيب.. الصديق.. الأب.. الابن.. الرفيق
خطفتك الحياة بشراسة وانعدام الحياء.. وتركت ملايين البشر غيرك أحياء
فقدت الحبيب.. خسرت الصديق.. رحل الأب.. غاب الابن.. ضاع الرفيق
ما زالت الشمس كل صباح تسطع.. والنجوم كما هى كل مساء تلمع.. والأقدار بدم بارد تصفع وتضرب وتقمع.. وأنا وحدى دونك.. وبعدك يدمينى الطريق.. كيف أتعامل مع هذه الحياة.. التى ذبحتك أمامى؟.. كيف أتواصل مع السفاح الجلاد الذى قتل أحلامى؟.. قلبى مُحمل بالمرارة.. مكبل وسط الحريق.. روحى مشنوقة على إيقاعات الزفير والشهيق
اللوحة الثانية:
رحل قبل أن يعرف كم من الجبال تسلقت وكم من البحار عبرت وصولًا إليه.. رحل قبل أن يعرف كم تألمت قبل أن يأتى، وضاع وقت كثير من وقتى.. رحل قبل أن يعرف
أننى لم أغنِ إلا لصوته.. ولم يطربنى إلا الإنصات لصمته.. وأن الحياة كلها تموت بموته
اللوحة الثالثة:
بموتك مات بداخلى أجمل الأشياء.. رحلت بهجة الحنان.. وكل ضرورات البقاء
بموتك مات صهيل الخيول.. فى قلبى مات غِناء كان يؤنس أحزانى.. بموتك مات مذاق القهوة الذى كان يصالحنى على عالم أرفضه.. ماتت الحركة فى جسدى وبريق النظرات فى عيونى.. بموتك ماتت رقصاتى الرشيقة.. ماتت تساؤلاتى الفلسفية..بموتك كل شىء سواء.. والوهم مثل الحقيقة.
اللوحة الرابعة:
انتصف الليل.. واكتمل الإرهاق.. تتلألأ أنوار المدينة.. تنطفئ الأحلام والأشواق.. انتصف الليل.. واكتمل الزهد.. لا أسمع إلا الصمت.. ونداء الأوراق.. انتصف الليل.. واكتمل حصار الذكريات.. أخفى وجهى تحت الوسادة والملاءات.. لكنها أصبحت خبيرة فى اقتحامى.. وبارعة فى التحايل وإيجاد الثغرات.. انتصف الليل واكتمل وجه القمر لكننى أريد وجهك أنت.. لا وجه القمر.. انتصف الليل.. اكتملت آهات الألم.. تتسارع محمومة دقات قلبى.. وتم بخير أنين الجسد.. تهتز السماء.. تتساقط فوقى النجوم.. لا أحد معى.. لا أحد.
اللوحة الخامسة:
لا تحزن يا توأم الروح.. بعدك لا أتذوق طعم الأشياء.. ليس لى مزاج للاستمتاع
لا شىء يستحق الاهتمام.. حتى الكتابة ولذة الإبداع.. لا تحزن يا توأم الروح.. بعدك
أقمت جدارًا عاليًا عازلًا.. بينى وبين الأحياء والأموات.. لا أفتح الباب.. لا أرد على الهاتف.. لا زيارات لا مقابلات.. لا تحزن يا توأم الروح.. بعدك على الدنيا ألف سلام
أنت فاتحة وخاتمة الأشياء.. لست بائسة.. أبصرت خداع الدنيا.. وكنت قبلًا عمياء.
اللوحة السادسة:
أدخلته إلى العناية المركزة بعد أن أدخلنى للنعيم.. وهبنى قلبه النادر الأصيل.. وطعنت قلبه فى الصميم.. كان يطفئ حرائق روحى.. وأطلقته نارًا فى الهشيم.. يفهم مزاجى.. تناقضاتى وحماقاتى.. تقلباتى كما الفيلسوف الحكيم.. أبخل عليه بأوقات يحتاجها.. وهو السخى المعطاء الكريم.. موته المبكر عقاب لى.. كيف أعيش؟.. بتأنيب الضمير والقلب اليتيم؟
اللوحة السابعة:
بعد فوات الأوان.. أدركت أنه كان هدية الأقدار.. بعد مرارات التعب وطول الانتظار
بعد فوات الأوان.. أدركت أنه الشفرة التى تفك سر وجودى.. وتحل ألغازى وأسرارى
بعد فوات الأوان أدركت أنه كان الحصان الأصيل.. انطلق بى إلى برارى الحرية
أنقذنى من وحوش الغابات.. من الأعاصير.. وهجمتها العتية.. بعد فوات الأوان
أدركت أنه الوحيد الذى يشبهنى.. دمه من فصيلة دمى ويكملنى.. بعد فوات الأوان
أننى ما خلقت إلا لأبحث عنه.. أحتضنه.. أسعده.. أكون عزاءه حينما يتألم
بعد فوات الأوان.. أدركت وفهمت وأبصرت.. كل شىء عنه.. كل شىء عنى.
اللوحة الثامنة:
هل كنت قصة حبى؟.. هل كنت رفيق العمر؟.. هل كنت شريك الحياة؟.. هل كنت مأساتى النبيلة؟.. هل كنت فرحتى الوحيدة؟.. هل كنت طفلى الجميل؟.. ترى ما إذا كنت بالتحديد؟.. لا أدرى على وجه الدقة.. لكننى أشعر.. كأننى كنت النهر.. وأنت «المنبع» و«المصب».. أشعر كأننى.. كنت سؤالًا وأنت لا سواك الرد.. إننى رحلة سفر.. وأنت ماء وزاد على الدرب.. أشعر كأننى.. كنت العابدة وأنت لى الرب.
اللوحة التاسعة:
الشىء الوحيد الجميل فى رحيلك.. أننى أنا التى تشعر بألم الفراق.. لا أنت.
اللوحة العاشرة:
لماذا استسلمت للموت.. إذا كنت تعلم أننى أتنفس برئتيك.. وأرى بعينيك.. وأحرك الأشياء بيديك؟.. لماذا استسلمت للموت.. إذا كنت تعلم أننى أغنى بصوتك.. وأكتب بأصابعك.. وأننى أتعطر برائحتك.. ومواجعى هى مواجعك؟.. لماذا استسلمت للموت.. إذا كنت تعلم.. أن المفتاح الوحيد.. الذى يفتح باب شقتى.. معك؟.. هل يرضيك نومى كل ليلة على الطريق؟.. لماذا استسلمت للموت.. إذا كنت تعلم.. أنك الحبل السُرى الذى يربطنى بالوجود.. وأنك كلمة السر.. التى تهبنى الخلود؟.. لكننى لا أريد الخلود
أريدك أنت.. لماذا استسلمت للموت؟.. إذا كنت تعلم.. أننى منذ خرجت من أحشاء أمى.. أبحث عنك؟.. لماذا استسلمت للموت.. إذا كنت تعلم.. أننى لا أتوافق إلا معك وأننى لا أصلح إلا لك؟.. لماذا استسلمت للموت.. إذا كنت تعلم أننى بموتك أودع الأحلام وختمت كل الأشياء بعدك.. أشدو والدم ينزف من قلبى.. «على الدنيا السلام»؟